«كتاب الأيمان»
واحدها يمين، وأصلها: اليمين١ المعروفة، سمي بها الحالف لإعطاء الحالف يمينه فيه كالعهد والمعاقدة٢.
وهي شرعا٣: توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
والأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها٤: الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ٦ وغير ذلك٧.
وأما السنة: فقول النبي ﷺ: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" متفق عليه٨.
_________________
(١) ١ في (أ)، (ب): (اليد) بدل (اليمين) . ٢ الصحاح: ٦/٢٢٢١، اللسان: ١٣/٤٦١، القاموس:٤/٢٨١مادة (يمن)، شرح المنتهى: ٢/٥٢٨. ٣ المطلع: ٣٨٧، الدر النقي: ٣/٧٩٦، الإقناع: ٤/٣٢٩، منتهى الإرادات: ٢/٥٢٨. ٤ المغني: ١٣/٤٣٥. ٥ من الآية (٨٩) من سورة المائدة. ٦ من الآية (٩١) من سورة النحل. ٧ كالآيات الثلاث السابقة ص٦٠ من هذا الكتاب. ٨ ورد من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، صحيح البخاري كتاب الأيمان: ٤/١٤٨، ومسلم كتاب الأيمان باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه: ٣/١٢٧٠ رقم (٩) (١٦٤٩) .
[ ٦٥ ]
لكن في البخاري "وكفرت عن يميني" مكان "وتحللتها" ١.
وما ثبت أنه كان أكثر قسم رسول الله ﷺ: "ومصرف القلوب" ٢، "ومقلب القلوب" ٣، وغير ذلك مما ثبت في أخبار كثيرة غير هذين٤.
وأجمعت الأمة٥ على مشروعية اليمين وثبوت حكمه٦.
ويصح من كل مكلف مختار قاصد كل منهما يمين لا من غيرهما٧، خلافا لأبي حنيفة٨ في المكره، لأنها عنده يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار، وفي السكران وجهان٩ بناء على أنه مكلف أو غير مكلف، ويأتي
_________________
(١) ١ قلت: أخرجه البخاري باللفظين كليهما. انظر صحيح البخاري الصفحة السابقة و٤/١٦٣، كتاب كفارات الأيمان باب الكفارة قبل الحنث وبعده. ٢ صحيح مسلم كتاب القدر: ٤/٢٠٤٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. ٣ صحيح البخاري: ٤/٢٧٦، من حديث ابن عمر ﵄. ٤ المغني: ١٣/٤٣٥. ٥ المبسوط: ٨/٢٦ن مقدمات ابن رشد: ١/٤٠٦، المهذب: ٢/١٢٨، المغني الصفحة السابقة. ٦ في (أ)، (ب): (أحكامها) . ٧ شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٢٤، منار السبيل: ٢/٣٨٥. ٨ البحر الرائق: ٤/٣٠٤-٣٠٥، الفتاوى الهندية: ٢/٥٢. ٩ الكافي: ٤/٣٧٣، المبدع: ٩/٢٥١.
[ ٦٦ ]
الكلام عليه١/٢
«يمين الكافر»
ويصح من الكافر، وتلزمه الكفارة بالحنث/٣ سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه٤.
وبه قال الشافعي٥ وأبو ثور٦ وابن المنذر٧، لأن عمر ﵁ نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي ﷺ بالوفاء بنذره٨، ولأنه من أهل القسم٩، بدليل قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ انظر ص١٧٤ من هذا الكتاب ٢ نهاية لـ (٥) من (ب) . ٣ نهاية لـ (٥) من (أ) . ٤ الفنون: ١/٣٧٩ الإفصاح: ٢/٣٢٤، الشرح الكبير: ٦/٦٧، زوائد الكافي: ٢/١٩٨. ٥ روضة الطالبين: ١١/٢٣. ٦ المغني: ١٣/٤٣٦. ٧ الإشراف: ١/٤٤٧. ٨ أخرجه البخاري كتاب الأيمان والنذور باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم: ٤/١٥٩، ومسلم كتاب الأيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم: ٣/١٢٧٧ رقم (٢٧) (١٦٥٦) من حديث ابن عمر ﵄. ٩ الشرح الكبير: ٦/٦٧، الكشاف: ٦/٢٢٦. ١٠ من الآية (١٠٦) من سورة المائدة.
[ ٦٧ ]
وقال أبو حنيفة١ ومالك٢ والثوري٣: لا ينعقد يمينه لأنه غير مكلف٤.
_________________
(١) ١ الهداية للمرغيناني: ٢/٧٥، الاختيار: ٤/٥٤. ٢ الشرح الصغير: ١/٣٢٥، سراج السالك: ٢/١٧. ٣ المغني: ١٣/٤٣٦. ٤ بعد هذا زيادة في (ب): "قال الحنابلة: لا نسلم أنه غير مكلف، وإنما تسقط عنه العبادات بإسلامه، لأن الإسلام يجب ما قبله، فأما ما التزمه بنذره أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لأنه من جهته" وانظر المغني: ١٣/٤٣٦.
[ ٦٨ ]