قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال؛ كذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة وهى لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي محارمها .. وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبى حنيفة وهو الأقوى، وحينئذ فتصلي في بيتها وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا. (^١) وقال: فإن الفقهاء يسمون ذلك باب ستر العورة وليس هذا من ألفاظ الرسول - ﷺ - ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة بل قال تعالى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الأعراف: ٣١. (^٢) اهـ
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى ٢٢/ ١١٣ - ١١٥.
(٢) انظر مجموع الفتاوى ٢٢/ ١٠٩، ١١٣.
[ ١٧٣ ]
ولذلك فرَّق الفقهاء على اختلاف مذاهبهم بين عورة الصلاة وعورة النظر:
* الفقه الحنبلي: - شرح العمدة (٤/ ٢٦٨): هل يسمى الوجه عورة أو لا؛ والتحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذ لم يجز النظر إليه.
- إعلام الموقعين لابن القيم (٢/ ٨٠): فإن العورة عورتان؛ عورة في النظر وعورة في الصلاة فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك.
- كشاف القناع (١/ ٢٦٦): والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها إلا وجهها، قال جمع وكفيها، وهما عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها.
* الفقه الشافعي:
- مغني المحتاج (٣/ ١٢٩): وقال السبكي إن الأقرب إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة.
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين (١/ ١١٣): واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن وفي الصلاة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها.
[ ١٧٤ ]
- حاشية سليمان الجمل على شرح المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (٢/ ٤٠٨): قوله (غير وجه وكفين) هذه عورتها في الصلاة وأما عند الرجال الأجانب فجميع البدن.
* الفقه المالكي:
- الثمر الداني (١/ ١٦٣) وكفاية الطالب الرباني (١/ ٣٩٤): فيجب على المرأة في الصلاة أن تستر ظهور قدميها وشعرها وعنقها ودلاليها ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة.
- وفي الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٢٤٠): المرأة في العورة لها أحوال: حالة مع الزوج ولا عورة بينهما، وحالة مع الأجانب وعورتها كل البدن حتى الوجه والكفين في الأصح، وحالة في الصلاة وعورتها كل البدن إلا الوجه والكفين.
* الفقه الحنفي:
- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ٢٤١): قال الكمال وصحح بعضهم أنه ليس بعورة في الصلاة لا خارجها، ولا تلازم بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه.
- فتح العلام للشيخ صديق حسن خان (١/ ٩٧): يباح كشف وجهها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة.
[ ١٧٥ ]
ثالثا: هل كون الوجه ليس بعورة في الصلاة يبيح كشفه وإن كانت المرأة الحرة تصلي على مرأى من رجال أجانب؟
* المذهب الحنبلي:
شرح العمدة (٤/ ٢٦٨): وأما صحة الصلاة مع كشفه - الوجه - فلا خلاف بين المسلمين بل يكره للمرأة ستره في الصلاة اللهم ألا إن تكون بين رجال أجانب.
سبل السلام (١/ ١٣٢): ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي فهذه عورتها في الصلاة.
* المذهب الشافعي:
الإقناع للشربيني (١/ ١٢٤) كفاية الأخيار (١/ ٩٣) إعانة الطالبين (١/ ١١٤): نهاية الزين (١/ ٤٧): ويكره أن يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة، إلا أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر إليها فلا يجوز لها رفع النقاب.
* المذهب المالكي:
التاج والإكليل (١/ ٥٠٢): قال مالك من المدونة إن صلت الحرة منتقبة لم تعد وقال ابن القاسم وكذا المتلثمة وقال اللخمي يكرهان وتسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل.
[ ١٧٦ ]