قبله ٨٢ مليلترًا، وهو فارق يسير، لا سيما مع صعوبة التحديد الدقيق لوزن الصاع وحجمه، علمًا بأن النصاب يكون ٧٥٣. ٦٠٠ لترًا.
الطريقة الثالثة: قياس حجم الصاع بالوقوف على أصواع أو أمداد نبوية أثرية من عصور متقدمة، فلمّا لم يكن ذلك، تيسرت لي إجازة مدّ نبوي، حيث عدلت حجم مدّي بمدّ شيخي (١)، وعدل هو مدّه بمدّ شيخه، وهكذا عدل كل واحد في الإسناد مدّه بمدِّ شيخه حتى عُدِل المدّ بمدّ زيد بن ثابت، الذي كان يؤدي به زكاة الفطر للرسول - ﷺ -، وبمعايرة المدّ الموجود لديَّ بالماء في إدارة مختبرات هيئة المواصفات والمقاييس تبين أن سعته هي ٧٨٦ مللترًا، فيكون حجم الصاع ٧٨٦ × ٤ = ٣١٤٤ مليلترًا، ويكون الفرق بينه وبين الطريق الذي قبله ٦٣٢ مليلترًا، كما أن بينه وبين الطريق الأول ٧١٤ مليلتر، وهو فارق كبير، ويكون النصاب بناءً على النتيجة الأولى ٩٤٣. ٢٠٠ لترًا، وقد وجدت أمدادًا أخرى مسندة، إلا أن الفارق بينها وبين المد المذكور ليس كبيرًا (٢).
_________________
(١) وهو الشيخ عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، وهو عدل مدّه بمد والده وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ عبد الودود، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أحمد الله، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ الحافظ محمود، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ محمد أيوب، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ الشاه إسحاق، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ الشاه رفع الدين، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ محمد حيات، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي الحسن بن محمد، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي الحسن بن أبي سعيد، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي يعقوب، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ الحسن بن يحيى، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي علي منصور ابن يوسف، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي جعفر أحمد بن علي، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي جعفر أحمد بن أخطل، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ خالد بن إسماعيل، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي بكر أحمد، وهو عدل مدّه بمدّ الشيخ أبي القاسم إبراهيم بن الشنظير وبمدّ الشيخ أبي جعفر بن ميمون، وهما عدلا مدّيهما بمد زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ الذي كان يؤدي به إلى النبي - ﷺ - زكاة الفطر.
(٢) ينظر: تحديد الصاع النبوي (ص ٦٥).
[ ١٠٥ ]
فيشكل على هذا الطريق التفاوت الكبير بينه وبين الطرق الأخرى، لا سيما مع تطرق الخطأ في صناعة الأمداد ومعادلتها، حيث يتكرر ذلك أكثر من عشرين مرة تقريبًا، مما ينتج عنه زيادة أو نقص في الأمداد بلا شك، لا سيما مع عدم توفر المقاييس في العصور السابقة.
ولذا فإن الأخذ بنتيجة هذا الطريق يكون متى غلب على الظن سلامة الأمداد من التفاوت الكبير، كما لو وجد أحد الأمداد أو الأصواع يرجع إلى زمن قديم، وتأكد لنا من إسناده ودقة رجاله، أمَّا والأمر كذلك، فالذي يظهر لي الأخذ بالطريقين الأوليين، وأدقُّهما هو الطريق الأول، وبه يتحقق اليقين لكونه الأقل، مع أن الأمر على التقريب لا على التحديد، ذلك أنه لا يمكن ضبط الصاع النبوي على التحديد لعدم وجوده بعينه، أما وزنه ثم نقله فإنه لا يسلم من التفاوت مهما دق الموزون وتماثل (١) كما أنَّ الحسابات مهما بلغت، فلا بدَّ فيها من الخلل نتيجة اختلاف المآخذ والأقيسة، وهذا هو الموافق لمقاصد الشريعة القائمة على التيسير، والذي يتأكد مراعاته هنا لا سيما مع قوله - ﷺ -: "إنَّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" (٢).
فما كان من جنس تلك المسائل، وشق ضبطه على التحديد فيكون الأمر فيه على التقريب، ولا يعني ذلك التفريط، بل يجب الاجتهاد في الوصول للحق مع عدم اطراح التقادير الأخرى، لا سيما المقاربة والقائمة على أساس معتبر (٣).
_________________
(١) ينظر: المقادير الشرعية (ص ١٠٧).
(٢) رواه البخاري كتاب الصوم باب قول النبي - ﷺ -: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب برقم: (١٩١٣)، ومسلم، كتاب الصيام باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يومًا برقم: (١٠٨٠).
(٣) ينظر: الخراج لمحمد ضياء الدين (ص ٣٤٣)، وأبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ٢٠١ - ٢٠٦).
[ ١٠٦ ]