أشرت -فيما سبق- إِلى المكانة التي وصل إِليها هذا العالم الجليل بين أهل زمانه، ولا سيما الحنابلة منهم، فكان شيخهم المقدم، وقد حباه الله شهرة جعلته مقصد الكثير من طلبة العلم، بل كان بعض زملائه يترددون
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية ١٤/ ٢٩٤، وذيل ذيل طبقات الحنابلة/ ١٦، والسحب الوابلة / ٥٤٧، والدرر الكامنة ٥/ ٣١، وشذرات الذهب ٦/ ١٩٩، والمقصد الأرشد/ ٢٧٧، والإِنصاف للمرداوي ١/ ١٥، ومختصر طبقات الحنابلة/ ٦٣، ومقدمة الفروع ١/ ٨ ب، ١٠.
[ المقدمة / ٢٥ ]
إِليه فيما يشكل عليهم؛ لأنه كان على دراية واسعة بأصول المذهب وفروعه، وكان زميله ابن القيم يراجعه في اختيارات شيخهما (ابن تيمية)؛ لأن المؤلف كان أحفظ الناس لها وأخبرهم بها.
وذكرت -أيضًا- أن المؤلف قد تولى التدريس في أماكن متعددة، وهذا يقتضي أن يكون كثير من العلماء -الذين تعلموا في هذه المدارس- قد أخذوا العلم عنه وتخرجوا على يديه.
ولكن مراجع ترجمة المؤلف لم تذكر شيئًا عن تلاميذه الذين تلقوا العلم عنه سوى ما يتعلق بتلميذه (الشيخ شمس الدين بن عبيد) الذي جاء ذكره عرضًا عند سياق قوله في عمر المؤلف.
ولذا قصت بتتبع تراجم العلماء الذين عاشوا في دمشق والصالحية وما حولهما (من عصر المؤلف إِلى منتصف القرن التاسع) للبحث عمن نص في ترجمته على تتلمذه على المؤلف.
وأذكر فيما يلي بعضهم: