عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة قال: صدقوا وكذبوا. قلت: وما قولك صدقوا وكذبوا. قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثروا عليه ركب، والمشي والسعي أفضل" (^٣).
وعن عائشة ﵂ قالت: "طاف النبي -ﷺ- في حجة الوداع على بعيره يستلم الركن كراهية أن يصرف عنه الناس" (^٤).
_________________
(١) البيهقي، السنن الكبرى، ح ٣، ص ١٤٣ وقال الحافظ في الفتح [٢/ ٦٦٥]: إسناده صحيح.
(٢) قد سبق القول في المبحث الأول من الفصل الأول فيما تدل عليه الأفعال النبوية من الأحكام والذي اخترته هاهنا هو الندب.
(٣) مسلم، الصحيح، حديث رقم (٣٠٤٤).
(٤) مسلم، الصحيح حديث رقم (٣٠٦٥).
[ ١٢٢ ]
وعن جابر بن عبد اللَّه -﵁- قال: "طاف رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت وبالصفا والمروة في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه" (^١).
وهذه التعليلات الجلية للصحابة رضوان اللَّه عليهم لفعل النبي -ﷺ- إذ طاف راكبًا أدت إلى صرفه عن دلالته الظاهرة والقاضية بندب الاستنان بأفعاله -ﷺ- لا سيّما في التعبدات إلى غير ذلك من الإباحة أو خلاف الأولى.