المراد بشروط الولي في النكاح في هذا الفصل هي: صفات أهليَّة وليِّ النِّكاح، وأكثر ما يذكر هنا من تلك الصفات ليست خاصة بوليِّ النِّكاح، بل هي شرط لصحَّة تصرُّف كلِّ عاقد.
وقد جرى صنيع الفقهاء هنا على بحث تلك الصفات باسم "شروط الوليِّ في النكاح"، وبعضهم باسم "موانع الولاية في النكاح"، ولا مشاحَّة بين الاصطلاحين، فالشروط ضد الموانع، فبعضهم أراد بيان الصفات التي يجب وجودها في الوليِّ، "كالعقل والبلوغ"، وبعضهم أراد بيان الصفات السالبة للأهليّة "كالجنون والصغر".
والذي جرى اختياره في هذا الفصل هو بحث صفات أهليَّة الوليِّ، وهي المسمّاة بالشروط، وإليك تعريفًا موجزًا بكلِّ من الشروط والموا نع:
أوّلا: الشروط
لغة: جمع شرْط- بإسكان الراء- وهو الزام شيء وإلتزامه، وأصله العلامة، ومنه شرط الحاجم؛ لأنَّه يترك أثرًا علامة في مكانه١.
_________________
(١) ١ انظر في معنى الشرط لغة مادة "شرط" في كل من: مقاييس اللغة لابن فارس (٣/٢٦٠-٢٦٢)، والصحاح (٣/١١٣٦)، والقاموس المحيط (٢/ ٣٨١)، واللسان (٧/٣٢٩) .
[ ٢ / ٢٠٤ ]
واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. كالطهارة للصلاة١، والعقل للوليّ.
ثانيًا: الموانع.
لغة: جمع مانع: اسم فاعل، من منعه إذا حجزه أو حال بينه وبين ما يريد. وأصل منع: ضدُّ أعطى، والمانع ضدُّ المعطي٢.
وأمَّا اصطلاحًا: فهي ضدُّ الشرط: وهي: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته. كالأبوّة في القصاص، والجنون للوليِّ٣.
_________________
(١) ١ انظر معنى الشرط اصطلاحًا في المصادر الآتية: إمتاع العقول بروضة الأصول للشيخ عبد القادر شيبة الحمد (ص ٢٤) ومذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي على روضة الناظر (ص ٤٣)، وروضة الناظر (ص ٣١)، وأصول الفقه لمحمد الخضري بك (ص ٦١)، وعلم أصول الفقه لأحمد إبراهيم بك (ص ١٢-١٣) . ٢ انظر في معنى المانع لغة مادة "منع" في معاجم اللغة التالية: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/٢٧٨)، والصحاح (٣/١٢٨٧)، والقاموس المحيط (٣/٨٩)، وتاج العروس (٥/٥١٥)، واللسان (٨/٣٤٣) . ٣ انظر في معنى المانع اصطلاحًا المصادر السابقة وهي إمتاع العقول (ص ٢٤)، ومذكرة الشيخ الأمين (ص ٤٤)، وروضة الناظر (ص ٣١)، وأصول الفقه للخضري (ص ٦٥)، وعلم أصول الفقه لأحمد إبراهيم بك (ص ١٣) .
[ ٢ / ٢٠٥ ]
وبهذا يتَّضح أنَّ: الشروط والموانع ضدَّان، وسيكون البحث في هذا الفصل عن صفات أهليَّة الوليِّ، وهي الصفات المسمّاة بالشروط، وبضدِّها تتبيَّن الأشياء، وهي تبلغ بالتتبع ثمانية شروط، بعضها متفق عليه، وبعضها فيه خلاف، وسيكون لكلٍّ منها مبحث خاصّ لبيان أهمّ ما قيل فيه - إن شاء الله تعالى - وهي كالتالي:
اشتراط الذكورية، والبلوغ، والعقل، والحرِّيَّة، والعدالة، والرُّشْد، وعدم الإحرام بحج، أو عمرة، أو بهما معًا، والله المستعان.
[ ٢ / ٢٠٦ ]