١ - تنقسم الأدلة الشرعية من حيث الاتفاق على العمل بها وعدمه ثلاثة أقسام:
أ - أدلة متفق عليها، وهي الكتاب، والسنة.
[ ٩٤ ]
ب - أدلة فيها خلاف ضعيف، وهي الإجماع والقياس.
ج - أدلة فيها خلاف قوي، وهي قول الصحابي والاستحسان والمصلحة المرسلة وشرع من قبلنا والاستصحاب وسد الذرائع.
٢ - وتنقسم من حيث طريق معرفتها إلى قسمين:
أ - أدلة نقلية، وهي الكتاب والسنة والإجماع وقول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف.
ب - أدلة عقلية، وهي القياس والمصلحة المرسلة وسد الذرائع والاستحسان والاستصحاب. وليس مرادهم أنها عقلية محضة بل هي عقلية مستندة إلى نقل.
ويقسمها بعضهم إلى ثلاثة أقسام:
نقلية محضة، وعقلية محضة، ومركبة من العقل والنقل. ولا يترتب على ذلك التقسيم كبير فائدة، والتقسيم غير منضبط.
والسبب في اختلافهم في تقسيمها أن بعضهم يعد ما للعقل مدخل في دلالته دليلا عقليا وإن كان مستندا إلى نقل، وبعضهم يعد ما يستدل به العقلاء قبل الشرع دليلا عقليا وما لا يعرف كونه دليلا إلا بعد ورود الشرع يعده دليلا شرعيا.
والظاهر أن الأدلة الشرعية منها ما يدل بمقتضى الوضع اللغوي مثل أكثر نصوص الكتاب والسنة. ومنها ما لا يدل إلا بضميمة إليه كنص شرعي آخر مثل قول الصحابي وشرع من قبلنا والإجماع ونحوها. ومنها ما يستدل به العقلاء قبل ورود الشرع وجاء الشرع مؤيدا له كبعض أنواع القياس والاستصحاب والمصالح المرسلة.
[ ٩٥ ]
٣ - وتنقسم الأدلة الشرعية من حيث قوة دلالتها إلى قطعية وظنية:
والدليل القطعي: هو ما دل على الحكم من غير احتمال ضده. وقيل ما دل على الحكم ولم يحتمل غيره احتمالا ناشئا عن دليل. فعلى الأول يكون الاحتمال الممكن - وإن كان بعيدا لا دليل عليه - ناقلا للدليل من القطع إلى الظن، وعلى الثاني لا ينتقل الدليل إلى الظن بمجرد الاحتمال بل لا بد أن يكون الاحتمال مستندا لدليل.
مثاله قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة ١٩٦]. فدلالة العدد هنا على الأيام الواجب صيامها دلالة قطعية.
والظني: ما دل على الحكم مع احتمال ضده احتمالا مرجوحا، ومثاله: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة ٢٦٤]، فالآية تدل بظاهرها على أن كلا من المن والأذى يبطل الصدقة ويذهب أجرها، ولا يلتفت إلى الاحتمال المرجوح الذي تحتمله الآية وهو أن الصدقة لا تبطل إلا بمجموع الأمرين.