وَمن هَذِه الْجُمْلَة الِاسْتِدْلَال بتعارض الْأَشْبَاه وَذَلِكَ نَحْو احتجاج زفر ﵀ فِي أَنه لَا يجب غسل الْمرَافِق فِي الْوضُوء لِأَن من الغايات مَا يدْخل وَمِنْهَا مَا لَا يدْخل فَمَعَ الشَّك لَا تثبت فَرضِيَّة الْغسْل فِيمَا هُوَ غَايَة بِالنَّصِّ لِأَن هَذَا فِي الْحَقِيقَة احتجاج بِلَا دَلِيل لإِثْبَات حكم فَإِن الشَّك الَّذِي يَدعِيهِ أَمر حَادث فَلَا يثبت حُدُوثه إِلَّا بِدَلِيل
فَإِن قَالَ دَلِيله تعَارض الْأَشْبَاه
قُلْنَا وتعارض الْأَشْبَاه أَيْضا حَادث فَلَا يثبت إِلَّا بِالدَّلِيلِ
فَإِن قَالَ الدَّلِيل عَلَيْهِ مَا أعده من الغايات مِمَّا يدْخل بِالْإِجْمَاع وَمَا لَا يدْخل بِالْإِجْمَاع
قُلْنَا وَهل تعلم أَن هَذَا الْمُتَنَازع فِيهِ من أحد النَّوْعَيْنِ بِدَلِيل فَإِن قَالَ أعلم ذَلِك
قُلْنَا فَإِذن عَلَيْك أَن لَا تشك فِيهِ بل
[ ٢ / ٢٢٦ ]
تلْحقهُ بِمَا هُوَ من نَوعه بدليله
وَإِن قَالَ لَا أعلم ذَلِك
قُلْنَا قد اعْترفت بِالْجَهْلِ فَإِن كَانَ هَذَا مِمَّا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَإِنَّمَا جهلته عَن تَقْصِير مِنْك فِي طلبه وَذَلِكَ لَا يكون حجَّة أصلا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهِ بعد الطّلب كنت مَعْذُورًا فِي الْوُقُوف فِيهِ وَلَكِن هَذَا الْعذر لَا يصير حجَّة لَك على غَيْرك مِمَّن يزْعم أَنه قد ظهر عِنْده دَلِيل إِلْحَاقه بِأحد النَّوْعَيْنِ فَعرفنَا أَن حَاصِل كَلَامه احتجاج بِلَا دَلِيل