القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف تسهيلا وتيسيرا على الناس، يدل على ذلك قول الرسول ﷺ: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» متفق عليه.
والأحرف السبعة التي نزل القرآن بها كلها عربية، ولما جمع القرآن في المصاحف الجمعة الأخيرة اقتصر فيه على حرف واحد، وهو الحرف الذي كانت قريش تقرأ به.
والقراءات العشر لا تخرج عن الحرف الذي أثبت في المصحف العثماني. وقيل إن مصحف عثمان مشتمل على الأحرف السبعة (١) وليس هذا موضع بسط الكلام في ذلك.
والقراءات منها ما هو صحيح، ومنها ما هو شاذ، ومنها ما هو باطل.
فالقراءة الصحيحة هي: ما صح سندها، ووافقت اللغة ولو من وجه، ووافقت رسم المصحف العثماني.
والقراءة الشاذة: ما صح سندها ووافقت اللغة ولو من وجه، وخالفت رسم المصحف العثماني.
_________________
(١) ينظر: مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٩٥، والنشر في القراءات العشر ١/ ٣١، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٢١٣.
[ ٩٨ ]
والمخالفة قد تكون بزيادة كلمة أو تغييرها ونحو ذلك، ومثالها قراءة ابن مسعود: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات»، فكلمة (متتابعات) غير موجودة في المصحف العثماني، ولهذا أطلق عليها بعض العلماء اسم القراءة الشاذة أو الآحادية.
والقراءة الباطلة: ما اختل فيها أحد الشرطين الأولين، وهما: صحة السند، وموافقة اللغة العربية. فأي قراءة لم يصح سندها أو لم توافق العربية بوجه من الوجوه هي قراءة باطلة لا تجوز القراءة بها ولا الاحتجاج بها باتفاق.
ولما كان رسم المصحف العثماني متواترا، عدوا ما خرج عنه آحادا أو شاذا.
واختلفوا في القراءة الشاذة أو الآحادية هل تجوز القراءة بها في الصلاة؟:
فذهب الجمهور إلى عدم صحة القراءة بها؛ لأنها ليست قرآنا؛ إذ القرآن متواتر وهي ليست متواترة. وذهب بعض العلماء إلى صحة القراءة بها في الصلاة إذا صح سندها، واستدل بأن ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما كانوا يقرأون بها ولا يمكن أن نقول ببطلان صلاة هؤلاء وأمثالهم.
وهذا القول إحدى الروايتين عن مالك وإحدى الروايتيتن عن أحمد واختاره ابن القيم ﵀ (١)، ومذهب الجمهور أحوط. وكون القراءة نقلت عن أحد الصحابة بطريق الآحاد لا يلزم منه كونها قرآنا، ولا يلزم أنه كان يقرأ بها في الصلاة؛ لاحتمال أنه كان يقولها تفسيرا لما في القرآن من إجمال، وتقييدا لما فيه من إطلاق.
_________________
(١) إعلام الموقعين ٤/ ٢٦٣، وذكر شيخ الإسلام في الفتاوى ١٣/ ٣٩٨ قولا ثالثا عن جده أبي البركات وهو التفريق بين القراءة الواجبة وهي الفاتحة والقراءة غير الواجبة، فالأولى لا تصح بالشاذة والثانية تصح.
[ ٩٩ ]