«باب جامع الأيمان»
يرجع في الأيمان كلها إلى نية الحالف إن كان غير ظالم بيمينه أو نيته١، فتقدم نية/٢ على عموم لفظ٣، وعلى سبب يمين وما هيجها إن٤ احتملها لفظ الحالف٥، كنيته بالسقف وبالبناء: السماء، وبالفراش وبالبساط: الأرض، وباللباس: الليل، وبنسائي طوالق: أقاربه النساء، وبجواري أحرار: سفنه، وبما أعلمته: ما جعلته أعلم٦، وبما سألته حاجة ما سألته شجرة صغيرة٧، وبما أكلت لحما أو فاكهة: لحما بعينه أو فاكهة بعينها٨، وما رأيته: ما ضربت رئته، وما ذكرته: ما قطعت ذكره ونحو ذلك٩، فمن نوى بيمينه شيئا من ذلك اختصت يمينه بما نواه، وقبل منه حكما دعوى إرادة
_________________
(١) ١ المقنع: ٣/٢١٤، زوائد الكافي: ٢/٢٠١. ٢ نهاية لـ (١٩) من (أ) . ٣ هذا المذهب، وقال القاضي: يقدم عموم لفظه على النية احتياطا. الإنصاف: ١١/٥٠، كشاف القناع: ٦/٢٤٢. ٤ في (أ)، (ب): "إذا" ٥ انظر شرح الزركشي: ٧/١٦١، المبدع: ٩/٢٨٢. ٦ الأعلم: مشقوق الشفة العليا. المصباح المنير: ٤٢٧ (علم) . ٧ غاية المنتهى: ٣/٣٧٦، شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٢٩-٤٣٠، كشف المخدرات: ٢/٢٣٣. ٨ المغني: ١٣/٥٤٣، الكشاف: ٦/٥٤٢. ٩ الفروع: ٦/٣٥٣، الإنصاف: ٩/١٢٠.
[ ١٢٢ ]
ما ذكره مع قرب احتمال ما نواه من ظاهر لفظه١، ومع توسطه٢.٣
وبه قال مالك ٤، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ﴾ ٥ فالناس الأول: أريد به نعيم بن مسعود، والناس الثاني: أبو سفيان وأصحابه٦.
ولقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٧ ولم تدمر السماء ولا الأرض ولا مساكنهم ٨.
ولقوله تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ ٩، ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ١٠، ﴿فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ ١١، القطمير١٢: لفافة النواة،
_________________
(١) ١ المغني: ١٣/٥٤٤، الفروع الصفحة السابقة. ٢ في (ب) زيادة "ومع توسطه: من إطلاق العام وإرادة الخاص". ٣ في قبوله منه مع التوسط روايتان: إحداهما: يقبل وصحح هذه المرداوي وغيره، والثانية لا يقبل. وانظر الإنصاف: ٩/١٢١، تصحيح الفروع: ٦/٣٥٤. ٤ الشرح الصغير: ٢/٢٢٣-٢٢٤، سراج السالك: ٢/١٩-٢٠. ٥ من الآية (١٧٣) من سورة آل عمران. ٦ زاد المسير لابن الجوزي: ١/٥٠٤، ٥٠٥، شرح المنتهى: ٣/٤٣٠. ٧ من الآية (٢٥) من سورة الأحقاف. ٨ المغني: ١٣/٥٤٤. ٩ من الآية (١٣) من سورة فاطر. ١٠ من الآية (٧٧) من سورة النساء. ١١ من الآية (٥٣) من سورة النساء. ١٢ الشرح الكبير: ٦/٩٧، فتح القدير للشوكاني: ٤/٣٤٣.
[ ١٢٣ ]
والفتيل١: ما في شقها، والنقير٢: النقرة التي في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه، بل كل شيء٣.
ولحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" ٤.
وأما ما٥ لا يحتمله/٦ اللفظ أصلان كما لو حلف لا يأكل خبزا، وقال: أردت لا أدخل بيتا، فلا أثر له لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى بغير يمين٧.
وإن بعد الاحتمال دين ولم يقبل منه حكما٨.
وقال أبو حنيفة٩ والشافعي١٠: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه، لأن الحنث مخالفة/١١ ما عقد عليه اليمين، واليمين لفظه، فلو أحنثناه
_________________
(١) ١ شرح المنتهى: ٣/٤٣٠، فتح القدير: ١/١٧٧. ٢ زاد المسير: ٢/١٠٩، الشرح الكبير: ٦/٩٧. ٣ المغني: ١٣/٥٤٤. ٤ الحديث ورد من طريق عمر بن الخطاب ﵁، رواه البخاري/ كتاب بدء الوحي/ باب كيف كان بدء الوحي: ١/٥-٦، واللفظ له، ومسلم/ كتاب الإمارة. ٣/١٥١٥ رقم (١٩٠٧) . ٥ في (ب): "وأما لا يحتمله". ٦ نهاية لـ (٢١) من (ب) . ٧ المغني: ١٣/٥٤٤-٥٤٩. ٨ الإنصاف: ٩/١٢١. ٩ الهداية للمرغيناني: ٢/٧٥-٧٦، مجمع الأنهر: ١/٥٤٩. ١٠ الروضة: ١١/٢٧، مغني المحتاج: ٤/٣٢١. ١١ نهاية لـ (١٣) من الأصل.
[ ١٢٤ ]
على سواه لأحنثناه على ما نوى، لا على ما حلف، ولأن النية بمجردها لا تنعقد بها اليمين فكذلك لا حنث بمخالفتها.
ولنا١ وللمالكية٢ ما تقدم من الأدلة.
جواز التعريض
وتجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم ولو بلا حاجة، كمن سئل عن شخص فقال: ما هو هنا مشيرا على نحو كفه٣.
وقيل لا يجوز٤، اختاره الشيخ٥، لأنه تدليس كتدليس البيع٦.
_________________
(١) ١ المغني: ١٣/٥٤٣، شرح المنتهى: ٣/٤٣٠. ٢ تبيين المسالك:٢/١٨٩. ٣ هذا الصحيح من المذهب، واختاره الأكثر. المبدع: ٩/٢٨٢، الإنصاف: ٩/١٢٠، شرح منتهى الإرادات: ٣/٤٣٠. ٤ المصادر السابقة. ٥ اختيارات ابن تيمية: ٥٦٣. ٦ الفروع: ٦/٣٥٣، الإنصاف: ٩/١٢١.
[ ١٢٥ ]