الفرق بين الحكم المخصوص من العموم والحكم الثابت رخصة: أن الأول خصص لعدم وجود الداعي للحكم العام فيه، والثاني خصص مع وجود الداعي للحكم العام فيه ولكن لأجل العذر رخص في تركه مع جواز فعله. وإذا منع تركه فإنما يمنع لسبب آخر كما نوجب على المضطر أن يأكل من الميتة ما تبقى به حياته لئلا يهلك نفسه، مع أن الأصل في أكل الميتة للمضطر أنه رخصة، فالمفسدة التي لأجلها ورد النهي عن أكل الميتة موجودة في الميتة التي رخص للمضطر في أكلها، ولكن أبيح له الأكل دفعا للمشقة، وفي تخصيص الحامل من المطلقات وجعل عدتها وضع الحمل وعدة غيرها ثلاثة قروء، الأمر مختلف، فالحكمة التي أمرت لأجلها المطلقة الحائل بالانتظار ثلاثة قروء هي التأكد من خلو الرحم، والحامل إذا وضعت قطعنا بخلو رحمها، وهذا معنى قولنا: في الرخصة الداعي موجود، وفي التخصيص معدوم.