من فضائل شهر رمضان رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن الخالق لجميع المخلوقات جل وعلا قد فضَّل بعضها على بعض، واختار منها ما شاء، فخلق الناس واختار منهم الأنبياء، وخلق الأماكن واختار منها المساجد، وخلق الشهور واختار منها رمضان، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)﴾ [سورة القصص، الآية رقم: ٦٨].
وهذا «الشهر» قد خصَّه الله ﷿ بخصائص، من أعظمها وأجلها أن الله تعالى أنزل فيه القرآن العظيم هدًى للناس وبينات، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [سورة البقرة، الآية رقم: ١٨٥].
قال بعض أهل العلم: إن الله ﵎ عقَّب بالفاء السببية التي تفيد التعليل؛ ليبين أن سبب اختيار رمضان ليكون شهر الصوم هو إنزال القرآن فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [سورة القدر، الآية رقم: ١].
قال ابن كثير ﵀: يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه (^١).
ومنها: أنه تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، روى البخاري
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٢/ ١٧٩).
[ ٩ ]
ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» (^١). وهذا فضل عظيم خص الله به هذا الشهر من بين سائر الشهور فلا تفوتنك يا عبد الله هذه الفضائل.
ومنها: أن فيه ليلة خير من ألف شهر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ [سورة القدر، الآية رقم: ٢ - ٣]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٢).
والمقصود من هذه الخيرية أن العمل الصالح في هذه الليلة أفضل من العمل ألف شهر.
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
١ - اذكر بعض خصائص شهر رمضان.
٢ - لماذا خص الله رمضان بإنزال القرآن فيه؟
٣ - ما (معنى ليلة القدر خير من ألف شهر)؟
٤ - لماذا تسلسل الشياطين في رمضان؟
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٣٢٧٧)، وصحيح مسلم برقم (١٠٧٩).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٩٠١)، وصحيح مسلم برقم (٧٥٩).
[ ١٠ ]