بلغ المؤلف مرتبة عليا في صفوف العلماء، وذاع صيته، وتبوأ مكانة بارزة بين علماء عصره، بعد مرحلة طلب العلم التي أفنى فيها زهرة شبابه.
وقد جاء وصفه في المقصد الأرشد بأنه شيخ الحنابلة في وقته، بل شيخ الإِسلام وأحد الأئمة الأعلام (١).
وفي ذيل (٢) ذيل طبقات الحنابلة: كان مقدما في عصره مرفوعًا في دهره ، وقد قابل به جماعة من شيوخنا وغيرهم المتقدمين من أصحابنا، وقدم قوله على طائفة من الأصحاب، ووصف بكثرة النقل والاطلاع واليد العليا في ذلك ، ويقال: أفقه أصحاب الشيخ -يعني ابن تيمية- هو (٣).
وقد برع في المذهب الحنبلي، يقول ابن القيم سنة ٧٣١ هـ: "ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإِمام أحمد من ابن مفلح (٤)، ويقول ابن كثير: وكان غاية في نقل مذهب الإِمام أحمد (٥).
_________________
(١) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٦.
(٢) لجمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٠٩ هـ.
(٣) انظر: ذيل ذيل طبقات الحنابلة/ ١٦ - ١٧.
(٤) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦.
(٥) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤.
[ المقدمة / ٣٠ ]
وكان أحفظ الناس لمسائل شيخه شيخ الإِسلام (ابن تيمية) واختياراته وأخبرهم بها، حتى كان ابن القيم -تلميذ شيخ الإِسلام وناشر علمه- يراجعه في ذلك (١).
وقد أثنى عليه القاضي جمال الدين المرداوي (٢)، كما أثنى عليه تقي الدين السبكي الشافعي، وقال: ما رأيت أفقه منه (٣).
وكان كلٌّ من شيخيه -المزي، والذهبي- يعظمه (٤).
وقد أثني على خلقه -كما أثني على علمه- فذكر أنه حسن الخلق لين الجانب، معظم لشيوخه، ذو زهد وعبادة وتعفف وصيانة وورع ودين متين، مشكور السيرة والأحكام (٥).
_________________
(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٩٩.
(٢) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٧.
(٣) انظر: المرجع السابق/ ٥٤٦.
(٤) انظر: المقصد الأرشد/ ٢٧٧.
(٥) انظر: السحب الوابلة/ ٥٤٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، والدر الكامنة ٥/ ٣١، والدارس ٢/ ٤٤، ٨٥، شذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد / ٢٧٦ - ٢٧٧.
[ المقدمة / ٣١ ]