ومع أن المسلم مطالب بالاستعداد للموت إلا انه يكره في حقه تمني الموت تخلصًا من مصاعب الحياة وهمومها فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال ﴿لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلًا فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا" رواه البخاري ومسلم (١).
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب" رواه البخاري (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ أن، الرسول ﷺ قال "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه إنه إذا مات أنقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" رواه مسلم (٣).
قال الإمام النووي بعد أن ساق حديث أنس "فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره. وقد فعل هذا الثاني خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم" (٤).
_________________
(١) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٢ صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٧٩.
(٢) صحيح البخاري مع الفتح ١٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٣) صحيح مسلم مع شرح النووي ١٧/ ١٨٠.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٧٩.
[ ١٠ ]
ويطلب من المسلم إذا نزل به الموت أن يتلقاه بالرضا والسرور حبًا للقاء الله ﷿ كما قال المنذري (١) لما ثبت في الحديث عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال "من أحب لقاء الله أحب الله لقائه ومن كره لقاء الله كره الله لقائه. فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا يكره الموت؟ قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه " رواه البخاري ومسلم (٢).