بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد لله ربِّ العالَمين، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ النبيّ الأميّ الذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. [التَّوْبة: ١٢٨]. وعلى آله وأصحابه وعلينا معهم آمين.
أمَّا بعدُ: ففي الحديث عن رسول الله ﷺ: ﴿مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين﴾ [متفق عليه]. فلا أحدَ يعلم أنَّ الله أرادَ به خيرًا، وأنَّ عاقبتَه إلى خير إلا مَنْ فَقَّهَهُم اللهُ تعالى في الدِّين، وجاء في حديثٍ عنه ﷺ: ﴿يَحْمِلُ هذَا العِلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنهُ تَحرِيفَ الغَالِينَ، وَانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ
الْجَاهِلِينَ (^١).
_________________
(١) أخرجه ابنُ عَدِي في الكامل ١/ ١١٨، وابن حِبَّان في الثقات ٤/ ١٠ (١٦٠٧)، والآجِريُّ في الشريعة ١/ ٢٦٩، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/ ٢١١ (٧٣٢)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٠٩ (٢١٤٣٩)، وفي دلائل النبوة ١/ ٤٣ - ٤٤، والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث ص ٢٩.
[ ٥ ]
هذا وقد أطلعني الأستاذُ الفَقيهُ المُحقِّقُ الشيخ: (محمد مهدي نذير قشلان) -حفظه الله تعالى وزاده توفيقًا وتأييدًا ونفع به المسلمين-على رسالة فِقهيَّةٍ سمَّاها: "تنبيهُ الحائر على عدم جواز المسح على الجورب المعاصر" جمَعَ فيها أقوال أئمَّةِ الفقه في المذاهب الأربعة، وبَيَّنَ فيها الّراجح الصَّحيحَ الذي يُعمل به، والضعيفَ المرجوحَ الذي يُتركُ العمل به، وهذا العمل المبارك إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدلُّ على غَيرَةِ الشَّيخ على الفقه وأحكامه وما يتعرض له على أيدي الجاهلين والعابثينَ في دِينِ الله تعالى بأهوائهم، ويدلُّ على حرصه على المؤمنين بأن تكون عبادتُهم مستوفيةً الأقوالَ الصَّحِيحةَ المعتمدة في علم الفقه؛ لتكون مقبولة عند الله ﷾، وحِرصُ الفقيه والعالم على الأُمَّةِ وِراثةٌ لرسول الله ﷺ في وصف الله تعالى له: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التَّوْبِة: ١٢٨]، فأُهنِّئُهُ على ما آتاه الله تعالى من
[ ٦ ]
غَيْرةٍ على دِينهِ ومن حِرصٍ على المؤمنين، وأدعو اللهَ تعالى له بمزيدِ التوفيقِ والتأييد وأن ينفع الله به أُمَّةَ الإسلام آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلينا معهم. آمين.
تحريرًا في يوم الجمعة:
١٧/ رجب/ ١٤٤٣ هـ، الموافق لـ: ١٨/ شباط/ ٢٠٢٢ م
خادِمُ العِلْم وأهله
عبد الهادي محمد الخرسة الدمشقي الأزهري
[ ٧ ]
صورة عن المقدمة والتقريظ بخط العَلَّامَة المحقق المربي الشيخ: عبد الهادي محمد الخرسة
[ ٨ ]