قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ …﴾ [الأحزاب: ٥٣].
[ ٦٣ ]
النهي الوارد في هذه الآية ظاهر في التحريم، لكنه - بمقتضى تردُّد صيغة النهي بين طلب الكف الجازم وغير الجازم - محتمل لأن يراد به الكراهة.
ولكن، لما ثبت تعليل النهي بكون الفعل المنهي عنه كان يؤذي النبي -ﷺ-، تعين المعنى الظاهر من النص، وهو التحريم، وانتفى أو على الأقل ضَعُف جدًا المعنى المؤول من النص، وهو الكراهة، وذلك لأن إيذاء النبي -ﷺ- محرم قطعًا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧]، والفعل إنما نهي عنه لأجل الإيذاء، فيحرم هذا الفعل بناء على ذلك قطعًا، فهذا هو مثال تقوية التعليل لظاهر النص حتى يزداد ظهورًا.