إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ سورة آل عمران الآية ١٠٢. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء الآية ١. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ سورة الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١.
أما بعد
فإن هذا الكتاب يتناول قضية هامة من القضايا التي يحتاجها كثير من الناس، حيث إن التجارة هي عصب الحياة الاقتصادية في المجتمع وقد رغبت أن أضع بين يدي إخواننا التجار كتابًا يحوي أهم المسائل التي يحتاجونها في تجارتهم وتعاملهم مع الناس. فوضعت هذا الكتاب المشتمل على أحكام البيع والشراء وما يتعلق بهما من آداب ليكون دليلًا للتاجر المسلم في تجارته، وقدمت على ذلك حديثًا موجزًا عن التجارة في كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -. وعرضت مسائل الكتاب بلغة سهلة واضحة، وطرزت الكتاب بنصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -. وبيّنت الراجح من أقوال أهل العلم في المسائل الخلافية التي ذكرتها، مستندًا في ترجيحي على الأدلة الشرعية، وعلى ما قرره كبار فقهاء الإسلام قديمًا وحديثًا. وذكرت في هذا الكتاب كثيرًا من القضايا المعاصرة التي يتعامل بها التجار في وقتنا الحاضر، وبينت أحكامها الشرعية، وخاصة مسألة الربا والتعامل مع البنوك الربوية، فقد نالت حظًا وافرًا من الحديث في مواضع عديدة، نظرًا لانتشار التعامل بالربا بين كثير من التجار.
وختامًا أذكر العبارة المشهورة التي تقول: (الدين المعاملة)، فهذه العبارة صحيحة المعنى ويدل على صدقها وصحتها الأدلة الكثيرة التي سقتها في هذا الكتاب، فإن حسن تعامل التجار المسلمين
[ ٥ ]
قديمًا كان سببًا في دخول ملايين الناس في دين الإسلام. فالتاجر المسلم صاحب عقيدة يدعو الناس إليها. والتاجر المسلم صاحب خلق يدعو الناس إليه، والتاجر المسلم داعية إلى دين الله بسلوكه وحسن تعامله مع الناس فهو داعية بلسان الحال وإن لم يكن كذلك بلسان المقال، وقد ذكر بعض أهل العلم تحليلًا لكلمة تاجر حيث قال: [التاء تعني تقوى، والألف أمين، والجيم جسور، والراء رحيم، فالتاجر المسلم تقيٌّ أمينٌ جسورٌ رحيمٌ] وآمل أن يتحلى تجارنا بهذه المعاني الطيبة وأن يعيدوا سيرة التجار المسلمين السابقين الذين كانوا هداة مهتدين.
وأود أن نبه إلى أن هذا الكتاب سيكون إن شاء الله تعالى الأول ضمن سلسلة تهدف إلى تقريب الفقه الإسلامي إلى أصحاب المهن والصنائع وغيرهم وسيتبعه بإذن الله تعالى بقية السلسلة كما يلي:
- فقه الطبيب المسلم وآدابه - فقه الممرض المسلم وآدابه
- فقه الزوجة المسلمة وآدابها - فقه الزوج المسلم وآدابه
- فقه الموظف المسلم وآدابه - فقه المعلم المسلم وآدابه (المربي)
- فقه إمام المسجد وآدابه - فقه خطيب الجمعة وآدابه
- فقه العامل المسلم وآدابه - فقه الرياضي المسلم وآدابه
- فقه المسئول وآدابه
أسأل الله ﷿ أن يعينني على إعدادها وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه
أبوديس/ القدس
صباح يوم الثلاثاء الثاني عشر من رجب ١٤٢٦هـ
وفق السادس عشر من آب ٢٠٠٥ م.
[ ٦ ]