قال تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
واختلف العلماء في المراد بالقرء نظرًا للاشتراك في هذه اللفظة بين الطهر والحيض.
فذهب الشافعية إلى أن المراد بالقرء في هذه الآية هو الطهر ورجّحوا هذا المعنى بقرائن ذكروها (^٢).
وذهب الحنفية إلى أن المراد به الحيض ورجحوا هذا المعنى بقرائن ذكروها، ومن بين هذه القرائن قرينة التعليل، وذلك لأن العلة الأساس
_________________
(١) انظر: أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، دار الفكر، بيروت، ج ١، ص ٥١. وابن قدامة المقدسي، المغني على مختصر الخرقي، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٤ هـ، ج ١، ص ١٥٣، وسيشار له ابن قدامة، المغني.
(٢) انظر: الشربيني، مغني المحتاج، ج ٣، ص ٣٨٥.
[ ٦٥ ]
في تشريع العدة إنما هي معرفة براءة الرحم من الحمل، ومعرفة براءة الرحم إنما تكون بالحيض لا بالطهر، فيكون على ذلك المراد بالقرء هو الحيض لا الطهر (^١).
قال ابن رشد وهو بصدد ذكر أدلة الحنفية على ما ذهبوا إليه «وأقوى ما تمسك به الفريق الثاني [يعني الحنفية ومن قال بقولهم] أن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم، وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار، ولذلك كان عدة من ارتفع عنها الحيض بالأيام، فالحيض هو سبب العدة بالأقراء، فوجب أن تكون الأقراء هي الحيض» (^٢).
فهذا هو مثال ترجيح التعليل لأحد ألفاظ المشترك.