كتاب "أدب المفتي والمستفتي" من الكتب المشهورة التي ذكرها المصنفون ونسبوها لابن الصلاح، واهتموا بها، واقتبسوا منها الكثير، ولا عجب في ذلك فابن الصلاح كما وصفه الذهبي: وأشغل، وأفتى، وجمع وألف، تخرج به الأصحاب، وكان من كبار الأئمة.
وللكتاب نسخ كثيرة، اعتمدت في تحقيقه على أربع نسخ فقط وهي:
١- نسخة السليمانية كتبخانه برقم "٦٥٠/ ١". وتبدأ من الورقة: "١أ-٢٢ب"، ومكتوب على صفحة العنوان ""فتاوى ابن الصلاح، وشروط المفتي وأوصافه وأحكامه وصفة المستفتي وأحكامه، وكيفية الفتوى والاستفتاء وآدابهما" تغمده الله برحمته، من كتب إبراهيم بن الطهوسي الحنفي"، وكتب على صفحة العنوان: "وقف سلطان سليمان خان عليه الرحمة". وفي كل صفحة من صفحاتها "١٧ سطرًا"، وخطها جيد ومقروء كما أن النسخة نادرة الأخطاء، وتكاد تتطابق مع نسخة "ابن حمدان" الذي اقتبس كتاب ابن الصلاح في كتاب "صفة الفتوى" ومع نسخة الإمام النووي الذي هو الآخر اقتبس كتاب ابن الصلاح في كتابه القيم "المجموع". وعلى بعض صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ، فهي نسخة مصححة والنسخة كاملة تامة، كما جاء في الورقة الأخيرة.
ورءوس المواضيع كتبت بحروف كبيرة وباللون الأحمر، ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
وقد اتخذت هذه النسخة أصلا في تحقيقي للكتاب، ورمزت لها بالحرف
[ ٤٣ ]
"س"، نظرًا لقلة أخطائها، ولمطابقتها للمصادر التي اقتبست كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى:
٢- والنسخة الثانية هي نسخة الفاتح تحت رقم: "٢٣٤٧/ ١"، وتبدأ من الورقة "١٦١ب-١٨٥أ"، فهي تقع في ٢٤ ورقة عدا صفحة العنوان. وفي كل صفحة "٢٠" سطرًا وكتب على صفحة العنوان: "فتاوى ابن الصلاح على مذهب الشافعي".
وجاء في الورقة الأخيرة: "ووافق الفراغ من نسخة بعون الله تعالى يوم السبت رابع شهر صفر سنة تسع وثمانين وسبعمائة، على يد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه وغفرانه المعترف بالذنب والتقصير عبد الله بن محمد بن أبي بكر الخليلي لطف الله تعالى به، وهي نسخة تامة، وجيدة ومقروءة، وعلى بعض صفحاتها حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ.
وقد كتبت رؤوس المواضيع بحروف كبيرة وباللون الأحمر وهي نسخة جيدة، غير أنها لا تخلو من الأخطاء والسقط، وقد أشرت إلى ذلك في تحقيقي للكتاب.
٣- نسخة جور لولو علي باشا تحت رقم ٢٦٦، وتقع في ٣١ ورقة من ضمنها صفحة العنوان. "١أ-٣١ب". وخطها واضح ومقروء ورؤوس المواضيع كتبت بخط أحمر وبعضها وضع تحته خط أحمر. وفي كل صفحة من صفحاتها "١٩" سطرًا. وعلى بعض صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناس إلى دخول بعضها في الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ وجاء على صفحة العنوان "جواهر الفتاوى، وآداب المفتي والمستفتي". كما كُبت على هذه الصفحة "قد وقف هذه النسخة الشريفة الوزير الأعظم، والمشير الأفخم علي باشا يسره الله ما يريده وما يشاء طلبًا لنيل مرضاة الله وقفًا صحيحًا شرعيًّا بحيث لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يرهن ولا يخرج من الحجرة التي عنيها حضرت الواقف لحفظ الكتب الموقوفة فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبذلونه إن الله
[ ٤٤ ]
سميع عليم". ثم وضع عليها ختم "الوزير الأعظم علي باشا بن الحاج محمد أغا عفا الله عنهما، سنة "، وجاء في الصفحة الأخيرة "قوبل وصحح من نسخة مصححة عن نسخة المؤلف فصحح بقدر الإمكان بفضل الملك المنان، بأمر مولانا شيخ الإسلام مفتي الأنام فسح الله تعالى في أجله ونفع العالمين بعلمه وعمله، حرره الفقير حسن بن علي الخضر".
٤- نسخة شستربتي تحت رقم "٣٨٥٤"، وتقع في ٢٩ ورقة من ضمنها صفحة العنوان "١أ-٢٩"، وخطها واضح ومقروء ورؤوس المواضيع كتبت بخط أحمر، وفي كل صفحة من صفحاتها "٢٣" سطرًا، وعلى بعض صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ. وجاء على صفحة العنوان "آداب المفتي لابن الصلاح"، وجاء في الصفحة الأخيرة "كمل الكتاب وربنا المحمود الوهاب لخمس خلت من شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليمًا كثيرًا". وهي نسخة جيدة وقديمة ومشكلة في بعض المواضع.
أما صحة نسبة الكتاب إلى ابن الصلاح، فأمر ثابت، فقد ذكرته معظم المصادر التي تحدثت عن ابن الصلاح، كما أن معظم الذين كتبوا في "صفة الفتوى والمستفتي" ممن جاء بعد ابن الصلاح اقتبسوا من الكتاب وقد ذكرت هذا في دراسة الكتاب في فقرة "أثر الكتاب فيما بعده واقتباسات الأئمة منه".
[ ٤٥ ]