عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: "سافرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلًا، فقال النبي -ﷺ-: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" قال أبو سعيد: "فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، فنزلنا منزلًا فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنكم مصبّحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" قال أبو سعيد: "فكانت عزمة فأفطروا، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك في السفر" (^١).
وجه «تأثير تعليل النص على دلالته» في هذه الواقعة: أن النبي -ﷺ- أمر أصحابه بالفطر وذلك في قوله: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" ولم يفهم الصحابة رضوان اللَّه عليهم من هذا الأمر أنه يدل على وجوب الفطر أو حتى ندبيته كما هو الظاهر من الأوامر في العادة بل
_________________
(١) مسلم، الصحيح، حديث رقم (٢٦١٩).
[ ٨٨ ]
فهموا أنه خرج مخرج الترخيص والتيسير، ولذا قال أبو سعيد -﵁- "فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر" أي منا من جرى مع ظاهر الأمر فأفطر ومنا من نظر إلى علة الأمر فصام، وكل على صواب إن شاء اللَّه بإقرار النبي -ﷺ- لهم لأنه كان بين ظهرانيهم ومستبعد أن لم يكن قد اطلع عليهم.
وفي المرة الثانية لم يدع النبي -ﷺ- مجالًا للاجتهاد فجزم الأمر بالفطر فكان ذلك - كما قال أبو سعيد - «عزمة» فأطاعوا.