كل شيء، كما قال ﷾: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١)، والله جل وعلا أعلم بما يصلح عباده، فقد يكون تجمع هذه المياه بإذن الله من البحار ثم يجعله الله عذبًا بعد ذلك في الفضاء يقلبه الله من ملوحة إلى كونه عذبًا، ويسوقه في السحاب إلى ما يشاء - ﷾ - من الأراضي المحتاجة إلى ذلك كما يشاء جل وعلا.
وقد يخلق الله سبحانه الماء في الجو فتحمله السحب والرياح إلى أماكن محتاجة إلى ذلك، ذكر هذا المعنى ابن القيم - ﵀ - في كتابه مفتاح دار السعادة، وذكره غيره» (٢).
الرعد والبرق: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «وأما الرعد والبرق ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره: أنه سئل عن الرعد قال: «ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها
_________________
(١) سورة يس، الآية: ٨٢.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ٨٧.
[ ٦١ ]
السحاب حيث شاء الله» (١).
وفي مكارم الأخلاق للخرائطي عن علي أنه سئل عن الرعد فقال: «ملك، وسئل عن البرق فقال: مخاريق بأيدي الملائكة، وفي رواية عنه: مخاريق من حديد بيده». وروي في ذلك آثار كذلك.
وقد رُوي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك، كقول من يقول: إن اصطكاك أجرام السحاب بسبب انضغاط الهواء فيه؛ فإن هذا لا يناقض ذلك؛ فإن الرعد مصدر: رعد يرعد رعدًا، وكذلك الراعد يسمى رعدًا، كما يسمى العادل عدلًا، والحركة توجب الصوت، والملائكة هي التي تحرك السحاب وتنقله من مكان إلى
_________________
(١) لفظه في سنن الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: «أقبلت اليهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا: يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد، ما هو؟ قال: «ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب حيث شاء الله» قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أُمر»، قالوا: صدقت ». الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الرعد، برقم ٣١١٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي،٣/ ٢٦٢، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٧٢.
[ ٦٢ ]