قال ابن القيم ﵀: القرءان هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للإستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوى به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تامواعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدا وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذى لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفى القرءان سبيل الدلالة على دوائه وسببه الحمية منه لمن رزقه الله فهما فى كتابه وبيان إرشاد القرءان العظيم إلى أصوله ومجامعه لتى هى حفظ الصحة والحمية واستفراغ المؤذى والإستدلال بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع وأما الأدوية القلبية فإنه يذكرها مفصله ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها قال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ
_________________
(١) التفسير الجامع لأحكام القرءان (٤/ ٣٤٥٦) عند تفسير سورة يوسف الآية (٦٧)
[ ٨٨ ]
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [العنكبوت: ٥١] فمن لم يشفه القرءان فلا شفاه الله ومن لم يكفه القرءان فلا كفاه الله. اهـ (١)
العلاج بالقرءان ثابت فى الكتاب والسنة وعليه أجمعت الأمة ومن المناسب هنا فى مسألة الحسد العلاج بالمعوذتين وقراءة خواتيم سورة البقرة الأيتين الأخيرتين.
فعن أبي مسعود البدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه. (٢)
قال ابن القيم ﵀: الصحيح أن معناه كفتاه من شر ما يؤذيه وقيل كفتاه من قيام الليل وليس بشئ. (٣)