فهؤلاء من نُقلت عنه (^١) الفتوى من أصحاب رسول الله - ﷺ -. وما أدري بأيِّ طريق عَدَّ معهم أبو محمد الغامديةَ وماعزًا، ولعله تخيَّل أنَّ إقدامهما (^٢) على جواز الإقرار بالزنا من غير استئذان لرسول الله - ﷺ - في ذلك، هو فتوى لأنفسهما بجواز الإقرار، وقد أُقِرَّا عليها. فإن كان تخيَّل هذا فما أبعده من خيال! أو لعله ظفر عنهما بفتوى في شيء من الأحكام.
فصل
وكما أنَّ الصحابة سادة الأمة وأئمتها وقادتها، فهم سادات المفتين والعلماء.
قال الليث عن مجاهد: العلماء أصحاب [٨/أ] محمد - ﷺ - (^٣).
وقال سعيد عن قتادة (^٤) في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦] قال: أصحاب محمد - ﷺ - (^٥).
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، أفرد الضمير على لفظ "مَن". وفي المطبوع: "عنهم".
(٢) س، ت: "إقرارهما". وكذا كان في ح، ثم صحح في الحاشية. ومقتضى السياق: "إقدامهما على الإقرار بالزنا"، فكأن كلمة "جواز" مقحمة.
(٣) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٤٢٤).
(٤) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٩/ ٢١٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٤٢٢).
(٥) وضعت في ح هنا علامة اللحق، وجاء في الحاشية: "وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ فأولو العلم أصحاب محمد - ﷺ -". وقد وردت هذه العبارة في متن ف. والتفسير المذكور أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (٢١/ ٢٠٤) عن ابن زيد. وستأتي الآية مع قول آخر في تفسيرها (ص ٣٥).
[ ١ / ٢٥ ]
وقال يزيد بن عَمِيرة (^١): لما حضر معاذَ بن جبل الموتُ قيل: يا أبا عبد الرحمن أوصِنا. قال: أجلِسوني، إنَّ العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث (^٢) مرات. التمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء (^٣)، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلَام.
وقال مالك بن يَخامِر (^٤): لما حضرت معاذًا الوفاة (^٥) بكيتُ، فقال: ما يبكيك؟ قلتُ: والله ما أبكي على دنيا كنت (^٦) أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللذين كنت أتعلَّمهما منك. فقال: إنّ العلم والإيمان
_________________
(١) في جميع النسخ: "عمير"، وهو خطأ. والأثر أخرجه أحمد (٢٢١٠٤) والترمذي ــ وحسَّنه ــ (٣٨٠٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٦). وصححه الحاكم (١/ ٩٨).
(٢) "ذلك" ساقط من ع، و"ثلاث" ساقط من ت.
(٣) ع: "بن أبي الدرداء". وكذا في طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ومَن تابعه، وهو خطأ.
(٤) تبع المؤلف شيخَه، انظر: "مجموع الفتاوى" (٤/ ٥٣١)، كما تبعه ابن رشيّق في "أسماء مؤلفات شيخ الإسلام" (ص ٢٨٣) وابن عبد الهادي في "العقود الدرية" (ص ٣٩)، إذ نقلوا أثر معاذ من طريق مالك بن يخامر عنه. وسينقله المؤلف مرة أخرى في هذا الكتاب. ولم أجده من روايته في المصادر التي رجعت إليها. وقد رواه عن معاذ جماعة أشهرهم يزيد بن عميرة، وقد تقدّم تخريج أثره آنفًا. وانظر: "تاريخ ابن عساكر" (٢١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، ٤٦/ ٤١٠، ٤٧/ ١٢٠ - ١٢١، ٦٥/ ٣٣٩ - ٤٤٠).
(٥) لفظ "الوفاة" ساقط من ع.
(٦) "كنت" ساقط من ع.
[ ١ / ٢٦ ]
مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعة. فذكر هؤلاء الأربعة، ثم قال: فإن عجز عنه هؤلاء، فسائرُ أهل الأرض عنه أعجَز، فعليك بمعلِّم إبراهيم. قال: فما نزلت بي مسألة عجزتُ عنها إلا قلتُ: يا معلِّمَ إبراهيم.
وقال أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق، قال: قال عبد الله: علماء الأرض ثلاثة: فرجل (^١) بالشام، وآخر بالكوفة، وآخر بالمدينة. فأما هذان فيسألان الذي بالمدينة، والذي بالمدينة لا يسألهما عن شيء (^٢).
وقال الشعبي: ثلاثة يستفتي بعضهم من بعض، وثلاثة يستفتي بعضهم من بعض (^٣). فكان عمر وعبد الله وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض (^٤)، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض. قال الشيباني: فقلت للشعبي: وكان أبو موسى بذاك؟ فقال: ما كان أعلمه! قلت: فأين معاذ؟ قال: هلك [٨/ب] قبل ذلك (^٥).
_________________
(١) ع: "رجل".
(٢) رواه الروياني ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٧/ ١٢٢). ورواه مُطيّن الحضرمي كما في "الرياض النضرة" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) مُوعَبًا مفصَّلًا. ويقصد ابن مسعود أبا الدرداء، ونفسه، وعلي بن أبي طالب، كما في "الرياض النضرة".
(٣) "وثلاثة بعض" ساقط من ع لانتقال النظر أو لظنّه إياه مكررًا.
(٤) "من بعض" ساقط من ع.
(٥) رواه ابن عساكر (٣٢/ ٦٤). ورواه أيضًا أبو خيثمة في كتاب العلم (٩٤) ــ وعنه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١١٩٥) ــ، والحاكم (٣/ ٤٢٨)، والبيهقي في "المدخل" (١٤٩).
[ ١ / ٢٧ ]
وقال أبو البَخْتري: قيل لعلي بن أبي طالب: حدِّثنا عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، قال: عن أيِّهم؟ قالوا (^١): عن عبد الله بن مسعود. قال: قرأ القرآن، وعلِم السنَّة، ثم انتهى، وكفاه بذلك. قالوا: فحدِّثنا عن حذيفة. قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: فأبو ذر. قال: كُنَيْفٌ (^٢) مُلئ علمًا عجز فيه (^٣). قالوا: فعمار. قال: مؤمن نَسِيٌّ، إذا ذكَّرته ذكَر. خلط الله الإيمان بلحمه ودمه، ليس للنار فيه نصيب. قالوا: فأبو موسى. قال: صُبِغ في العلم صَبْغةً. قالوا: فسلمان. قال: علِمَ العلمَ (^٤) الأول والآخر، بحر لا يُنزَح، منَّا أهلَ البيت. قالوا: فحدِّثنا عن نفسك يا أمير المؤمنين. قال: إياها أردتم! كنت إذا سألتُ أُعطِيتُ، وإذا سكتُّ ابتُدِئتُ (^٥).
_________________
(١) ع: "قال". وكذا فيما يأتي.
(٢) تصغير تعظيم للكِنْف، وهو الوعاء الذي يجعل فيه الراعي آلته. انظر "النهاية" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) في "طبقات ابن سعد" (٢/ ٢٩٩ - الخانجي): "وعى علمًا ثم عجز فيه". وفيها (٤/ ٢١٨) عن زاذان: "وعى علمًا عجز فيه. وكان شحيحًا حريصًا: شحيحًا على دينه، حريصًا على العلم فلم يدروا ما يريد بقوله: (وعى علمًا عجز فيه). أعجز عن كشف ما عنده من العلم، أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي - ﷺ -". وانظر أيضًا (٢/ ٣٠٥) منه. وفي "الاستيعاب" (١/ ٢٥٥): "وعى علمًا عجز عنه الناس، ثم أوكى عليه، ولم يُخرج شيئًا منه". ونحوه فيه (٤/ ١٦٥٥) و"سير أعلام النبلاء" (١/ ٥٤١). وسيأتي بنحوه في كتابنا هذا. وهذا يدل على أن لفظ "عجز" هنا ليس مصحفًا عن "عجن" كما في المطبوع، وفي "هداية الحيارى" طبعة مشروع آثار ابن القيم (ص ٢٨١).
(٤) "العلم" ساقط من ت.
(٥) أخرجه البيهقي في "المدخل" (١٠٣) بنحوه، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٤، ٣٢٩١٤، ٣٢٩١٥، ٣٢٩٩٦) مختصرًا مفرَّقًا، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) مطوّلا و(٤/ ٧٩، ٢٥٣) مفرقًا .. ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتأريخ" (٢/ ٥٤٠) والحاكم (٣/ ٣١٨) مختصرًا، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٨، ١٢٩، ١٨٧، ٤/ ٣٨٢).
[ ١ / ٢٨ ]
وقال مسلم عن مسروق: شاممتُ (^١) أصحاب محمد - ﷺ -، فوجدت علمهم ينتهي إلى ستة: إلى علي، وعبد الله، وعمر، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأُبي بن كعب. ثم شاممتُ الستة، فوجدتُ علمهم انتهى إلى علي وعبد الله (^٢).
وقال مسروق أيضًا: جالستُ أصحاب محمد - ﷺ -، فكانوا كالإخاذ (^٣): الإخاذ يُروي (^٤) الراكب، والإخاذ يُروي الراكبين، والإخاذ يُروي العشرة. والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم (^٥)، وإنَّ عبد الله من تلك الإخاذ (^٦).
_________________
(١) يعني: جالستُهم، وتعرَّفتُ ما عندهم من العلم.
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٣)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٦٤٧، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٣٥٦٦ - السِّفر الثالث)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٥١٣).
(٣) الإخاذ: مجتمع الماء، الغدير الذي يأخذ ماء السماء، ويحبسه على الشاربة. انظر: "النهاية" (١/ ٢٨).
(٤) في النسخ المطبوعة: "الإخاذة تروي" هنا وفيما بعد، ولعله من تصرف بعض الناشرين لظنِّه "الإخاذ" جمعًا. والأولى أن يكون جنسًا للإخاذة لا جمعًا، كما في "القاموس" وشرحه. وانظر: "هداية الحيارى" (ص ٢٨٢).
(٥) أي لسقاهم وأرواهم جميعًا.
(٦) في بعض المصادر: "من ذلك الإخاذ". وقول مسروق رواه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (٥٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٦)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٢).
[ ١ / ٢٩ ]
وقال الشعبي: إذا اختلف الناس في شيء فخذوا بما قال عمر (^١).
وقال ابن مسعود: إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم (^٢).
وقال أيضًا: لو أنَّ عِلمَ عمر وُضِع في كفّة الميزان، ووُضِع (^٣) علُم أهل الأرض في كفّة، لرجَح علمُ عمر (^٤).
وقال حذيفة: كأنَّ علم الناس مع علم عمر دُسَّ في جُحْر (^٥).
وقال الشعبي: قضاة [٩/أ] هذه الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد، وأبو موسى (^٦).
_________________
(١) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٣٤٢)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٣١٩ - بمعناه)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٢٠).
(٢) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم (٦١)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٢٨٣، ٢٨٤.
(٣) "وضع" ساقط من ت.
(٤) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم (٦٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
(٥) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٠)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٢٩٦، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٤/ ٢٨٥).
(٦) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٣٨)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣٢/ ٦٥)، وسنده صحيح، أما ما في "الإشراف" لابن أبي الدنيا (٣٥) و"أخبار القضاة" للقاضي وكيع البغدادي (١/ ١٠٤)، ففيه خطأ وقع من مُجالد الذي خالف الثقة داود بن أبي هند.
[ ١ / ٣٠ ]
وقال سعيد بن المسيِّب (^١): كان عمر يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن (^٢).
وشهد رسول الله - ﷺ - لعبد الله بن مسعود بأنه "غُلَيِّم معلَّم" (^٣).
وبدأ به في قوله: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أمِّ عبد، ومن أبي بن كعب، ومن سالم مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل" (^٤).
ولما ورد أهل الكوفة على عمر أجازهم، وفضَّل أهلَ الشام عليهم في الجائزة، فقالوا: يا أمير المؤمنين تُفضِّل أهلَ الشام علينا؟ فقال: يا أهل الكوفة، أجزعتم أن فضَّلتُ أهلَ الشام عليكم لبعد شُقَّتهم، وقد آثرتُكم بابن أمِّ عبد؟ (^٥).
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٣)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على فضائل الصحابة (١١٠٠)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢٥٤٧)، والبيهقي في "المدخل" (٧٨).
(٢) يعني علي بن أبي طالب. ومنه قولهم: "قضيةٌ ولا أبا حسنٍ لها". انظر: "كتاب سيبويه" (٢/ ٢٩٧) و"المقتضب" (٤/ ٣٦٣).
(٣) رواه أحمد (٣٥٩٨، ٣٥٩٩، ٤٤١٢)، وصححه ابن حبان (٣٣٩٨، ٦٩٧٥)، وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (١/ ٦٩٦): "إسناده حسن قوي". وقال في "سير أعلام النبلاء" (١/ ٤٦٥): "صحيح الإسناد".
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٥٨) ومسلم (٢٤٦٤) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٣١٣٣٥، ٣٢٩٠١)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٣٢). وله شاهد عند ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦، ٨/ ١٣٠ - ١٣٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤، ٥٤٢).
[ ١ / ٣١ ]
وقال عُقْبة بن عمرو: ما أرى أحدًا أعلمَ بما أُنزل على محمد - ﷺ - من عبد الله بن مسعود (^١)، فقال (^٢) أبو موسى: إن تقل ذاك، فإنه كان يسمع حين لا نسمع، ويدخل حين لا ندخل (^٣).
وقال عبد الله: ما أُنزلت سورة إلا وأنا أعلم فيما أنزلت، ولو أنّي أعلم أنَّ رجلًا أعلمَ بكتاب الله منِّي تبلُغه الإبلُ لأتيتُه (^٤).
وقال زيد بن وهب: كنت جالسًا عند عمر، فأقبل عبد الله، فدنا منه، فأكبَّ عليه، وكلَّمه بشيء، ثم انصرف. فقال عمر: كُنَيْفٌ مُلئ علمًا! (^٥).
وقال الأعمش عن إبراهيم: إنه كان لا يعدِل بقول عمر وعبد الله إذا اجتمعا (^٦). فإذا اختلفا كان قولُ عبد الله أعجبَ إليه، لأنه كان ألطف (^٧).
_________________
(١) "بن مسعود" من ح، ف.
(٢) من هنا وقع خرم في س.
(٣) رواه الطبراني (٨٤٩٥)، والحاكم (٣/ ٣١٦)، لكن وقع في سند الحاكم سقطٌ. ورواه مسلم (٢٤٦١) بمعناه.
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣) عن مسروق. وسينقله المؤلف مرة أخرى.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٢)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٥٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٩٧، ٣/ ١٤٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والبيهقي في "المدخل" (١٠٠).
(٦) أي لا يساوي بقولهما قول أحد.
(٧) رواه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٦٥٩)، وهو في كتاب "فضائل الصحابة" (٣٥٠).
[ ١ / ٣٢ ]
وقال أبو موسى: لَمجلسٌ كنتُ أجالسه (^١) عبدَ الله أوثقُ في نفسي من عملِ سَنة (^٢).
وقال عبد الله بن بريدة في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: ١٦] قال: هو عبد الله بن مسعود (^٣).
وقيل لمسروق: كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: والله لقد رأيتُ الأخيار (^٤) [٩/ب] من أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونها عن الفرائض (^٥).
وقال أبو موسى: ما أشكل علينا ــ أصحابَ محمَّد - ﷺ - ــ حديثٌ قطُّ، فسألناه عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا (^٦).
وقال ابن سيرين: كانوا يرون أنَّ أعلمهم بالمناسك عثمان بن عفان، ثم
_________________
(١) ع: "أجالس".
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٥)، وأحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١١٢٩، ١١٣٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٣٢٩٠٥).
(٤) كذا في ح. وفي ت: "الأحبار". وفي ع، ف بإهمال الحرفين. وفي "هداية الحيارى" (ص ٢٨٤): "الأكابر". وكذا في "العلل ومعرفة الرجال" و"مسند الدارمي". وسيأتي مرة أخرى بلفظ "مشيخة أصحاب رسول الله - ﷺ -" ونحوه في "المعجم الكبير" و"المستدرك". وفي "طبقات ابن سعد": "مشيخة أصحاب رسول الله - ﷺ - الأكابر". ولا أستبعد أن تكون كلمة "الأخيار" أو "الأحبار" مع صحتها محرَّفة عن "الأكابر".
(٥) رواه سعيد بن منصور (٢٨٧)، وابن أبي شيبة (٣١٦٨٤)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٢٣، ١٠/ ٦٦)، والدارمي (٢٩٠١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٩). وأحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٨٤٢).
(٦) رواه الترمذي (٣٨٨٣)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
[ ١ / ٣٣ ]
ابن عمر بعده (^١).
وقال شهر بن حَوشَب: كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا تحدَّثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبةً له (^٢).
وقال علي: أبو ذرٍّ وعَى (^٣) علمًا، ثم أوكَى (^٤) عليه، فلم يُخرِج منه شيئًا حتى قُبِض (^٥).
وقال مسروق: قدمتُ المدينة، فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم (^٦).
وقال الجُريري عن أبي تَميمة: قدِمنا الشام، فإذا الناس مجتمعون يُطِيفون برجل. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أفقه مَن بقي من صحابة
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١٥٩٢٠)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٥٧)، والبيهقي في "المدخل" (١٢١).
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٣١)، وابن عساكر في "التاريخ" (٥٨/ ٤٢٥).
(٣) من المستغرب أنه في ع وحدها ضُبط بفتح الواو والعين، وفي غيرها ضبط بضم الواو وكسر العين.
(٤) من أوكى السقاءَ: شدَّ فمه بالحبل.
(٥) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٠٥، ٤/ ٢١٨)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٣٢٨ ــ السِّفر الثاني) بمعناه مطوَّلا. ويُنظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ٢٥٥)، و"تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر (٦٦/ ١٨٨ - ١٨٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٢/ ٢١٨).
(٦) رواه سعيد بن منصور (١٨)، والدارمي (٢٩٣٣)، ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١١، ٥/ ٣١٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٤، ٤٨٥)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٦٥٣ - ٦٥٤).
[ ١ / ٣٤ ]
محمد (^١) - ﷺ -، هذا عمرو البِكَالي (^٢).
وقال سعيد: قال ابن عباس ــ وهو قائم على قبر زيد بن ثابت ــ: هكذا يذهب العلم! (^٣).
وكان ميمون بن مِهران إذا ذُكِر ابنُ عباس وابنُ عمر عنده يقول: ابن عمر أورعهما، وابن عباس أعلمهما (^٤).
وقال أيضًا: ما رأيتُ أفقهَ من ابن عمر، ولا أعلمَ من ابن عباس (^٥).
_________________
(١) ع: "من أصحاب رسول الله".
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٩/ ٤٢٤، ٤٢٥)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (٧٨١).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٢، ٥/ ٣١٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٦)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١١٩٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢٩٠٤، ٢٩٠٥)، وابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٢٣٣ - ٣٣٦).
(٤) رواه ابن معين، كما في الجزء الثاني من فوائده من رواية أبي بكر المروزي عنه (١٤١). ويُنظر: "تاريخ مدينة السلام" للخطيب البغدادي (٩/ ٢٣١).
(٥) كذا، والذي في المجالسة للدينوري (٢٥٨٤) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١١٥ - بسند واهٍ عن ميمون بن ميمون: ما رأيتُ رجلا أورع من ابن عمر، ولا أفقه من ابن عباس. وهذا ــ على وهاء سنده ووهنه ــ أشبه بالصواب، وهو المروي عن طاوس بن كيسان، رواه الإمام أحمد في الزهد (١٠٧٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٩١، ٤٩٦، والبيهقي في "المدخل" (١٢٧)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١١٥. وهو عند ابن سعد في "الطبقات" (٢٦٦٠) بلفظ: ما رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس.
[ ١ / ٣٥ ]
وكان ابن سيرين يقول: اللهم أبقِني ما أبقيتَ ابن عمر، أقتدي به (^١).
وقال ابن عباس: ضمَّني رسولُ الله - ﷺ - وقال: "اللهمّ عَلِّمه الحكمة" (^٢).
وقال أيضًا: دعاني رسولُ الله - ﷺ -، فمسح على ناصيتي، وقال: "اللهمّ علِّمه الحكمةَ وتأويلَ الكتاب" (^٣).
ولما مات ابن عباس قال محمد ابن الحنفية: مات رَبَّانيُّ هذه الأمة (^٤).
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدًا أعلمَ بالسنّة، ولا أجلدَ رأيًا، [١٠/أ] ولا أثقبَ نظرًا حين ينظر، مِن ابن عباس (^٥).
وإن كان عمر بن الخطاب لَيقول له: قد طرأتْ علينا عُضَلُ أقضيةٍ (^٦)،
_________________
(١) روى ابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٣٥) بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: قال رجلٌ: اللهم أَبْقِ عبد الله بن عمر ما أبقيتني، أقتدي به؛ فإني لا أعلم أحدًا على الأمر الأول غيرَه. ورواه ابن عساكر في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥) مختصرا، ويحسن التأمل في "التاريخ" (٣١/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) رواه البخاري (٣٧٥٦).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٥) بلفظه. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٢٢) وابن ماجه (١٦٦) لكن ليس عندهما قوله: "فمسح على ناصيتي".
(٤) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٤٢، ١٨٥٥)، وابنُه عبد الله في زياداته عليه (١٨٩٧)، وعباس الدوري في "تاريخه" الذي رواه عن ابن معين (٣٧٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٧، ٦/ ٣٤٧)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٧، ٥٤٠).
(٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٦).
(٦) أي شدادها وصعابها. يقولون للرجل الداهية: هو عُضلة من العُضَل. انظر: "تهذيب الآثار ــ مسند ابن عباس" (١/ ١٧٩).
[ ١ / ٣٦ ]
أنتَ لها ولأمثالها (^١).
وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسًا قطُّ أكرمَ من مجلس ابن عباس: أكثر فقهًا وأعظم [جفنةً] (^٢)! إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده (^٣)، وأصحاب الشعر عنده. يُصْدِرُهم كلَّهم في وادٍ واسع (^٤).
وقال ابن عباس: كان عمر بن الخطاب يسألني مع الأكابر من أصحاب رسول الله - ﷺ - (^٥).
وقال ابن مسعود: لو أنَّ ابن عباس أدرك أسناننا ما عَشَره (^٦) منّا
_________________
(١) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩١٣)، وأبو عروبة الحراني في الطبقات (كما في المنتقى منه ص ٧١).
(٢) زدت ما بين الحاصرتين من مصادر التخريج، ولعله سقط سهوًا، إذ ورد النص على الصواب في "هداية الحيارى" (ص ٢٨٦).
(٣) "عنده" لم يرد في ع.
(٤) رواه الحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١١٧٥)، ــ وعنه الفاكهي في أخبار مكة (١٦٢٨) ــ، والبرجلاني في الكرم والجود (٦٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥١٢، ٥٢٠)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٢٩)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ٣١).
(٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٤، ١٩٢١)، وابن خزيمة (٢١٧٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٢٧٧).
(٦) يعني ما بلغ عُشْرَه، كما فسَّر المؤلف في "هداية الحيارى" (ص ٢٨٧). ويروى: "عاشَره"، وهو أكثر، وقد فسَّره الحربي في "غريب الحديث" (١/ ١٥٦) فقال: "لو كان في السنّ مثلنا ما بلغ أحدٌ منَّا عُشْرَه في العلم". وقد نصَّ على ورود الرواية باللفظين الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٢/ ٦٥٨). وقال ابن جرير في "تهذيب الآثار- مسند ابن عباس" (١/ ١٨٣) بعدما فسَّر "عاشَره": "يقال منه: "عشَر فلانٌ فلانًا" إذا بلغ عُشْرَه، يعشُرُه عَشْرًا". وعلَّق عليه الأستاذ محمود شاكر بقوله: "هذه عبارة جيّدة عن معنى اللفظ، أوضح مما في كتب اللغة". وفي "أساس البلاغة": "فلان لا يُعشِر فلانًا ظرفًا"، أي لا يبلغ معشارَه، وضبط بضم الياء وكسر الشين المخففة ضبط قلم، وأخشى أن يكون خطأ. وقد فات كلُّ هذا صاحبَ "التاج". وفي ع: "ما عَسَره" بالسين المهملة وكذا في النسخ المطبوعة جميعًا. وقد فسَّره الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد بمعنى: "ما خالفه"، فتابعه كلُّ مَن جاء بعده، وإنما هو تصحيف كما ترى.
[ ١ / ٣٧ ]
رجل (^١).
وقال مغيرة: قيل لابن عباس: أنَّى أصبتَ هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول (^٢).
وقال مجاهد: كان ابن عباس يسمَّى "البحر" من كثرة علمه (^٣).
_________________
(١) رواه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (٤٨)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٦٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤)، والبيهقي في "المدخل" (١٢٥).
(٢) رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٨٧٧) ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (٤٢٧)، وابنه عبد الله في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٠٣). والمغيرة هو ابن مقسم الضبي لم يلق ابن عباس.
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٦، ٦/ ٣٣٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٩٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣١٦)، والخطيب في "التاريخ" (١/ ٥٢٣)، وفي "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢١٣).
[ ١ / ٣٨ ]
وقال طاوس (^١): أدركت نحوًا من خمسين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، إذا ذكر ابنُ عباس شيئًا فخالفوه، لم يزل بهم حتى يقرِّرَهم (^٢).
وقيل لطاوس: أدركتَ أصحاب محمد - ﷺ -، ثم انقطعتَ إلى ابن عباس! فقال: أدركتُ سبعين من أصحاب محمد (^٣) - ﷺ - إذا تدارؤوا (^٤) في شيء انتهَوا إلى قول ابن عباس (^٥).
وقال ابن أبي نَجيح: كان أصحاب ابن عباس يقولون: ابن عباس أعلم من عمر ومن علي ومن عبد الله. ويعدُّون ناسًا، فيثِب عليهم الناس، فيقولون: لا تعجَلوا علينا، إنه لم يكن أحد من هؤلاء إلا وعنده من العلم (^٦) ما ليس عند صاحبه، وكان ابنُ عباس قد جمعه كلَّه (^٧).
_________________
(١) رواه بمعناه ابن معين، كما في الجزء الثاني من فوائده (١٩٥)، وكذا في "تاريخ" عباس الدوري (٣٧٩) عنه. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٣٣٤١)، وإسحاق بن راهويه في "المسند" (كما في المطالب العالية ١٦/ ٤٨٣)، وأحمد في "العلل" لابنه عبد الله (١٥٥٤)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٢٠).
(٢) أي يبيِّنه لهم حتى يعترفوا بإصابة رأيه.
(٣) ع: "رسول الله".
(٤) أي إذا تدافعوا واختلفوا.
(٥) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٨٩٢). والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ٣٠).
(٦) انتهى الخرم الواقع في س.
(٧) أخرجه ابن جرير في "تهذيب الآثار ــ مسند ابن عباس" (١/ ١٨٠). وانظر: "طبقات الفقهاء" للشيرازي (ص ٤٩).
[ ١ / ٣٩ ]