الأصل في الرخصة أن لا يوصف بها إلا الإباحة، ولكن قد يعرض للحكم الموصوف بأنه رخصة ما يجعله واجبا أو مندوبا، وذلك كالأكل من الميتة لمن أشرف على الهلاك، الأصل أنه رخصة ولكن يكون واجبا إذا أدى تركه إلى الهلكة.
والفطر للمسافر في نهار رمضان رخصة، ولكن إذا شق عليه الصوم يكون الفطر مندوبا. وأما القصر في السفر فمن العلماء من جعله واجبا؛ لمواظبة الرسول ﷺ عليه، ولحديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» (أخرجاه في الصحيحين، وهذا لفظ مسلم) ولا وجه لتسميته رخصة حينئذ.
[ ٦٣ ]
ومنهم من جعله مندوبا لمواظبة الرسول ﷺ عليه، ولا يمكن أن يواظب إلا على الأفضل. يقول تاج الدين السبكي: «واعلم أن الإيجاب والندب واستواء الطرفين أو رجحان أحدهما أمر زائد على معنى الرخصة؛ لأن معناها التيسير، وذلك بحصول الجواز للفعل أو الترك، يرخص في الحرام بالإذن في فعله، وفي الواجب بالإذن في تركه، وأدلة الوجوب والندب وغيرها تؤخذ من أدلة أخرى» (١).
_________________
(١) الإبهاج ١/ ٨٢.
[ ٦٤ ]