لغة: (١) المرشد إِلى مطلوب، والمرشد: الناصب للدليل، والذاكر له، وما به الإِرشاد.
وشرعًا: (٢) ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إِلى مطلوب خبري، عند أصحابنا وغيرهم، واحتجوا بان أهل العربية لم يفرقوا. (٣)
قال أحمد: "الدال: الله تعالى، والدليل: القرآن، والمبين: الرسول ﷺ والمستدل: أولو العلم، هذه قواعد الإِسلام (٤) ".
واحتج به أبو محمد البغدادي (٥) على أن الدليل -حقيقة- قول الله.
_________________
(١) انظر: لسان العرب ١٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وتاج العروس ٢/ ٣٣١ (دلل).
(٢) انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٩، واللمع/ ٣، والحدود/ ٣٩، والإنصاف للباقلاني/ ١٥، وشرح العبادي على شرح الورقات / ٤٧، وشرح العضد ١/ ٣٦، والتعريفات / ٤٦، وشرح الكوكب المنير ١/ ٥١، والتحرير للمرداوي/ ٢ ب، والتمهيد/ ١٠أ، والعدة/ ١٣١، والواضح ١/ ٨ أ، وشرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٢٥، والمحصول ١/ ١/ ١٠٦، وإرشاد الفحول/ ٥، وفتح الرحمن/ ٣٣، والمسودة/ ٥٧٣، والمعتمد للبصري/ ١٠.
(٣) أي: لم يفرقوا بين ما يوجب العلم، وما يوجب غلبة الظن، فسموا كل واحد منهما دليلًا.
(٤) انظر العدة/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٥) ويلقب ب (الفخر إِسماعيل)، وقد ذكر المصنف هذا اللقب في مواضع من هذا الكتاب، وهو: إِسماعيل بن علي بن حسين البغدادي الأزجي المأموني، الفقيه=
[ ١ / ١٩ ]
وقيل: (١) يزاد في الحد "إِلى العلم بالمطلوب". فيخرج ما أفاد الظن؛ فإِنه أمارة، وجزم به (٢) في الواضح (٣)، وذكره الآمدي قول الأصوليين، وأن الأول قول الفقهاء. (٤)
قيل: قولان (٥) عنهما قول آخر، وقيل: يستلزم لنفسه، فتخرج
_________________
(١) =الأصولي المناظر المتكلم، ويلقب بفخر الدين، ويعرف بابن الوفاء، وبابن الماشطة، واشتهر تعريفه بغلام ابن المنّي، ولد سنة ٥٤٩ هـ، وسمع الحديث من شيخه أبي الفتح أبن المنّي وغيره، وقرأ عليه الفقه والخلاف أيضًا، وصار فريد زمانه في علم الفقه والخلاف والأصلين، والنظر والجدل. توفي سنة ٦١٠ هـ. من مؤلفاته: التعليقة المشهورة، والمفردات، وجنة الناظر وجنة المناظر في الجدل. انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ٦٦، والنجوم الزاهرة ٦/ ١٠٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤٠.
(٢) انظر: العدة/ ١٣١، والتمهيد/ ١٠ أ.
(٣) انظر: الواضح ١/ ٨أ، ١٣ ب.
(٤) الواضح: كتاب في أصول الفقه -في ثلاثة مجلدات مخطوطة- لأبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٥١٣ هـ. يوجد منه مجلدان في دار الكتب الظاهرية بدمشق، برقم ٢٨٧٢، ٢٨٧٣. قام بتحقيق جزء منه الشيخ موسى القرني ثم قام الشيخ عطاء الله فيض الله بتحقيق جزء، ثم الشيخ عبد الرحمن السديس، ونال كل منهم بذلك درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى.
(٥) انظر: الإِحكام للآمدي ١/ ٩.
(٦) وهو قول المنطقيين. وفي هامش (ظ): القول، هو: القضية، وهو أيضًا المقدمة، وهو التصديق.=
[ ١ / ٢٠ ]
الأمارة، وقياس (١) المساواة، نحو: أمساو ب، وب مساو لـ ج، فيلزم: أمساو لـ ج، بواسطة مقدمة أجنبية، وهو (٢): كل ما هو مساو لـ ب مساو لـ ج. وقيل: المراد بالقول تصور المعنى.
_________________
(١) =قال ابن الحاجب: ويسمى كل تصديق قضية، ويسمى في البرهان مقدمات. قال الأصفهاني: التصديق -أعني المركب الذي يحتمل الصدق والكذب- يسمى قضية، ويرادفها القول الجازم والخبر، وتسمى القضايا التي هي أجزاء القياس -أي البرهان- مقدمات؛ لأن المقدمة قضية جعلت جزء قياس، فقولك: "الوضوء عبادة" قول، وقولك: "وكل عبادة من شرطها النية" قول آخر، فهذان قولان، وهما دليل على اشتراط النية للوضوء. وفي هامش (ظ) أيضًا: قوله: "وقيل: قولان عنهما قول آخر"، كذا هو في نسخ هذا الأصل، وقال ابن الحاجب: "وقيل قولان فصاعدًا يكون عنه قول آخر"، فزاد "فصاعدًا"، وهكذا قاله القاضي علاء الدين في أصوله، قال الأصفهاني: وقوله "فصاعدًا" يتناول القياس البسيط والمركب.
(٢) القياس قول مؤلف من قضايا إِذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، كقولنا: "العالم متغير، وكل متغير حادث"، فإِنه قول مركب من قضيتين، إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما: العالم حادث. هذا عند المنطقيين وقياس المساواة، هو: الذي يكون متعلق محمول صغراه موضوعًا في الكبرى؛ فإِن استلزامه لا بالذات بل بواسطة مقدمة أجنبية، حيث تصدق يتحقق الاستلزام، كما في قولنا: "أمساو لـ ب، وب مساو لـ ج، ف أمساو لـ ج"؛ إِذ المساوي للمساوي للشيء مساو لذلك الشيء، وحيث لا تصدق لا يتحقق، كما في قولنا: "أنصف لـ ب، وب نصف لـ ج، فلا يصدق: أنصف لـ ج"؛ لأن نصف النصف ليس بنصف بل ربع. انظر: التعريفات للجرجاني/ ٧٨ - ٧٩.
(٣) كذا في النسخ. ولعلها: وهي.
[ ١ / ٢١ ]
ويخرج على الجميع المطلوب التصوري -وهو الحد- والقضايا (١) المرتبة ترتيبًا صحيحًا على الأول، لا الثالث.
وذكر ابن عقيل (٢): ما أفاد الظن أمارة اصطلاحًا، قال في الواضح: (٣) قولنا: "إِنه طريق للظن، أو موصل، (٤) أو مؤد إِليه" مجاز، أي يقع الظن عنده مبتدأ، (٥) لا أنه طريق، كالنظر في الدليل الذي هو طريق للعمل بمدلوله (٦).
قال بعض أصحابنا: (٧) "موافق لمن صوب كل مجتهد، وأن الظنيات ليست في نفسها على صفات توجب الظن كالعلميات، والجمهور خلافه، وهي مسألة اعتقاد الرجحان، ورجحان الاعتقاد"، وأبطله في الروضة (٨) وغيرها بكثير من العقليات. (٩)
_________________
(١) في هامش ب: القضايا جمع قضية، وهو: ما يحتمل الصدق والكذب.
(٢) انظر: الواضح ١/ ١٣ ب، والمسودة/ ٥٠٦.
(٣) انظر: الواضح ١/ ١٣ ب.
(٤) نهاية ٢ ب من (ظ).
(٥) في (ح): "مبدا".
(٦) نهاية ٣ أمن (ب).
(٧) انظر: المسودة/ ٥٠٦.
(٨) الروضة: كتاب في أصول الفقه لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة القدسي، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ. طبع الكتاب عدة مرات.
(٩) في هامش (ظ): قال في الروضة -في آخر مسألة: (الحق في قول واحد). قبل فصل (إِذا تعارض عند المجتهد دليلان) بأسطر-: قولهم: إِن الأدلة الظنية ليست أدلة=
[ ١ / ٢٢ ]