عن عائشة ﵂ أنها قالت: "إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليقبل بعض أزواجه وهو صائم. ثم ضحكت" (^٧).
دلَّ هذا الحديث بظاهره على إباحة التقبيل للصائم أيًا كان وذلك لأن ما أُبيح له -ﷺ- فهو مباح لأمته إلا أن يرد دليل على تخصيصه به -ﷺ-.
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) هو: محمد بن سيرين الأنصاري مولى أنس بن مالك روى عن ثلاثين من الصحابة قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم وورعًا مات سنة ١١٠ هـ. انظر: المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ط ١، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ، ج ٢٥، ص ٣٤٤.
(٣) ابن عبد البر، الاستذكار، ج ١٣، ص ٣٦٩.
(٤) البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٠٨٦).
(٥) البيهقي، السنن الكبرى، ط ١، دار المعرفة، بيروت، ج ٥، ص ٢٢٦، وقد رواه بإسنادين جيدين.
(٦) البيهقي، معرفة السنن والآثار، ج ٤، ص ٢٥٣. وبكير بن الأشج ثقة كما في التقريب ص ١٢٨.
(٧) البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٩٢٨).
[ ١١٥ ]
لكن، ومن ثَم قال الأسود بن يزيد: "قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا. قلت: أليس كان رسول اللَّه -ﷺ- يباشر وهو صائم؟ قالت إنه كان أملككم لإربه" (^١).
فمن الملاحظ هاهنا أن عائشة ﵂ عارضت عموم ما روت عنه -ﷺ- وأفتت بخلافه، وذلك بأن عللت عموم ما روت بعلة تقتضي تخصيص حكم المباشرة بالنبي -ﷺ- أو بمن هو مثله في الثقة بملك نفسه عن الانجرار - بواسطة التقبيل المهيّج للشهوة - إلى الجماع المفسد للصوم.
وهذا المعنى لحظه أيضًا ابن عباس، ﵄، فقد سُئل عن القبلة للصائم "فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب" (^٢).
لكن الفرق بين اجتهاد ابن عباس وبين اجتهاد عائشة ﵄: أن عائشة خصصت عموم إباحة التقبيل بالعلة ذاتها فأباحت التقبيل لكل من وثق بعدم التورط في الجماع وكرهته لمن هو بخلاف ذلك - كما هو مقتضى قولها -.
أما ابن عباس فقد خصص عموم إباحة التقبيل لا بالعلة ذاتها وإنما بمظنتها فأباح القبلة للشيخ لأنه ليس بمظنة للانجراف وراء الشهوة لضعفها لديه وكرهها للشاب لأنه مظنة لذلك.
_________________
(١) البخاري، الصحيح، حديث رقم (١٩٢٧)، والنسائي، السنن الكبرى، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ج ٢، ص ٢١٠، واللفظ للنسائي.
(٢) مالك بن أنس، الموطأ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٦ هـ، ج ١، ص ٢٩٣ وإسناده صحيح.
[ ١١٦ ]