إحتج الفريق الأول بما يلي:
أولا: ما ثبت ان النبي ﷺ صلى على النجاشي صلاة الغائب حيث إن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي توفي فيه وقال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه فصف الصحابة خلف النبي ﷺ وصلوا على النجاشي صلاة الغائب.
وقد سبق ذكر الأحاديث الواردة في صلاة النبي ﷺ على النجاشي.
ثانيا: احتجوا بما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي على قبر الميت إذا فاتته الصلاة عليه والميت في القبر غائب فكذلك الحال إذا كان الميت غائبًا في الأصل (١).
وقد استدلوا على إثبات صلاة النبي ﷺ على القبر بأدلة كثيرة منها:
أ- عن إبن عباس ﵄ قال: انتهى رسول الله ﷺ إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا) رواه البخاري (٢).
ب- وعن أبي هريرة ﵁ أن إمرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابًا ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنه أو عنها فقالوا: مات. قال أفلا آذنتموني؟ قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره. فقال دلوني على قبره فدلوه فصلى عليها
_________________
(١) المجموع ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٩.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٨.
[ ٣٤ ]
ثم قال: إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم) رواه البخاري (١).
ج- وعن إبن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد شهر) رواه الدارقطني والبيهقي (٢).
وروى الترمذي بسنده عن الشعبي قال أخبرني من رأى النبي ﷺ ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه فصلى عليه فقيل له من اخبرك؟ فقال إبن عباس.
قال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وهو قول الشافعي وإسحاق ورأى ابن المبارك الصلاة على القبر وقال أحمد واسحق يصلى على القبر إلى شهر. وقالا: أكثر ما سمعنا عن إبن المسيب أن النبي صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر (٣).
د- وعنه أيضا ان النبي ﷺ صلى على ميت بعد موته بثلاث. رواه الدارقطني والبيهقي (٤).
هـ- وعن سعيد بن المسيب: ان أم سعد بن عبادة ماتت والنبي - ﷺ - غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي والبيهقي وقال وهو مرسل صحيح (٥).
قال إبن القيم (وكان من هديه ﷺ إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر مرة بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر ولم يوقت في ذلك وقتًا.
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٤٨.
(٢) سنن البيهقي ٤/ ٤٦
(٣) صحيح سنن الترمذي ١/ ٣٠٤.
(٤) سنن البيهقي ٤/ ٤٦.
(٥) سنن البيهقي ٤/ ٤٨.
[ ٣٥ ]
قال أحمد ﵀: من يشك في الصلاة على القبر؟ ويروى عن النبي ﷺ كان إذا فاتته صلى على القبر من ستة أوجه حسان.
فحدَّ الإمام أحمد الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي ﷺ أنه صلى بعده وحدَّه الشافعي ﵀ بما إذا لم يبل الميت.
ومنع منها مالك وأبو حنيفة رحمهما الله إلا للولي إذا كان غائبًا) (١).
وذكر صاحب عون المعبود ما قاله الإمام أحمد عن الأوجه التي وردت في صلاة النبي ﷺ على القبر. ثم قال (قال إبن عبد البر: بل من تسعة وجوه كلها حسان وساقها كلها بأسانيدها في تمهيده .. فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلى على ذلك الميت قبله أم لا. وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين) (٢).
وذكر الشيخ الألباني كلام الامام أحمد ثم قال (صحيح متواتر ورد من حديث إبن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة بن سهل) (٣).
_________________
(١) زاد المعاد ١/ ٥١٢.
(٢) عون المعبود ٩/ ٢، انظر الأحاديث التسعة المشار اليها في الفتح الرباني ٧/ ٢٢٣ - ٢٢٩.
(٣) إرواء الغليل ٣/ ١٨٣.
[ ٣٦ ]