تُخْبِرْنا" لما سأله رفيقُه عن مائه: أطاهرٌ أم لا (^١)؟
وكذلك لا ينبغي للعبد أن يسأل ربَّه أن يبدي له من أحواله وعاقبته ما طواه عنه وستَره، فلعله يسوءه إن أبدي له. فالسؤالُ عن جميع ذلك تعرُّضٌ لما يكرهه الله، فإنه سبحانه يكره إبداءَها، ولذلك سكتَ عنها. والله أعلم.
فصل
قالوا (^٢): ومن تدبَّر الآثارَ المرويَّة في ذمِّ الرأي وجدها لا تخرج عن
_________________
(١) رواه مالك في "الموطأ" (٦٢)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢٥٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٢٢)، والدارقطني في "السنن" (٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٢٥٠)، وفي "معرفة السنن" (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، وفي "الخلافيات" (٩٢٧)، وسنده ضعيف؛ لانقطاعه.
(٢) في ت كُتب في حوض لام "فصل": "قال أبو عمر"، يعني أن "ومن تدبر الآثار " قول ابن عبد البر. فقد استطرد المصنف إلى شرح قول ابن عباس عن الصحابة: "ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض - ﷺ -" ثم تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية، ثم رجع إلى كتاب ابن عبد البر (٢/ ١٠٦٢) فنقل هذه الجملة بتصرف.
[ ١ / ١٥٥ ]
هذه الأنواع المذمومة. ونحن نذكر آثار التابعين ومَن بعدهم بذلك ليتبيَّن مرادُهم:
قال الخُشَني: ثنا محمد بن بشَّار، ثنا يحيى بن سعيد القطَّان، عن مجالد، عن الشعبي قال: لعن الله أرأيت (^١)!
قال يحيى بن سعيد: وثنا صالح بن مسلم قال: سألتُ الشعبيَّ عن مسألة من النكاح، فقال: إن أخبرتُك برأيي فَبُلْ عليه! (^٢).
قالوا (^٣): فهذا قول الشعبي في رأيه، وهو من كبار التابعين، وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة، وأخذ عن جمهورهم.
وقال الطحاوي: ثنا سليمان بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن خالد، ثنا مالك بن مِغْوَل، عن الشعبي قال: ما جاءكم به هؤلاء عن أصحاب [٤٠/ب] رسول الله - ﷺ - فخذوه، وما كان من رأيهم فاطرَحُوه في الحُشِّ (^٤).
_________________
(١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٢) و"الإحكام" (٦/ ٤٩). ورواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٢٠). ومجالد فيه لينٌ.
(٢) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٣) و"الإحكام" (٦/ ٥٢). ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣١٩)، من طريقين عن صالح بن مسلم (وهو البكري) به، وقد تابعه محمد بن جحادة عند ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٦٨)، والأثر صحيح بلا ريب.
(٣) وهو قول ابن حزم بنصِّه في "الصادع" (٦٠٥).
(٤) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٤) ــ ما نقله المحقق من نسخة غوطا ــ و"الإحكام" (٦/ ٥٤ - ٥٥) من طريق الطحاوي به، ووقع عنده (خالد بن عبد الرحمن)، وكذا رواه ابن عساكر في "التاريخ" (٢٥/ ٣٧٠) من طريق خالد بن عبد الرحمن به. ورواه الدارمي (٢٠٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٥٤)، وابن بطة في "الإبانة" (٦٠٧، ٦٠٨)، والخطيب في "الجامع" (١٥٧٥)، وابن عساكر في "التاريخ" (٢٥/ ٣٧٠ - ٣٧١)؛ من طرق عن مالك بن مغول به. وله شاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٤٧٦)، والبيهقي في "المدخل" (٨١٤)، وابن عبد البر في "الجامع" (١٤٣٨)، وشاهد آخر عند ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٧٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٩٢). والأثر صحيح مستفيض.
[ ١ / ١٥٦ ]
وقال البخاري (^١): حدثنا سُنَيد بن داود، ثنا حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم يكتبون ما يسمعون منك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يكتبونه وأنا أرجع عنه غدًا!
قال إسحاق بن راهويه: قال سفيان بن عيينة: اجتهادُ الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول هو برأيه (^٢).
وقال ابن أبي خَيثَمة (^٣): ثنا الحَوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ومرةً ثالثةً توهَّم المصنف أن محمد بن إسماعيل الراوي عن سنيد في الأثر المذكور هو البخاري، فأثبت "البخاري" مكان "محمد بن إسماعيل". وهو محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٠٧٠)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٥) و"الإحكام" (٦/ ٥٢). وسُنيدٌ فيه لينٌ، لكنه تُوبِع؛ فقد رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩/ ١٨٠ عن عفان وعارم، عن حماد بن زيد به.
(٢) رواه ابن حزم في "الصادع" ــ بعد الأثر السابق كما في نسخة غوطا منه، وقد أثبته المحقق في الحاشية ــ و"الإحكام" (٦/ ٣٦).
(٣) في "التاريخ" (٤٦٩٧ - السفر الثالث)، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٤٥٦)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٦) و"الإحكام" (٦/ ٥٣). ورواه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٩٤)، وفي "تعظيم قدر الصلاة" (٧٤٦)، والآجري في "الشريعة" (١٠٧)، وابن بطة في "الإبانة" (١٠٠)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٩٣، ٨٢١)، وفي سنده خلاف على عبد الوهاب بن نجدة الحوطي في تعيين شيخه وليس هذا مجال شرح ذلك، على أن للأثر طريقًا أخرى عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠٨) تشدّ من عضده وتُقوِّي دعامته.
[ ١ / ١٥٧ ]
سَوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس أنه: لا رأيَ لأحدٍ مع سنَّةٍ سنَّها رسولُ الله - ﷺ -.
قال أبو نَضْرة: سمعتُ أبا سلَمة بن عبد الرحمن يقول للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تُفْتِ برأيك إلا أن يكون سُنَّةً عن رسول الله - ﷺ - (^١).
وقال البخاري (^٢): حدثني محمد بن محبوب، ثنا عبد الواحد، ثنا الزبرقان بن عبد الله الأسدي (^٣) أن أبا وائل شقيق بن سلَمة قال: إياك ومجالسةَ من يقول: أرأيتَ، أرأيتَ!
_________________
(١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٨) و"الإحكام" (٦/ ٥٤). ورواه أيضًا الدارمي (١٦٥) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٢٨)، ويحسن تدبُّرُ ما في "التاريخ" لابن عساكر (٢٩/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، مع الموازنة بـ"الطبقات" لابن سعد (٩/ ١٦٦).
(٢) في "التاريخ الأوسط" ٣/ ٤٣ ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٩) و"الإحكام" (٦/ ٥٥)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (١٢/ ١٩٠). ورواه أيضًا ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٢٠)، والدارمي (٢٠٠) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٦٨) ــ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٤٤٠٦، ٤٤٥٩، ٤٤٦٧ - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٩٤) ــ، وابن بطة في "الإبانة" (٤١٥، ٤١٦، ٦٠٤)، والبيهقي في "المدخل" (٢٢٩)؛ من طرق عن الزبرقان الأسدي به، وسند الأثر صحيح.
(٣) ما عدا س، ف: "الأسيدي"، تصحيف.
[ ١ / ١٥٨ ]
وقال أبان بن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب قال: دَعُوا السنَّة تمضي، لا تعرِضُوا لها بالرأي (^١).
وقال يونس، عن أبي الأسود (^٢) وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، سمعتُ عروة بن الزبير يقول: ما زال أمرُ بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولَّدون أبناءُ سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالرأي، فأضلُّوهم.
_________________
(١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٣٠) و"الإحكام" ٦/ ٥٥، وعنه الحميدي في جذوة المقتبس ص ٢٤٣.
(٢) كذا أُعْضِل السندُ وبُتِر، وقد رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٣١) و"الإحكام" (٦/ ٥٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود به. ورواه الدارمي (١٢٢) عن محمد بن عيينة، عن علي ــ هو ابن مسهر ــ، عن هشام ــ هو ابن عروة ــ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة به. ورواه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥١، ٩٠٥) ــ واستغربه ــ من طريق منجاب بن الحارث، عن علي بن مسهر به. والمشهور عن هشام بن عروة روايتُه إياه عن أبيه رأسا، رواه الحميدي في "النوادر" (كما في "فتح الباري" لابن حجر ١٣/ ٢٨٥) ــ ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (٢٢٢)، وفي "معرفة السنن" (٣٣٥)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٣) ــ عن ابن عيينة، ومن طريق ابن عيينة رواه أيضًا ابن عبد البر في "الجامع" ٢٠٣١) ح. ورواه ابن وهب في "الجامع" (كما في "فتح الباري" ١٣/ ٣٠١) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠١٥) ــ عن يحيى بن أيوب ح. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في "المسند الصحيح" (١٠٢٥) من طريق وكيع ح. ورواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٣) من طريق إسماعيل بن عياش ح. ورواه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٦٤) ــ ومن طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥٢) ــ من طريق سفيان (وهو الثوري)، ومعمر ــ فرّقهما ــ ح؛ سِتَّتُهم عن هشام بن عروة، عن أبيه به. وتأمّل ما في "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص ٢٥٤ - ٢٥٥).
[ ١ / ١٥٩ ]
وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أنه قال ــ وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأيِ [٤١/أ] وتركِهم السُّنَن، فقال: إنَّ اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم حين اتبعوا (^١) الرأيَ وأخذوا فيه (^٢).
وقال ابن وهب: حدَّثني ابنُ لهيعة أن رجلًا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء، فقال: لم أسمع في هذا شيئًا. فقال له الرجل: فأخبِرْني ــ أصلحك الله ــ برأيك. فقال: لا. ثم أعاد عليه، فقال: إنِّي أرضَى برأيك. فقال سالم: إني لَعلِّي إن أخبرتُك برأيي، ثم تذهَبُ، فأرى بعد ذلك رأيًا غيرَه، فلا أجدك (^٣).
وقال البخاري (^٤): حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، ثنا مالك بن
_________________
(١) ت: "ابتغوا". وفي غيرها والنسخ المطبوعة كما أثبت. وكذا في نسخة غوطا من "الصادع"، وهو مصدر النقل، ويظهر أن نسخته التي اعتمد عليها المؤلف كانت موافقة لنسخة غوطا. وفي "جامع بيان العلم": "استبقوا". وسيأتي مرة أخرى.
(٢) رواه ابن وهب كما في "جامع بيان العلم" (٢٠٢٨) ــ ومنه نقله ابن حزم في "الصادع" (٣٣٢) ــ عن بكر بن مضر، عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول: (فذكره). والرجل القرشي مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ، ولا يُعلَم من هو؟
(٣) رواه ابن حزم من طريق ابن وهب في "الصادع" (٣٣٣) و"الإحكام" (٦/ ٥٥ - ٥٦)، وسندُه ظاهر الضعف والانقطاع. لكن قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٤٤٢): وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سالم بن عبد الله بن عمر (فذكره بمعناه). وهذا إن كان ابن لهيعة ضبطه جيّدًا عن خالد؛ فهو جيّدٌ قوي. ويحسن تأمّل ما في "طبقات علماء إفريقية وتونس" لأبي العرب القيرواني (ص ٢٤٦).
(٤) في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٢)، وابن حزم في "الصادع" (٣٣٤) ــ وهو مصدر النقل ــ و"الإحكام" (٦/ ١٢٥)، والخطيب في "الكفاية" (٥١٢)، وسنده صحيح.
[ ١ / ١٦٠ ]
أنس قال: كان ربيعة يقول لابن شهاب: إنَّ حالي ليس يُشبِه حالك. أنا أقول برأيي، من شاء أخَذَه وعمِل به، ومن شاء تَرَكه.
وقال الفِرْيابي: ثنا أحمد بن إبراهيم الدَّورقي قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعتُ حماد بن زيد يقول: قيل لأيوب السَّخْتِياني: ما لك لا تنظر في الرأي؟ فقال أيوب: قيل للحمار: ما لكَ لا تجتَرُّ؟ قال: أكرَهُ مضغَ الباطل (^١).
وقال الفِرْيابي: ثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبَرَني أبي قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يقول: عليك بآثارِ مَن سَلَفَ وإن رفضك الناس. وإياك وآراءَ الرِّجال، وإن زخرفُوا لك القولَ (^٢).
_________________
(١) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٨٥)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٣٦) و"الإحكام" (٦/ ٥٣)، ورواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٨) ومن طريقه الذهبي في "السير" (٦/ ١٧) من طريق جعفر الفريابي به. ورواه الدينوري في المجالسة (٢٩٥٠)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٥٩)؛ من طريقين آخرين عن أحمد بن إبراهيم به. ورواه أبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٤٧٢، ٥٠٧ - ٥٠٨) ــ ومن طريقه ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٥٩)، وابن عساكر في "التاريخ" (٥٢/ ١٦٩) ــ من طريق موسى بن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبيه به. والأثر صحيح.
(٢) رواه الآجري في "الشريعة" (١٢٧) ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢٠٧٧)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٣٥) و"الإحكام" (٦/ ٥٢ - ٥٣) وسنده صحيح. ورواه البيهقي في "المدخل" (٢٣٣)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (٦)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (١٢٠، ٣٢٤)، وقوام السنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٩٧٠)؛ من طريقين آخرين عن العباس بن الوليد به.
[ ١ / ١٦١ ]
وقال أبو زرعة (^١): ثنا أبو مُسْهِر قال: كان سعيد بن عبد العزيز إذا سئل لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا الرأي، والرأي يخطئ ويصيب.
وقد روى أبو يوسف والحسن بن زياد كلاهما عن أبي حنيفة أنه قال: علمنُا هذا رأي، وهو أحسَنُ ما قدَرنا عليه. ومن جاءنا بأحسَن منه قبِلناه منه (^٢).
وقال الطحاوي: ثنا محمد بن [٤١/ب] عبد الله بن عبد الحكم، ثنا أشهب بن عبد العزيز قال: كنتُ عند مالك، فسئل عن "البتَّة" (^٣)، فأخذتُ ألواحي لأكتب ما قال، فقال لي مالك: لا تفعل، فعسى في العشيِّ أقول: إنها
_________________
(١) هو الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٣٢٦)، وعنه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٩٩) عن أبي مسهر به. وسنده صحيح. ومن طريق أبي زرعة رواه أيضًا ابن حزم في "الصادع" (٣٤٠) و"الإحكام" (٦/ ٥٧)، وابن عساكر في "التاريخ" (٦٠/ ٢١٧ - ٢١٨). ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٠٠)، وأحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير في الفوائد (٥) ــ وعنه أبو طاهر المخلص في الجزء الخامس من الفوائد الغرائب المنتقاة (٣) ــ ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (٧/ ١٧٢) ــ عن علي بن عثمان النفيلي، عن أبي مسهر به.
(٢) أخرجه ابن حزم في "الصادع" (٣٤٢) وهو مصدر المؤلف. ونقله الذهبي في "مناقب أبي حنيفة وصاحبيه" (ص ٣٤) عن الحسن بن زياد، ونحوه عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وانظر: "الإحكام" (٦/ ٥٨، ١٨٥) و"كتاب الروح" للمصنف (ص ٧٤١) و"مجموع الفتاوى" (٢٠/ ٢١١).
(٣) يعني طلاق البتة.
[ ١ / ١٦٢ ]