والمقصد من نقل نصوصه في حكاية الإجماع بيان دقة ألفاظه في ذلك، مع ما سيأتي من نقولات عنه ﵀.
• قال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢/ ٣٠٨):
فإن الطواف بالبيت العتيق مما أمر الله به ورسوله وأما الطواف بالأنبياء والصالحين فحرام بإجماع المسلمين؛ ومن اعتقد ذلك دينا فهو كافر سواء طاف ببدنه أو بقبره.
• وقال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٩):
اتفق العلماء على أن من سلم على النبي - ﷺ - عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.
• وقال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٤/ ٥٢١):
وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي - ﷺ - ولا بالقبة التي في جبل عرفات ولا غير ذلك. وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين.
• وقال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٢١):
وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها ومقابر الأنبياء والصالحين كحجرة نبينا - ﷺ - ومغارة إبراهيم ومقام نبينا - ﷺ - الذي كان يصلي فيه وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة بيت المقدس فلا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة. وأما الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة، ومن اتخذه دينا يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولو وضع يده على الشاذروان الذي يربط فيه أستار الكعبة لم يضره ذلك في أصح قولي العلماء، وليس الشاذروان من البيت بل جعل عمادا للبيت.
[ ٣ ]
• وقال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٣٣):
وكذلك القبة التي فوقه التي يقال لها: قبة آدم لا يستحب دخولها ولا الصلاة فيها.
والطواف بها من الكبائر
وكذلك المساجد التي عند الجمرات لا يستحب دخول شيء منها ولا الصلاة فيها.
وأما الطواف بها أو بالصخرة أو بحجرة النبي - ﷺ - وما كان غير البيت العتيق فهو من أعظم البدع المحرمة.
• وقال ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٥٠):
فإن الطواف لا يشرع إلا بالبيت العتيق باتفاق المسلمين.
ولهذا اتفقوا على تضليل من يطوف بغير ذلك مثل من يطوف بالصخرة أو بحجرة النبي - ﷺ - أو بالمساجد المبنية بعرفة أو منى أو غير ذلك أو بقبر بعض المشايخ أو بعض أهل البيت كما يفعله كثير من جهال المسلمين؛ فإن الطواف بغير البيت العتيق لا يجوز باتفاق المسلمين.
• وقال ﵀ في الرد على الإخنائي (ص: ١٢٧):
لا يجوز الطواف بالحجرة بالإجماع.
• وقال ﵀ في الرد على الإخنائي (ص: ١٤٩):
وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحدٌ من الأئمة الأربعة كسؤاله الاستغفارَ. وزاد بعضُ جهّالِ العامةِ ما هو محرَّمٌ أو كفرٌ بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها.
• وقال ﵀ في الرد على الإخنائي (ص: ١٥٧):
وما كان قربةً للغرباء فهو قربةٌ لأهل المدينة، كإتيان قبور الشهداء وأهل البقيع، وما لم يكن قربةً لأهل المدينة لم يكن لغيرهم؛ كاتخاذ بيته عيدًا واتخاذ قبرِه وقبرِ غيرِه مسجدًا، وكالصلاةِ إلى الحجرةِ والتمسح بها وإلصاق البطنِ بها والطوافِ بها، وغير ذلك مما يفعله جهالً القادمين، فإن هذا بإجماع المسلمين ينهى عنه الغرباءُ كما نُهِي عنه أهلُ المدينة، ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين، وبالجملة فجنس الصلاة والسلام عليه والثناء عليه ونحو ذلك مما استحبه بعضُ العلماء عند القبر الواردين أو الصادرين هو مشروع في مسجده وسائر المساجد.
[ ٤ ]
• وقال كما في جامع المسائل ط عالم الفوائد- المجموعة السابعة (ص ٤١٦، ٤١٧)
فليس في بيت المقدس بل ولا في مسجد النبي - ﷺ - عبادة يختصّ بها، بل العبادات المشروعة فيهما مشروعة في سائر المساجد، كالصلاة والاعتكاف والذِّكر والدعاء والقراءة ونحو ذلك. وهذا بخلاف المسجد الحرام، فإنه مشروعٌ فيه ما لا يُشْرع في غيره؛ وهو الطواف به، واستلام ركنيه اليمانيين، وتقبيل الحجر الأسود الذي فيه. فإن ذلك عبادةٌ تختصّ بالمسجد الحرام باتفاق المسلمين، ولا يُشرَع في غيره من المساجد لا طواف ولا استلام شيء من الأشياء. فليس في بيت المقدس ما يُطاف به لا الصخرة ولا غيرها، بل وكذلك مسجد النبي - ﷺ - ليس فيه ما يُقَبَّل ويُستَلَم، لا الحجرة النبوية -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- ولا غير ذلك.
وهذا كلّه متفق عليه بين أئمة المسلمين، ليس منهم من استحبّ ببيت المقدس أو بغير المسجد الحرام من المساجد لا طوافًا ولا تقبيلًا ولا استلامًا ونحو ذلك، ولا فَعَل شيئًا من ذلك رسولُ الله - ﷺ - ولا أئمة الأمة ولا من يُقتدى به من السلف، بل من اتخذ الطوافَ بالصخرة عبادةً أو بغير البيت فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتِل.
• وقال ﵀ كما في مختصر الفتاوى المصرية للبعلي (ص: ١٩٣، ١٩٤):
ولهذا اتفق المسلمون على أن من زار قبر النبي - ﷺ - أو غيره من أهل البيت وغيرهم أنه لا يتمسح به ولا يقبل، بل ليس شيء يشرع تقبيله إلا الحجر الأسود، وقد ثبت أن عمر ﵁ قال فيه: إنك حجر لا تنفع ولا تضر
ولكن تنازع الفقهاءُ في وضع اليد على منبر النبي - ﷺ - لما كان موجودا فكرهه مالك وغيره، وأما التمسح بقبر النبي - ﷺ - وتقبيله فكلهم نهى عنه أشدَّ النهي، وذلك أنهم علموا ما قصده من حسم مادة الشرك وتحقيق التوحيد لله وحده.
• وقال ﵀ كما في مختصر الفتاوى المصرية (ص: ٢٩٨)
ولا يشرع الطواف بغير البيت من سائر الأرض باتفاق المسلمين، ومن اتخذ ذلك قربة عرف فإن أصر قتل بالاتفاق.
وأنبه إلى أنني صححت نص مختصر الفتاوى المصرية للبعلي في الموضعين السابقين من نسخته التي بخطه، وقد أرفقتهما.
هذه هي نصوص ابن تيمية ﵀ في حكاية الإجماع حول المسألتين، وفيها الإجماع على حرمة الطواف بغير البيت المحرم، وعدم مشروعية الاستلام والتمسح بالقبر.
وبقي نصان مهمان يحسن إيرادهما معا.
[ ٥ ]
فصل