يشترط في الراوي عدة شروط بعضها محل وفاق وبعضها محل خلاف، وأهمها ما يلي:
١ - الإسلام:
والدليل على اشتراطه أن الله أوجب التوقف في خبر الفاسق فالكافر أولى بذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا
_________________
(١) ينظر: تدريب الراوي ١/ ١٥٩.
[ ١٠٩ ]
بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات٦]. كما أن الكافر متهم بالإضرار بالدين والكذب عليه فلا يقبل قوله فيه.
وهذا الشرط محل وفاق، ولكن المراد اشتراط هذا الشرط عند الأداء لا عند التحمل، أي أن الكافر لو سمع حديثا من الرسول ﷺ حال كفره ثم رواه بعد إسلامه قبل منه.
٢ - البلوغ:
والدليل على اشتراطه أن الصبي مرفوع عنه التكليف وهو آمن من العقوبة على الكذب فلا يبعد أن يكذب على الرسول ﷺ.
٣ - العدالة:
وهي صفة راسخة في النفس تحمل المتصف بها على ملازمة التقوى وترك الكبائر، وما يخل بالمروءة من الصغائر (١)، ويعنون بما يخل بالمروءة الأعمال الخسيسة التي لا تناسب مكارم الأخلاق، كالغش في التوافه.
والدليل على اشتراطها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات٦]؛ حيث أوجب التوقف في خبر الفاسق وعدم الحكم به حتى يروى من طريق آخر رواته عدول. ولأن الفاسق متهم بالكذب فلا يقبل قوله.
٤ - الضبط:
وهو الحفظ لما يسمعه أو يراه، وقلة الخطأ فيه.
_________________
(١) ينظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/ ٦٣، وإرشاد الفحول ص ٥١.
[ ١١٠ ]
والدليل على اشتراطه أن من كثر منه الغلط فيما ينقله ويرويه لا يغلب على الظن صدقه، ومن لا يغلب على الظن صدقه لا يقبل خبره في الدين.