الدعوة إلى السنة من أوجب الواجبات فلا يقبل الله تعالى من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه تعالى موافقا لما كان عليه النبى ﷺ وأصحابه ومعرفة ذلك تكون باتباع السنة الصحيحة ونبذ مالم يثبت منها فمن المفيد هنا أن نحذر ممالم يثبت من السنة وكذا التحذير من البدع المتعلقة بالمسألة ليكون أكمل فى النفع وأعظم فى الفائدة فإن من تمام النصيحة لله ورسوله تبليغ كلامهما والتنبيه على ما ليس منه والله الموفق.
* حديث: الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل. (١)
* حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " أو قال " العشب " (٢)
* قال الحاكم أخبرنى خلف نا خلف نا خلف نا خلف نا خلف فأولهم الأمير خلف بن احمد السجزي والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري يعني الخيام والثالث خلف بن سليمان النسفى صاحب المسند والرابع خلف بن محمد الواسطي كردوس والخامس خلف بن موسى بن خلف وقد سمعته من أبي صالح بإسناده لم يذكر المتن فقرأته على احمد بن هبة الله عن عبدالمعز بن محمد انا زاهر بن طاهر انا
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث معاوية بن حيدة وضعفه الألبانى فى ضعيف الجامع (٢٧٨٢). وفى السلسلة الضعيفة (٣٥٢٣)
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٩٠٣) من طريق إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبى هريرة .. وإبراهيم صدوق وجده مجهول
[ ٣٨ ]
إسحاق بن عبد الرحمن قال انا الأمير خلف بن احمد بن محمد بن خلف نا خلف بن محمد بن إسماعيل نا خلف بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس نا خلف بن موسى العمي نا أبي عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: كل بني آدم حسود وبعض الناس أفضل في الحسد من بعض ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم بلسانه أو يعمل باليد (١)
وهذا الحديث أسوقه هنا لسببين الأول: التنبيه على ضعفه. والثانية بيان لطيفة فى إسناده وهى أنه مسلسل بمن اسمه خلف.
* الرقية المعيون بـ (حَبسٌ حَابسٌ، وحَجَرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ)
يذكر بعض المصنفين فى الرُّقى التي ترُدُّ العين ما ذكر عن أبى عبد الله الساجى (٢)، أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فَارهة، وكان في الرفقة رجل عائن، فما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفَظ ناقَتك من العائن، فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل، فأُخبرَ العائنُ بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله، فأُخبرَ أن العائنَ قد عانها، وهي كما ترى، فقال: دلُّونى عليه، فدُل، فوقف عليه، وقال: بسم الله، حَبسٌ حَابسٌ، وحَجَرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ، رددتُ عينَ العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، (فارجع البَصَرَ هَل تَرَى من فُطُورٍ. ثم ارجع البَصَرَ كَرتَين يَنقَلب إلَيكَ البَصَرُ خَاسئًا وهُوَ حَسيرٌ) فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقةُ لا بأسَ بها".
_________________
(١) علوم الحديث ص (٢٣٦) ط مكتبة طبرية ورواته ثقات غير خلف بن موسى بن خلف وثقه العجلى وقال ابن حبان فى الثقات: ربما أخطأ. وأبوه كذلك وقال الذهبى فى تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٢) هذا حديث غريب منكر. وعزاه السيوطى لأبى نعيم فى الحلية. وضعفه الشيخ الألبانى في ضعيف الجامع (٤٢٢٢)
(٢) ووقفت على جماعة فى كتب الرجال ممن اسمهم الساجى ولم أجد منهم من كنيته أبو عبدالله فما أدرى من هو فمن كان عنده علم فليفدنا وجزاه الله خيرا.
[ ٣٩ ]
وهذه الحكاية يذكرها المعالجون من المعاصرين بدون سند وأعلى كتاب وقفت عليها فيه فيض القدير للمناوى قال: فائدة: أخرج ابن عساكر أن سعيدا الساجى من كراماته أنه قيل له احفظ ناقتك من فلان العائن فقال لا سبيل له عليها فعانها فسقطت تضطرب فأخبر الساجي فوقف عليه فقال بسم الله حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه وعلى كبده وكلوتيه وشيق وفى ماله يليق فارجع البصر هل ترى من فطور الملك الآية فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة عد حل من حديث شعيب بن أيوب عن معاوية بن هشام عن الثورى عن ابن المنكدر عن جابر وقال غريب من حديث الثوري تفرد به معاوية اهـ عن أبي ذر قال السخاوي تفرد به شعيب بن أيوب عن معاوية عن هشام. اهـ
فهذه الحكاية فيها ما ليس فى السابقة وكذا القصص تزيد وتنقص وقد عزاها المناوى برمزه (عد حل) لابن عدى وأبى نعيم فى الحلية من الطريق المذكور وشعيب بن أيوب ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: كان على قضاء واسط يخطئ ويدلس كلما حدث جاء فى حديثه من المناكير مدلسة. وشيخه معاوية روى له مسلم وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ. وقال الحافظ فى "تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٨): قال ابن شاهين فى الثقات: قال عثمان بن أبى شيبة: معاوية بن هشام رجل صدق وليس بحجة. وقال الساجى: صدوق يهم. وقال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ. اهـ
فتبين أن القصة لا تثبت ثم هى فيها من المفاسد ما فيها من شرك وخرافة ودجل واستخفاف بالعقول وهاك بعض ما وقفت عليه فيها:
هذا الكلام المذكور ليس دعاءً ولا استعاذة بأسماء الله تعالى وصفاته، وليس هو من الرقى فى شئ وإنما هو من السجع المتكلف كسجع الكهان، وليس له معنى ظاهرًا يحكم عليه من خلاله، فما معنى حبس حابس ومن هو هذا الحابس؟ وما المقصود بالحجر اليابس؟ وما علاقة الحجر اليابس والشهاب القابس بالرقية
[ ٤٠ ]
من العين؟ وما معنى وشيق وفى ماله يليق؟
قوله: رددت عين العائن عليه، وعلى أقرب الناس إليه. فما ذنب أقرب الناس إليه؟ وقد قال تعالى (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام (١٦٤) وقال تعالى (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) النجم (٣٨ - ٣٩)
الاستشهاد بالآية في غير ما سيقت له ومن غير مناسبة، وليس البصر المذكور في الآية هو بصر العائن كما هو ظاهر وجه الاستدلال.
وعلى اعتبار أن الحابس من الجن، وأن هذا دعاء له واستعانة من دون الله تعالى، فهذا شرك والعياذ بالله.
ليس فى الدنيا كلها رقية تفعل بالحاسد هذا بل غاية الرقى النافعة أن يعافى الله تعالى المعين أو المحسود دون ضرر العائن! ! فإذا عرفت هذا تبين لك المقصود من وضع هذه الحكاية فكم من ذكر مبتدع يضع الوضاعون له من الفوائد والأجر والثواب ما ليس لكلام الله تعالى ولا كلام رسوله ﷺ ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وهذا الاستدلال بالقصة مجملة لا يقع إلا عن تساهل وجهل بالأصول فلا تتهيب رد هذا إن كان الناقل لها ممن يظن أنه من أهل العلم فإن كلا يؤخذ من قوله ويرد إلا النبى ﷺ ومن ابتغى الهدى فى السنة كفاه الله تعالى ما أهمه وجمع عليه شمله.