القول الثاني: إنّ الدرهم الشرعي يعادل ٣. ١٧ جرام (١).
والأرجح هو القول الأول، وذلك أنه أمكن الوقوف على وزن الدينار الشرعي المسكوك في الدولة الأموية (٢)، مع كون السبعة من الدنانير تساوي عشرة دراهم، فالنسبة بينهما سبعة إلى عشرة بلا خلاف، وقد قام بعض الباحثين بجمع الدنانير الإسلامية المسكوكة في عهد عبد الملك بن مروان (٣) من بعض المتاحف وذلك على النحو التالي:
اسم المتحف أو الكتالوج عدد الدنانير مجموع أوزانها وزن الدينار
المتحف الفني الإسلامي المصري ١٩ ٧٩. ٩٥٥ جم ٤. ٢٠٨١ جم
المتحف العراقي ٤ ١٧. ٠١٧ جم ٤. ٢٤٣٥
متحف لندن ود لجادو ٧ ٢٩. ٧٠٥ جم ٤. ٢٤٣٥ جم
كتالوجات متاحف أجنبية ٣ ١٢. ٧٠٦ جم ٤. ٢٣٥٣ جم
المجموع ٣٣ ١٣٩. ٤٣٧ جم ١٦. ٩٥٤٩
_________________
(١) ينظر: معادلة الأوزان والمكاييل الشرعية بالأوزان والمكاييل المعاصرة لمحمود الخطيب، من ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ١٤٥)، ومحمد أحمد الخاروف في تحقيقه الإيضاح والتبيان (٤٩)، وزكريا المصري ومحمد رأفت عثمان في بحثيهما عن زكاة الزروع والثمار ضمن أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ٩٨، ١٣٣).
(٢) اخترت الدينار الشرعي المسكوك قديما دون الدرهم الشرعي مع وجود بعض مسكوكاته من الدولة الأموية، وذلك أن الدينار وهو المثقال لم يتغير في جاهلية ولا في إسلام كما نص عليه أبو عبيد وغيره، انظر الأموال (ص ٥٢٢). وأما الدرهم فهو عرضة للزيادة والنقص بسبب تآكلها؛ لكثرة تداولها بين الناس، ولكون الفضة أسرع المعادن الثمينة تآكلًا، انظر: المقادير الشرعية (ص ١٤٣)، تحديد الصاع النبوي (ص ٥٦).
(٣) أبو الوليد عبد الملك بن مروان الأموي، خليفة أموي، تولى الخلافة سنة ٦٥ هـ، أول من سك الدنانير في الإسلام، توفي بدمشق ٨٦ هـ، [سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٤٧)، فوات الوفيات (٢/ ٤٠٢)].
[ ١٠٠ ]
فمتوسط الدينار من هذه المتوسطة هو ٤. ٢٣٨٦ جرام
وبالتقريب يكون: ٢٤. ٤ جرام
ويكون وزن الدرهم بناء على ذلك ٤. ٢٤ × ٠. ٧ = ٢. ٩٦٨، وبالتقريب يكون ٢. ٩٧ جرام (١)، وقد وافقت هذه النتيجة بعض التجارب على حبات الشعير، حيث بلغ وزن اثنتين وسبعين حبة شعير ممتلئ ما يقارب ٤. ٢٥، وهو وزن الدينار الشرعي، وبما أنّ نسبة درهم النقد الشرعي إلى مثقال النقد الشرعي هي ٧: ١٠ فيكون وزن الدرهم ٢. ٩٧٥ جرام، وبالتقريب ٢. ٩٧ فيكون موافقًا لما تقدم تقريبًا (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد بمد النبي - ﷺ -، والمد خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والرطل البغدادي ثمانية وعشرون درهما، والدراهم هي هذه التي هي من زمان عبد الملك، كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، فمبلغ النصاب بالرطل البغدادي ألف وستمائة رطل، وتقديره بالدمشقي ثلاثمائة رطل واثنان وأربعون رطلًا وستة أسباع رطل" (٣).
_________________
(١) المقادير الشرعية (ص ١٢٩).
(٢) ينظر: بحث الدكتور محمود الخطيب في المقادير الشرعية في أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص ١٣٨)، حيث قام بعدة تجارب فكانت هذه النتيجة، واعتمد على وزن ٧٢ حبة شعير؛ لأنه الميزان للدينار عند الجمهور؛ لعدم تفاوت حبات الشعير كما تقدمت الإشارة إليه، كما جمع بعض الباحثين اثنتي عشرة تجربة قام بها عدة جهات وأفراد بوزن حبات الشعير، فكان متوسط تلك التجارب ينتج عنه أن وزن الدرهم يتراوح بين ٢. ٠٦٦ و٢. ٩٧ مما يستبعد معه أن يكون وزن الدرهم ٣. ١٧ جرام، [الصاع النبوي والأحكام المتعلقة به (ص ٥٤)]. قال علي باشا مبارك: "وفي الجداول الواردة في الخطط التوفيقية لجميع نقود الخلفاء من الفضة وزن الدرهم متغير فيكون ٢. ٩٧، وينقص إلى ٢. ٧٠ وحينئذٍ لا يمكن الجزم أنه الأقل أو الأكبر ولكن يمكننا أن نقول: إن الوزن الحقيقي منحصر بين الأقل والأكبر"، الميزان (ص ٥٦)، وانظر الخطط التوفيقية (ص ٥٠).
(٣) مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٣.
[ ١٠١ ]