فعل الضَّرْب والمختصر من الْكَلَام والمطول سَوَاء فِي الحكم
ثمَّ الْأَمر بِالضَّرْبِ أَمر بِجِنْس تصرف مَعْلُوم
وَحكم اسْم الْجِنْس أَن يتَنَاوَل الْأَدْنَى عِنْد الْإِطْلَاق وَيحْتَمل كل الْجِنْس وعَلى هَذَا قُلْنَا
إِذا حلف لَا يشرب المَاء يَحْنَث بِشرب أدنى قَطْرَة مِنْهُ وَلَو نوى بِهِ جَمِيع مياه الْعَالم صحت نِيَّته
وَلِهَذَا قُلْنَا إِذا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت يَقع الْوَاحِدَة وَلَو نوى الثَّلَاث صحت نِيَّته
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الآخر طَلقهَا يتَنَاوَل الْوَاحِدَة عِنْد الْإِطْلَاق وَلَو نوى الثَّلَاث صحت نِيَّته وَلَو نوى الثِّنْتَيْنِ لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَت النكوحة أمة فَإِن نِيَّة الثِّنْتَيْنِ فِي حَقّهَا نِيَّة بِكُل الْجِنْس
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ تزوج يَقع على تزوج امْرَأَة وَاحِدَة وَلَو نوى الثِّنْتَيْنِ صحت نِيَّته لِأَن ذَلِك كل الْجِنْس فِي حق العَبْد
وَلَا يَتَأَتَّى على هَذَا فصل تكْرَار الْعِبَادَات فَإِن ذَلِك لم يثبت بِالْأَمر بل بتكرار أَسبَابهَا الَّتِي يثبت بهَا الْوُجُوب وَالْأَمر
[ ١٢٧ ]
لطلب أَدَاء مَا وَجب فِي الذِّمَّة بِسَبَب سَابق لَا لإِثْبَات أصل الْوُجُوب وَهَذَا بِمَنْزِلَة قَول الرجل أد ثمن الْمَبِيع وأد نَفَقَة الزَّوْجَة فَإِذا وَجَبت الْعِبَادَة بِسَبَبِهَا فَتوجه الْأَمر لأَدَاء مَا وَجب مِنْهَا عَلَيْهِ ثمَّ الْأَمر لما كَانَ يتَنَاوَل الْجِنْس
[ ١٢٨ ]
يتَنَاوَل الْجِنْس مَا وَجب عَلَيْهِ ومثاله مَا يُقَال إِن الْوَاجِب فِي وَقت الظّهْر هُوَ الظّهْر فَتوجه الْأَمر لأَدَاء ذَلِك الْوَاجِب ثمَّ إِذا تكَرر الْوَقْت تكَرر الْوَاجِب فَيتَنَاوَل الْأَمر ذَلِك الْوَاجِب الآخر ضَرُورَة تنَاوله كل الْجِنْس الْوَاجِب عَلَيْهِ صوما كَانَ أَو صَلَاة فَكَانَ تكْرَار الْعِبَادَة المتكررة بِهَذَا الطَّرِيق لَا بطرِيق أَن الْأَمر يَقْتَضِي التّكْرَار