اخْتلف النَّاس فِي الْأَمر الْمُطلق أَي الْمُجَرّد عَن القرنية الدَّالَّة على اللُّزُوم وَعدم اللُّزُوم نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين﴾
وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب إِن مُوجبه الْوُجُوب إِلَّا إِذا قَامَ الدَّلِيل على خِلَافه لِأَن ترك الْأَمر مَعْصِيّة كَمَا أَن الائتمار طَاعَة قَالَ الحماسي
أَطَعْت لآمريك بِصرْم حبلي
مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم
وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك
[ ١٢٠ ]
والعصيان فِيمَا يرجع إِلَى حق الشَّرْع سَبَب للعقاب
وتحقيقه أَن لُزُوم الائتمار إِنَّمَا يكون بِقدر ولَايَة الْآمِر على الْمُخَاطب
وَلِهَذَا إِذا وجهت صِيغَة الْأَمر إِلَى من لَا يلْزمه طَاعَتك أصلا لَا يكون ذَلِك مُوجبا للائتمار
وَإِذا وجهتها إِلَى من يلْزمه طَاعَتك من العبيد لزمَه الائتمار لَا محَالة حَتَّى لَو تَركه اخْتِيَارا يسْتَحق الْعقَاب عرفا وَشرعا
فعلى هَذَا عرفنَا أَن لُزُوم الائتمار بِقدر ولَايَة الْأَمر
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول أَن لله تَعَالَى ملكا كَامِلا فِي كل جُزْء من أَجزَاء الْعَالم وَله التَّصَرُّف كَيفَ مَا شَاءَ وَأَرَادَ
وَإِذا ثَبت أَن من لَهُ الْملك الْقَاصِر فِي العَبْد كَانَ ترك الائتمار سَببا للعقاب وَمَا ظَنك فِي ترك أَمر من أوجدك من الْعَدَم وأدر عَلَيْك شآبيب النعم