من سنن الصيام وآدابه رقم (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فإن للصيام سننًا وآدابًا ينبغي للصائم أن يلتزم بها فمن ذلك:
١ - السحور يسن للصائم أن يتسحر لما فيه من البركة، واتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي على عبادة الصيام روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» (^١).
وفي صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ قال: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ» (^٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ (^٣) أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» (^٤).
وينبغي للمتسحر أن ينوي بسحوره امتثال أمر النبي ﷺ، والاقتداء بفعله ليكون سحوره عبادة، وأن ينوي به التقوي على الصيام ليكون له به أجر، ولو جعل
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (١٩٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٩٥)
(٢) برقم (١٠٩٦).
(٣) جرعة: في القاموس: مثلته من الماء، حسوة منه.
(٤) (١٧/ ١٥٠) برقم (١١٠٨٦) وقال محققوه حديث صحيح.
[ ٣٩ ]
في السحور تمرًا فهو أفضل روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» (^١).
٢ - تأخير السحور، ويسن تأخير السحور؛ لحديث أنس عن زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم بين الأذان والسحور، قال: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» (^٢)، قال الحافظ ابن حجر قدر خمسين آية أي متوسطة، لا طويلة
ولا قصيرة، ولا سريعة ولا بطيئة (^٣).
وروى ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا، وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي صَلَاتِنَا» (^٤).
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
١ - هل السحور سنة أم واجب؟.
٢ - ما الحكمة من السحور؟
٣ - هل السنة تأخير السحور أم تقديمه؟
_________________
(١) برقم (٢٣٤٥)، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٤٦) برقم (٢٠٥٥).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٩٢١)، وصحيح مسلم برقم (١٠٩٧).
(٣) فتح الباري (٤/ ١٣٨).
(٤) برقم (١٧٧٠) وصححه الشيخ الألباني-﵀ في أحكام الجنائز (١٤٩).
[ ٤٠ ]