وغيرها، فقالوا تكون الصلاة على ما ورد به القرآن ووردت به الأحاديث، وأن الصلاة لا تؤخر، أما تأخير الصلاة يوم الخندق؛ فلأن صلاة الخوف لم تشرع بعد (١).
٢ - وذهب قوم من أهل العلم إلى أن صلاة الخوف في اشتداد القتال يجوز تأخيرها إلى الفراغ من التحام القتال إذا لم يستطع المجاهدون أن يعقلوا صلاتهم، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد ﵀ وغيره، واختاره البخاري، والأوزاعي، ومكحول، وهو الذي عمل به الصحابة - ﵃ - زمن عمر بن الخطاب في فتح تستر، وقد اشتهر ولم ينكر عليهم تأخير صلاة الفجر إلى أن استتم الفتح ضحى فصلوها بعد ارتفاع الشمس (٢)، ورجح
_________________
(١) انظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٣١٦،والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٥/ ١٢٥، وزاد المعاد، ٣/ ٢٥٣، والكافي لابن قدامة، ١/ ٤٢٥، ومنتهى الإرادات، ١/ ٣٤٥، ونيل الأوطار، ٢/ ٦٣١، ومنار السبيل، (١/ ١٨٥،والإقناع لابن المنذر، ١/ ١٢٢، والإقناع لطالب الانتفاع، للحجاوي، ١/ ٢٨٨، والروض المربع مع حاشية ابن قاسم، ٢/ ٤١٥.
(٢) انظر فتح الباري، لابن حجر، ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٦، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص١٩٧ - ١٩٨، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٤/ ٣٧٤، والشرح الممتع للعلامة ابن عثيمين، ٤/ ٥٨٥، وزاد المعاد، لابن القيم، ٣/ ٢٥٣، ونيل الأوطار للشوكاني، ٢/ ٦٣١.
[ ٤٠ ]
شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀ أنه يجوز تأخير الصلاة في حال المسايفة إلى أن يتمكن من فعلها، فسمعته يقول: «والصواب أن غزوة ذات الرقاع قبل الأحزاب، وأنه إذا اشتد الخوف أخّر الصلاة كما فعل الصحابة يوم تستر أخَّروا صلاة الفجر إلى الضحى لشدة الحرب» (١). ورجح ذلك أيضًا العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀، وبيّن أنه يجوز تأخير الصلاة إذا اشتد الخوف بحيث لا يتدبر الإنسان ما يقول، وذكر أن تأخير صلاة النبي - ﷺ - يوم الأحزاب ليس منسوخًا، بل هو محكم إذا دعت الضرورة القصوى إلى ذلك، بحيث لا يقر للمقاتلين قرار، ثم قال: «ونحن في هذا المكان لا ندركه وإنما يدركه من كان في ميدان المعركة» (٢)، قال ابن رشيد ﵀: «من باشر الحرب، واشتغال القلب، والجوارح، إذا
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على زاد المعاد، ٣/ ٢٥٣.
(٢) الشرح الممتع بتصرف يسير، ٤/ ٥٨٦.
[ ٤١ ]
اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء» (١).
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_________________
(١) نقلًا عن فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤٣٤.
[ ٤٢ ]