وَكلمَة من للتَّبْعِيض بِاعْتِبَار أصل الْوَضع وَقد تكون لابتداء الْغَايَة يَقُول الرجل خرجت من الْكُوفَة وَقد تكون للتمييز يُقَال بَاب من حَدِيد وثوب من قطن وَقد تكون بِمَعْنى الْبَاء قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله﴾ أَي بِأَمْر الله وَقد تكون صلَة قَالَ تَعَالَى ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾
[ ١ / ٢٢٢ ]
وَفِي حمله على الصِّلَة يعْتَبر تعذر حمله على معنى وضع لَهُ بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة أَو يستعار لَهُ مجَازًا وَتعْتَبر الْحَاجة إِلَى إتْمَام الْكَلَام بِهِ لِئَلَّا يخرج من أَن يكون مُفِيدا
وعَلى هَذَا قَالَ فِي الْجَامِع إِن كَانَ مَا فِي يَدي من الدَّرَاهِم إِلَّا ثَلَاثَة فَإِذا فِي يَده أَرْبَعَة فَهُوَ حانث لِأَن الدِّرْهَم الرَّابِع بعض الدَّرَاهِم وَكلمَة من للتَّبْعِيض
وَلَو قَالَت الْمَرْأَة لزَوجهَا اخلعني على مَا فِي يَدي من الدَّرَاهِم فَإِذا فِي يَدهَا دِرْهَم أَو دِرْهَمَانِ تلزمها ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَن من هُنَا صلَة لتصحيح الْكَلَام فَإِن الْكَلَام لَا يَصح إِلَّا بهَا حَتَّى إِذا قَالَت اخلعني على مَا فِي يَدي دَرَاهِم كَانَ الْكَلَام مختلا وَفِي الأول لَو قَالَ إِن كَانَ فِي يَدي دَرَاهِم كَانَ الْكَلَام صَحِيحا فَعمل الْكَلِمَة فِي التَّبْعِيض لَا فِي تَصْحِيح الْكَلَام
وَقد بَينا الْمسَائِل على هَذِه الْكَلِمَة فِيمَا سبق