أول ما طبع كتاب «أعلام الموقعين» في الهند سنة ١٣١٣ - ١٣١٤، والظاهر أنه لم يطبع هناك مرة أخرى. وبعد عشر سنوات من هذه الطبعة الأولى نشره فرج الله زكي الكردي في مصر عام ١٣٢٥. فلما صدرت نشرة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد سنة ١٣٧٤ أصبحت عمدة الطبعات اللاحقة، إلى أن أخرج الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان اعتمادًا على عدة نسخ خطية نشرةً جديدةً حافلةً بالتعليقات والتخريجات مع الفهارس المفصلة. وهاكم نبذة عن أهم الطبعات التي وقفنا عليها.
١) الطبعة الهندية:
هذه الطبعة الأولى للكتاب كانت حجرية في مجلّدين: المجلد الأول في ٣٠٢ صفحة، وفي أوله فهرس المطالب في نحو ٨ صفحات. وطبع في مطبعة «أشرف المطابع» في دهلي سنة ١٣١٣ (١٨٩٥ م) كما في أعلى صفحة العنوان ووسطها في خلال اسم الكتاب. وكان مدير المطبعة يومئذ: المنشي محمد نصير الدين المحمدي. هكذا ذكر اسمه في أسفل الصفحة، والمقصود بالمحمدي أنه ينتسب إلى محمد - ﷺ -، ولا يقلِّد إمامًا من الأئمة الأربعة، وذلك شعارجماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية. وذكر في هذه الصفحة أيضا أن الكتاب طبع بأمر السيد أبي الليث عبد القدوس بن السيد الشريف المهاجر أبي محمد عبد الله الغزنوي. لفظ «السيد»
_________________
(١) وهو السائد في الهند مثل لفظ «الشريف»، وكلاهما يعني أن الرجل من آل البيت. والشيخ عبد الله الغزنوي (ت ١٢٩٨) من علماء الهند المشهورين، والشيخ عبد القدوس من أبنائه الاثني عشر، كان من تلاميذ المحدث الشيخ
[ المقدمة / ١٢٨ ]
نذير حسين الدهلوي (ت ١٣٢٠). ولم نجد ترجمته وتاريخ وفاته في المصادر التي رجعنا إليها.
أما المجلد الثاني فكان في ٣٢٦ صفحة بالإضافة إلى ٢٠ صفحة في أوله لفهرس المطالب، وطبع سنة ١٣١٤ (١٨٩٦ م) في المطبع الأنصاري في دهلي بإشراف المنشي محمد كفاية الله، وتحت إدارة مالك المطبعة الشيخ محمد عبد المجيد. وكاتب هذا المجلد كما جاء في آخره: أبو عبد الله إمام الدين كيلاني، وقد يكون هوالذي كتب المجلد الأول أيضًا. وإمام الدين هذا من تلاميذ الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي (ت ١٣٣١)، كان خطّاطًا بارعًا في النسخ والنستعليق، كتب هو وشقيقه محمد الدين بخطهما كثيرًا من المصاحف وكتب التفسير والحديث لأصحاب المطابع لتُطبع طباعة حجرية. ولد سنة ١٢٧٣، ولم نعرف تاريخ وفاته (^١).
ونمّق خاتمة الكتاب القاضي أبو إسماعيل يوسف حسين بن القاضي محمد حسن بن محمد كل (بالكاف الفارسية) بن العارف بالله هداية الله ابن بنت قاضي القضاة عبد الصمد الحنفاء. هكذا كتب اسمه، ووصف نفسه وأجداده بالحنفاء تمييزًا لهم من الأحناف المقلدين. وفي آخر الخاتمة قال في نسبه: «الهزاروي الخانفوري المحمدي الحنيف». نسبة الهزاروي إلى قبيلة هزاره، والخانفوري إلى موطنه خانفور. أما المحمدي الحنيف فهو كما عرفنا في مقابل «الحنفي مذهبًا»! والقاضي يوسف حسين من تلاميذ
_________________
(١) انظر عنه وعن أسرته مقالًا لحفيده الأستاذ عبد الرحمن الكيلاني في مجلة «مطلع الفجر» الصادرة بلاهور، عدد ديسمبر ١٩٩٧ م.
[ المقدمة / ١٢٩ ]
المحدث الشيخ نذير حسين الدهلوي والمحدث الشيخ حسين بن محسن الأنصاري (ت ١٣٢٧)، صاحب مؤلفات. كان له عناية خاصة بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. توفي سنة ١٣٥٢ (^١).
وقد نصّ في هذه الخاتمة على أمرين مهمّين، أولهما أن الكتاب طبع عن ثلاث نسخ خطية صحيحة واضحة، ويبدو أن إحداها نسخة الأمير صديق حسن خان، فإنهم نقلوا في موضع حاشية للأمير، وكانت نسخته في مجلدين كما ذكر في «سلسلة العسجد» (ص ٨٤). والأمر الثاني أنه قام بتصحيح الكتاب الشيخ أبو عبد الرحمن محمد، والشيخ السيد أبو الليث عبد القدوس بن عبد الله الغزنوي. وقد سبق ذكر الشيخ عبد القدوس، أما الشيخ أبو عبد الرحمن محمد فهو من تلاميذ الشيخ نذير حسين الدهلوي، كان يقوم بتصحيح الكتب التي كانت تُطبع في المطبع الأنصاري بدهلي، وقد شارك في إعداد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأردية مع الأستاذ نذير أحمد الدهلوي، وقام بتصحيح «سنن النسائي» والتعليق عليه إلى ثلثي الكتاب تقريبًا حتى توفي سنة ١٣١٥، فأكمله غيره وطبع في المطبع الأنصاري سنة ١٣١٦ (^٢).
وقد حرصنا على تقييد الأسماء المذكورة في خاتمة الطبع من باب
_________________
(١) انظر ترجمته في كتاب «تذكرة علماء خانبور» لمحمد عبد الله الخانبوري ص ١٩٣ - ٢٤٠.
(٢) انظر عنه مقالًا للأستاذ عبد القدير في مجلة «برهان» الصادرة بدهلي عدد نوفمبر ١٩٥٠ م، ومقدمة الشيخ محمد عطاء الله الفوجياني على «التعليقات السلفية على سنن النسائي» ص ٢٨ طبعة لاهور.
[ المقدمة / ١٣٠ ]
التنويه والشكر للأعلام الذين اهتمّوا بنشرالتراث الإسلامي في شبه القارة الهندية في ذلك العهد المبكر، ولا سيما بعد دخول الطباعة الحجرية، فأخرجوا عددا كبيرًا من المخطوطات العربية والفارسية لأول مرة. وشارك في هذا العمل علماء مصححون، وخطاطون، وأصحاب المطابع ومديروها. وكثير منهم لا نعرف عنهم شيئا، إذ لم يؤلَّف إلى الآن فيما نعلم ديوان جامع لأسمائهم وتراجمهم وأعمالهم.
وقد وقفنا على نسخة من هذه الطبعة في مكتبة أحمد خيري باشا (١٣٢٤ - ١٣٨٧) التي تحتفظ بقسم منها مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ولقد وددنا لو كانت بين أيدينا عند تحقيق الكتاب لندرسها جيدًا، ونستفيد منها في تعليقاتنا، ولنعرف مدى اعتماد الطبعات التالية عليها، ولكن لم نحصل عليها إلا بعد الانتهاء من التحقيق.
والمنهج المتبع في تصحيح هذه النشرة كما تبيَّن من تصفُّحها أنهم اختاروا من النسخ الثلاث أصحّها في الجملة، وأثبتوا ما ورد فيها في المتن ولو كان مصحَّفا في مواضع. ثم أثبتوا فروق النسختين الأخريين في الحواشي. وليتهم ميَّزوا بين فروقهما، ووصفوا النسخ المعتمدة ولو بإيجاز. ولو فعلوا ذلك لوافقوا طريقة المستشرقين في نشر النصوص مع تفوقهم عليهم بالآتي:
- أثبتوا المتن مع إشكاله إذا اتفقت النسخ عليه، وأشاروا إلى صوابه في الحاشية.
- فسروا بعض الكلمات الغريبة مع الإحالة على القاموس أو الصحاح.
- علّقوا تعليقات مفيدة في بعض المواضع.
[ المقدمة / ١٣١ ]
- أبرزوا الفصول وبدايات المباحث والفقرات المهمة.
وهكذا لم يقتصروا على طبع الكتاب عن أي نسخة خطية يجدونها، بل خدموا الكتاب خدمة لائقة بزمنهم وظروفهم، والباعث عليها حبّهم لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم، وإخلاصهم في نشر مؤلفاتهما. وسترى أن الطبعات التالية التي صدرت في مصر ــ وآخرها طبعة عبد الرحمن الوكيل الصادرة سنة ١٣٨٩ بعد الطبعة الهندية بخمس وسبعين سنة ــ مع جمال ظاهرها والعناية بصحتها، ظلّت قاصرة عن مجاراة الطبعة الأولى في المنهج المتبع في تصحيحها.
هذا، وذكر الشيخ بكر أبو زيد - ﵀ - في كتابه عن ابن القيم (ص ٢٠٩) أن أول طبعة من كتابنا هذا تقع في ثلاث مجلدات، وأنها صدرت سنة ١٢٩٨ بالمطبعة النظامية بالهند. ويبدو أنه التبس على الشيخ بكتاب «زاد المعاد»، فهو الذي طبع في المطبع النظامي في العام المذكور، ولكن «الزاد» أيضا لم يطبع في ثلاث مجلدات، بل في مجلدين كما ذكر الشيخ في رسمه (ص ٢٦٠).
٢) طبعة الحاج مقبل الذكير:
هذه هي الطبعة الثانية من الكتاب، وقد صدرت عام ١٣٢٥ (١٩٠٧ م) بعد الطبعة الهندية الأولى بأكثر من عشر سنوات. وقد أنفق على طباعتها وجعَلها وقفًا على طلبة العلم المحسن الشهير الحاج مقبل بن عبد الرحمن الذكير الملقَّب بفخر التجّار (ت ١٣٤١) - ﵀ - (^١)، وقام بطبعها فرج الله
_________________
(١) انظر عن أسرته وبعض أعماله الخيرية: «علماء نجد خلال ثمانية قرون» (٦/ ٤٢٥، ٤٢٨)، وكلمة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع إثر وفاته في مجلة المنار (٢٤/ ٥٥٩).
[ المقدمة / ١٣٢ ]
زكي الكردي الأزهري (ت ١٣٥٩) بمطبعته في القاهرة في ثلاثة مجلدات. وقد ذكر صاحب «معجم المطبوعات العربية» (١/ ٢٢٣) وغيره أنه طبع معه كتاب «حادي الأرواح» لابن القيم أيضًا، ولعله كان في حاشية المجلد الأول أو الأول والثاني، فإن المجلد الثالث الذي وقفنا عليه لا يشتمل على كتاب آخر.
وجاء في خاتمة الطبع، وهي في عبارتها أشبه بالإعلانات التجارية: «يقول الفقير إليه فرج الله زكي الكردي: لما كان كتاب أعلام الموقعين من أعظم الكتب المؤلفة في مباحث الدين وكانت النسخة المطبوعة في الهند مع ندرتها ورداءة ورقها كثيرة التحريف فكادت أن لا ينتفع بها. ولهذا بذلنا الجهد في جمع النسخ العتيقة الخطية الصحيحة، وأجرينا الطبع عليها بمطبعتنا الفاخرة ذات الأدوات الباهرة، على هذا الورق الجميل والشكل الجليل، بعد صرف الجهد في التنقيح والتصحيح بمعاونة جملة من أفاضل العلماء الأعلام ».
لا شك أن الطبعة الهندية كانت طبعة حجرية على ورق عادي، وكان قد مضى على صدورها عشر سنوات، على صعوبة وصولها إلى البلاد العربية وانتشارها فيها؛ فكلام الناشر بهذا الصدد مقبول، ولا شك أيضًا فيما ذكر من فخامة طبعته الجديدة وجمال ورقها وشكلها، وجائز أيضًا أن تكون هذه أصح من الطبعة الهندية؛ ولكن هل جمع الناشر فعلا لطبعته نسخًا عتيقة صحيحة؟ فلماذا لم يذكر من أين جلبها؟ وكم كان عددها؟ ثم أين أثرتلك النسخ في هذه الطبعة؟ أفلم يكن بينها خلاف مهمّ في متن الكتاب جدير بأن ينبّه عليه؟ ثم هل شارك فعلا في التصحيح والتنقيح جملة من أفاضل
[ المقدمة / ١٣٣ ]
العلماء الأعلام؟ فما له لم يسمِّهم أو واحدًا منهم؟ ألم يكن ذكرهم رافعًا لشأن طبعته؟ أما القائمون على الطبعة الهندية، فقد نصّوا
_________________
(١) كما رأيت من قبل على عدد النسخ التي اعتمدوا عليها، وأسماء العلماء الذين نهضوا بتصحيحها، وسلكوا في عملهم منهجًا معروفًا. وأما زعمه بكون الطبعة الهندية كثيرة التحريف، فدعوى بعد ما عرفنا المنهج المتبع في تصحيحها حتى تكون الطبعتان بين أيدينا، ونقارن بينهما. وقد نظرنا في مواضع من المجلد الثالث، فظهر لنا أن مصحح هذه الطبعة استفاد من الفروق المدونة في حواشي الطبعة الهندية، والله أعلم. ٣) نشرة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: هذه أجمل طبعات الكتاب وعمدة الطبعات اللاحقة. وقد صدرت عام ١٣٧٤ (١٩٥٥ م) في أربعة مجلدات، وتولّت نشرها المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، وكتب في صفحة العنوان قبل اسم الشيخ: «حققه، وفصله، وضبط غرائبه، وعلق حواشيه». ومن ميزاتها: توزيع النص إلى فقرات، ووضع عناوين الموضوعات الكبرى في أعلى صفحات الكتاب فوق خط فاصل بينها وبين المتن، ثم وضع عناوين جانبية للمباحث في حواشي الكتاب عن يمينه أو يساره. وقد زاد في مواضع كلمات أو حروفًا، فحصرها بين المعقوفات. هذا مع جمال الحرف، والضبط، والتعليق في مواضع أكثرها في المجلد الأول. وهي خالية من المقدمة خلافًا لمعظم الكتب التي أخرجها الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، ولم يشر في الخاتمة أيضا إلى النسخ التي اعتمد عليها في تصحيح النص. وقد ذكر فروق النسخ في
[ المقدمة / ١٣٤ ]
مواضع لا تعدو خمسة عشر موضعًا في الكتاب كلِّه البالغ عدد صفحاته نحو ١٦٠٠ صفحة. وهو يشير أحيانا إلى نسخة، وأحيانا إلى نسختين، وقد يقول: «الأصول» أو «أصول هذا الكتاب» (١/ ٥٣، ٣٧٥. ٢/ ٢٣٢، ٢٩٩. ٣/ ٢٧١)، ويُفهم من ذلك أنه رجع إلى أكثر من نسختين خطيتين. ومما يستغرب قوله في حاشية (١/ ٢١٢): «في نسخةٍ (عثمان) تطبيع»، فإن لفظ التطبيع مأخوذ من الطباعة، فلا يصح استعماله إلا في الخطأ المطبعي؛ فهل سها الشيخ أو أراد بالنسخة نسخة مطبوعة من الكتاب؟
وقد أشار الشيخ في بعض المواضع إلى طبعات الكتاب، فذكر «المصريتين» (٤/ ٣٤٠) و«أولى المصريتين» (٤/ ١١٤) و«جميع المطبوعات» (٤/ ٥٠)، وذلك ينبئ بأن الطبعات السابقة كلها كانت بين يديه.
٤) طبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل:
هذه الطبعة أيضا في أربعة أجزاء، وطبعتها دار الكتب الحديثة بالقاهرة سنة ١٣٨٩ (١٩٦٩ م). وقد صدرت بتزكية الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، ومقدمة الأستاذ السيد سابق، ثم مقدمة الناشر. ومما يدل على ورع السيد سابق وأمانته أنه لم يتطرق البتة في مقدمته إلى الثناء على هذه الطبعة، وإنما أدار كلامه على سيرة ابن القيم والمجتمع الذي عاش فيه، وعلمه وآرائه، وأصول استنباط الأحكام عنده.
لم يرجع الناشر في هذه الطبعة إلى نسخة خطية من الكتاب، وإنما اعتمد على النسخ المطبوعة ولا سيما نشرة الشيخ محمد محيي الدين. وقد فصَّل في مقدمته ميزات طبعته، وأثبتها في أول الكتاب أيضا للتنويه بشأن
[ المقدمة / ١٣٥ ]
طبعته، وأهمها بحسب قوله: «تصويب ما وقعت فيه جميع الطبعات السابقة من أخطاء قاتلة في الآيات القرآنية ». ومن الميزات الأخرى التي ذكرها: ترقيم الآيات مع ذكر اسم السورة، وتخريج عشرات من الأحاديث المهمة، وضبط الأعلام والألفاظ، وشرح ما غمض من الكلمات والمصطلحات، ووضع عناوين فرعية كثيرة في صلب الكتاب، وإصلاح بعض أغلاط المحققين السابقين، وتكملة ما سقط من الطبعات السابقة من كلام المؤلف بكلام شيخه، ومراجعة أكثر نقول ابن القيم على مصادره، وأهمها فتاوى شيخه. هذا كلامه، وطبعته كغيرها من الطبعات السابقة فيها أخطاء كثيرة، ثم إثباته العناوين الفرعية الكثيرة في داخل المتن قد أضرَّ بنظام النص، وقطع السياق، وأزعج قارئ الكتاب.
وقد وضعت وريقة مطبوعة منفصلة في أول الكتاب للرد على ثلاثة تعليقات للشيخ عبد الرحمن الوكيل، وهي إبطاله النسخ في القرآن (ص ٤٨)، ونقده في (ص ٨٤) لكلمة «آثار» فيما أنشده الإمام أحمد: (دين النبي محمد آثار)، وزعمه أن سعد بن معاذ أخذ حكمه في بني قريظة من اليهود (ص ٢٢٣). ووريقة أخرى مثلها في المجلد الرابع، نُبِّه فيها على أن تعليقات الشيخ الواردة في الصفحات (٣٤٤، ٣٦٠، ٣٨٤، ٥٠٣) كلها مخالفة للصواب. لفت نظرنا إلى هذه الوريقة أخونا الفاضل الشيخ جديع بن محمد الجديع، فجزاه الله خيرًا.
٥) نشرة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
صدرت هذه الطبعة من دار ابن الجوزي بالدمّام سنة ١٤٢٣ في سبعة مجلدات أولها مقدمة التحقيق، وآخرها الفهارس. وقد اعتمد المحقق فيها
[ المقدمة / ١٣٦ ]
على أربع نسخ خطية حصل عليها، وهي نسخ متأخرة حديثة الخط لا تُعرف أصولها، فنسخة (ك) كتبت سنة ١٣٠٥ و١٣٠٦، ونسختا (ن) و(ق) ليس عليهما تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، وهما ناقصتان من الآخر، وحديثتا الخط، كُتبتا أيضًا في القرن الرابع عشر. ونسخة (ت) تحتوي على قطعة صغيرة (٤٨ ورقة) من آخر الكتاب، وقد كتب على صفحة عنوانها: «من كتاب اعلام الموقعين في أدب المفتي لابن القيم رحمه الله تعالى» وتحته: «حرَّره من فضل الله تعالى القوي أحمد بن يوسف العدوي، لطف الله به، وجعله من حزبه بمنّه ويمنه سنة ١٠٠٣، أحسن الله ختامها». وواضح منه أنها ليست نسخة من الكتاب، بل فصل مستلٌّ منه أفرده الناسخ، وله نظائر في المخطوطات.
والاعتماد على مثل هذه النسخ مع وجود الأصول القديمة مخلٌّ بالعمل، والإشارة إلى فروقها في الهوامش لا فائدة منها، ولا يوثق بنسبة شيء منها إلى المؤلف عند اختلاف النسخ إلا بالرجوع إلى المخطوطات القديمة القريبة من عهد المؤلف، والتي وصلت إلينا كما سبق وصفها. وقد حصل المحقق على «نسخ عتيقة نفيسة» بعد طبع الكتاب، وصحح منها الأخطاء الواقعة في طبعته على حواشيها، كما ذكر ذلك في تعليقه على «الصادع» لابن حزم (ص ٥١٢). والطبعة الثانية من نشرته صدرت بعد الأولى بعشر سنوات، وكان بإمكانه أن يستدركها في آخر هذه الطبعة، ولكنه لم يفعل.
ولسنا هنا بصدد النقد التفصيلي لهذه الطبعة وبيان الأخطاء والتحريفات الموجودة فيها، فكل مَن يُخرِج الكتاب بالاعتماد على النسخ المتأخرة
[ المقدمة / ١٣٧ ]
والطبعات المتداولة يقع في الأخطاء والأوهام لا محالة. ومن مستلزمات التحقيق العلمي جمع الأصول والنسخ القديمة المتقنة وإثبات الفروق بينها، وعدم الاكتراث بالنسخ المتأخرة الحديثة الخط، وتوخِّي الحذر من استخدام النسخ المطبوعة. وكان من منهج الشيخ مشهور حَشْد كل ما جاء في النسخ الخطية والمطبوعة متنًا وتعليقًا، وكلّما وجدَ زيادة في النسخ المطبوعة أثبتها في المتن واتَّهم النسخ الخطية بأن الزيادة المذكورة ساقطة منها.
والأخطاء التي وقعت في طبعته، منها ما اتفقت فيه النسخ الخطية والمطبوعة، ومنها ما تابع فيه الطبعات السابقة، ومنها أخطاء انفرد بها. ومما يستغرب أن أخطاء وقعت في أسماء الصحابة والتابعين ورجال الإسناد ومتن الأحاديث، وفاته تصحيحها مع صحة كثير منها في المصادر التي راجعها للتخريج والتوثيق. وفيما يلي نماذج من هذه الأخطاء:
- ١/ ١٩: من المقلين في الفتيا من الصحابة: «أبو اليُسر». كذا ضبط بضم السين، والصواب: أبو اليَسَر بفتح الياء والسين.
- ١/ ١٩: ومنهم: «عبد الله بن جعفر [البرمكي]». كذا أثبت، وعلّق بأن ما بين المعقوفين ساقط من (ق، ن، ك) يعني نسخه الخطية. والحق أن هذه الزيادة التي تابع فيها الطبعات السابقة مقحمة فيها، وقد أقحمها مَن توهم أن المذكور هنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد بن بَرمَك البرمكي الذي روى عنه مسلم وأبو داود، وذهب عليه أن المذكورين في هذا الفصل جميعًا من الصحابة، والمقصود عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
[ المقدمة / ١٣٨ ]
- ١/ ٤٢: «وجمع محمد بن نوح فتاويه» يعني فتاوى الزهري. وكذا وقع في بعض المخطوطات، وجميع الطبعات. ولفظ نوح محرف عن مفرج، والمصنف صادر عن «الإحكام» لابن حزم، وفيه (٥/ ٩٦): محمد بن أحمد بن مفرج. وهو القاضي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرِّج محدث الأندلس.
- ١/ ٤٧: «ثم غلب عليهم تقليد مالك والشافعي إلا قليلًا لهم اختيارات كمحمد بن علي بن يوسف وأبي جعفر الطحاوي». وقال في تعليقه: «ولعله يريد محمد بن علي بن وهب الشهير بابن دقيق العيد، له ترجمة في ». قلنا: المحقق على علم بأن المصنف ينقل عن ابن حزم، وكذا جاء في «الإحكام» (٥/ ١٠٢)، فكيف يذكر ابن حزم (المتوفى سنة ٤٥٦) ابنَ دقيق العيد المولود سنة ٦٢٥!
- ذكر ابن القيم قول الإمام أحمد في رواية أبي طالب: «لا أعلم شيئًا يدفع قول ابن عباس وابن عمر وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد وأهل المدينة على تسرِّي العبد». كذا في النسخ الخطية ما عدا (ع)، وفي النسخ المطبوعة، وهو الصواب. وقد ذكر الزركشي هذه الرواية في «شرح مختصر الخرقي» (٥/ ١٣٢). وأثبت الشيخ مشهور (١/ ٥٤): « وأهل المدينة على قبول شهادة العبد»، كما جاء غلطًا في بعض النسخ.
- ١/ ٩٩: «عن عبد بن حميد، ثنا أبو أسامة، عن نافع، عن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة». وكذا وقع في الطبعات السابقة أيضًا، والصواب: نافع بن عمر الجمحي.
[ المقدمة / ١٣٩ ]
- ١/ ١٠٦: «وقال ابن وهب: ثنا شقيق، عن مجالد به». واتفق على ذلك النسخ الخطية والمطبوعة، وشقيق تصحيف سفيان، وهو ابن عيينة كما في «الإحكام» لابن حزم (٨/ ٢٩).
- ١/ ١١١: «سنيد بن داود: ثنا يحيى بن زكريا مولى ابن أبي زائدة، عن إسماعيل». وكذا في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا، وفيه تحريف، والصواب: «يحيى بن زكريا
_________________
(١) هو ابن أبي زائدة عن إسماعيل»، كما في مصدر النقل وهو «الإحكام» لابن حزم (٦/ ٥٢)، وكتب الرجال. - ومن التصحيفات الطريفة التي وقعت في النسخ المطبوعة أن المؤلف لما ذكر النوع الثاني من أنواع الرأي الباطل قال: « فإن من جهلها وقاس برأيه فيما سئل عنه بغير علم فقد وقع في الرأي المذموم، فضلّ وأضلّ. النوع الثالث: الرأي المتضمن ». وقد جاء «فضل وأضل» في بعض النسخ بالصاد المهملة متصلًا بما بعده، فقرئ هكذا: « الرأي المذموم. فصل: وأصل النوع الثالث»، كما في نشرة الشيخ عبد الرحمن الوكيل (١/ ٧١). أما في نشرة الشيخ محمد محيي الدين (١/ ٦٨) ومَن تابعه، فحذف «وأصل» إذ لا معنى له في هذا السياق. وأما الشيخ مشهور (١/ ١٢٦) فأثبت من النسخ: « الرأي المذموم الباطل [فضلّ وأضلّ]»، وقد أصاب، ولكن أبقى قبل النوع الثالث كلمة «فصل» أيضًا، مع أنها ليست إلا تصحيف: «فضلَّ»! وهكذا نشأ فصل جديد في هذا الطبعات. - ١/ ١٢٧: «وكم هُدم بها من معقل الإيمان، وعُمر بها من دين الشيطان». وكذا في الطبعات الأخرى أيضًا. ولفظ «دين» فيها تصحيف «دَير». وفي النص خطأ آخر أيضًا، والصواب: «للإيمان»، و«للشيطان».
[ المقدمة / ١٤٠ ]
- ١/ ١٤٧: «وقال الحافظ أبو محمد: ثنا عبد الرحمن خالد بن سعيد، أخبرني محمد بن عمر بن كنانة ». وكذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: خالد بن سعد. ثم كنانة أيضًا تصحيف لبابة. والنقل من «الإحكام» (٦/ ٥٥).
- ١/ ٣٧٤: «عن وبرة الصلتي قال: بعثني خالد بن الوليد». وكذا في النسخ الخطية والمطبوعة كلها، و«الصلتي» تصحيف «الكلبي».
- نقل المؤلف قول البخاري في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]: «لا يمسه: لا يجد طعمه ولا يحمله بحقه إلا الموقن». كذا في النسخ الخطية والطبعات السابقة، ولكن الشيخ مشهور خالفها وأثبت (١/ ٣٩٨) «المؤمن» مكان «الموقن»، وقال في تعليقه: «والتصويب من صحيح البخاري». وهذا التصرف في المتن مستغرَب من مثله، فإن لفظ «الموقن» الذي نقله المؤلف صحيح، وهو الوارد في رواية المستملي. انظر «فتح الباري» (١٣/ ٥٠٩).
- ١/ ٤٦٦: «ثنا حفص بن غياث عن أبيه عن مجاهد». وقال في تعليقه: «في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: جعفر بن غياث عن أبيه!! وهو خطأ صوابه ما أثبتناه». قلنا: صحح خطأ، وغاب عنه خطأ آخر، وهو أن «أبيه» تحريف «ليث»! ثم أصاب الشيخ عبد الرحمن الوكيل، إذ أثبت (١/ ٢٨١) «حفص»، ولكن أسقط «بن غياث»!
- ١/ ٤٦٧: «قال الطحاوي: ثنا ابن علية: حدثني عمرو بن عمران: ثنا يحيى بن سليمان الطائفي ». على هذا السند ثلاث ملاحظات:
[ المقدمة / ١٤١ ]
أولًا: كذا وقع «ابن علية» في الطبعات الأخرى أيضًا، وهو تصحيف «ابن غليب»، كما في النسخ الخطية و«الإحكام» لابن حزم وهو مصدر النقل.
ثانيًا: «عمرو بن عمران» كذا وقع في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: عمران بن عمران، كما في «الإحكام».
ثالثًا: «يحيى بن سليمان» كذا في بعض النسخ الخطية وفي «الإحكام»، والصواب: يحيى بن سُليم، كما في «الصادع» لابن حزم (ص ٦٣٤)، وكذا أثبت الشيخ مشهور من مصادر التخريج. ولكن أغرب في قوله بعد الإحالة على «الإحكام» (٨/ ٣٢): «ووقع في إسناده تحريف كثير يصحَّح من هاهنا»، مع أن الأمر بالعكس!
- ٢/ ٦٩: «الحميدي: ثنا سفيان: ثنا عبد الله بن إسماعيل بن زياد ابن أخي عمرو بن دينار». وكذا في الطبعات الأخرى والنسخ الخطية أيضًا، و«زياد» تحريف «دينار»، ويدل عليه قوله: «ابن أخي عمرو بن دينار».
- ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨: أثبت بين معقوفين نصًّا يشتمل على بيت منسوب إلى الشافعي، وثلاثة أبيات لشمس الدين الكردي، وذكر في التعليق أنه ساقط من (ك)، والحق أنه لم يسقط منها، بل هو مقحم في المتن، ولعله ورد في حاشية بعض النسخ، فدخل في المتن. ولم يرد في شيء من النسخ التي بين أيدينا.
- ٣/ ٤٤٣: «سمعتُ الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: رُبَّ ذاتِ وبَر لا تنقاد ولا تنساق ». صوابه: « زَبَّاءُ ذاتُ وَبَرٍ » كما في النسخ الخطية، وانظر شرحها في هذه الطبعة. والكلمة محرفة في بعض المصادر.
[ المقدمة / ١٤٢ ]
- ٣/ ٤٥٥: «قيل: كيف ذلك يا ابن عبَّاس؟». وذكر في الهامش: «في المطبوع: يا أبا العباس. وفي (ق): يا ابا عباس». وما في المطبوع والنسخ الخطية صواب، وكذا في مصادر التخريج. وابن عباس يكنى بأبي العباس.
- ٤/ ١٩٨: «رواه محمد بن أيوب عن أبي الوليد وابن عمر » و«أما رواية أبي الوليد وابن عمر ». والصواب: « وأبي عمر» بدل ابن عمر كما في النسخ ومصادر التخريج.
- ٤/ ٣٤١: «أُتي بُسر بن أرطاة برجل من الغزاة قد سرقَ مجنَّةً». صوابه: «سرقَ بُختِيَّةً» كما في النسخ ومصدر التخريج.
- ٤/ ٣٤٧: «أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد بمكروه على نفسها». والصواب: «عَكْورةً على نفسها» كما في النسخ ومصدر التخريج. وانظر شرحها في هذه الطبعة.
- ٤/ ٣٥٠: «حدثنا هارون بن إسماعيل الخرَّاز». صواب: «الخزَّاز» كما في النسخ.
- ٤/ ٣٦٩: «حدثناه الفضل بن زياد الضّبي». وذكر في الهامش: «في بعض النسخ: الطبري. وفي (و) نحوه باختصار. وفي (ق): الطسي». والصواب كما في النسخ القديمة: «الطستي».
- ٤/ ٤٣٧: «عن الأوزاعي قال: حدثني حسن بن الحسن». صوابه: « جَسْر بن الحسن» كما في النسخ الخطية ومصادر الترجمة.
- ٥/ ١٢٦: ذكر المصنف أسماء الفقهاء الذين اختلف أصحابهم في
[ المقدمة / ١٤٣ ]
استقلالهم بالاجتهاد أو تقيُّدهم بمذاهب أئمتهم على قولين، فقال: «والحنابلة في أبي حامد والقاضي». كذا أثبت «أبي حامد» كما في الطبعات السابقة، وذكر في الحاشية أن في (ت، ق): «ابن حامد». ولا شك أن هذا هو الصحيح، والذي في المتن تصحيف.
- ٥/ ١٦٥: ذكر المؤلف أن المفتي إذا سئل عن حكم الله في مسألة من غير أن يقصد السائل مذهب فقيه معيّن، فعليه أن يفتي بما هو الراجح عنده وأقرب إلى الكتاب والسنة. ثم قال: «فإن لم يتمكن منه وخاف أن يؤذَى تركَ الإفتاءَ في تلك المسألة، ولم يكن له أن يفتي بما لا يعلم أنه صواب». ولعل كلمة «يؤذى» جاءت في نسخة بالدال المهملة، فقرأها بعض الناشرين «يؤدّي»، وزاد بعدها «إلى» ليتعدى الفعل إلى ترك الإفتاء، ثم حذف الواو قبل «لم يكن» ليكون جوابًا للشرط. وقد جاء النص سليمًا في النسخة (ق)، ولكن المحقق أثبته في المتن مصحفًا كما في الطبعات السابقة: « خاف أن يؤدي إلى ترك الإفتاء في تلك المسألة لم يكن »، وأثبت الصواب في الحاشية!
- ٥/ ١٦٥: وفي السياق نفسه ذكر أن الناس لا يُسألون يوم القيامة عن إمام ولا شيخ، بل يسألون في قبورهم ويوم القيامة عن النبي - ﷺ -، فقال: «ويوم القيامة يناديهم ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾». كذا ورد النص في جميع نسخنا والطبعات السابقة، وقد ضمّن المؤلف كلامه جزءًا من الآية. ولكن الشيخ عبد الرحمن الوكيل حذف «ويوم القيامة يناديهم»، وأثبت نص الآية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾. ولعل هذا واحد من «الأخطاء القاتلة» التي أشار في مقدمته إلى وقوعها في
[ المقدمة / ١٤٤ ]
الآيات في الطبعات السابقة جميعًا! وتابعه الشيخ مشهور، وأورد الصواب في حاشيته!
- ٥/ ١٦٥: بعد تضمين الآية السابقة قال المؤلف: «ولا يُسأل أحد قط عن إمام .. بل يُسأل فلينظر بماذا يجيب؟ ولْيُعِدّ للجواب صوابًا، وكأنْ قدْ. وسمعتُ شيخنا ». كذا في نسخنا والنسخ التي اعتمد عليها الشيخ مشهور (ق، ك، ت)، ولكنه أثبت هذا الصواب في الحاشية. أما المتن فتابعَ فيه الطبعات السابقة التي جاء فيها بعد الحذف والتغيير: « صوابًا. وقد سمعت شيخنا». وذلك أن بعض الناشرين قرأ: «وكان قد وسمعت»، فرأى في الجملة خللًا ظاهرًا، فأصلحه بحذف «وكان» البتة، وتقديم الواو على «قد»!
هذه بعض النماذج من الأخطاء والتحريفات في النصّ، وقد أشرنا في تعليقاتنا إلى كثير غيرها، ولا نريد أن نطيل الكلام بذكرها هنا.
والشيخ مشهور معروف عند القراء بالتخريج المطول للأحاديث والآثار، وكتابة المقدمات الطويلة وخاصةً في تحقيقاته الأخيرة، وصنع الفهارس الفنية المتنوعة التي قد لا يُرجَع إلى بعضها إلا نادرًا. وفهارس «اعلام الموقعين» في مجلد ضخم (٧٤٤ صفحة)، وقد وضع فهرسًا للأحاديث والآثار على حروف المعجم، ثم على المسانيد، وبذلك زادت ٢٠٠ صفحة. أما المقدمة الواقعة في مجلد (٣١٢ صفحة) ففيها نقول مطوَّلة من بعض الكتب والدراسات، ومعلومات مكررة كان ينبغي أن لا تُذكر إلا مرة واحدةً.
وقد أكثر الشيخ من وضع العناوين للموضوعات والمسائل أخذًا من
[ المقدمة / ١٤٥ ]
الطبعات السابقة، بل رأيناه إذا رأى عنوانًا فرعيًّا في طبعة الوكيل مختلفًا عما في طبعة محيي الدين عبد الحميد أورد العنوانين، كما في ١/ ١٦: «ما يشترط فيمن يوقّع عن الله ورسوله، أو صفات المبلغين عن الرسول - ﷺ -». العنوان الأول في طبعة محمد محيي الدين، والآخر في طبعة الوكيل. وكذا في ١/ ١٧ ومواضع أخرى كثيرة. وقد تبع طبعة الوكيل في الإكثار من العناوين الفرعية وإثباتها في داخل المتن بين المعقوفات، وذلك مبدِّد لنظام النصّ ومُزعج لقارئ الكتاب.
هذه الملاحظات لا تنقص من الجهد العلمي الذي بذله الشيخ مشهور في تحقيق الكتاب والتعليق عليه وتخريج أحاديثه، فهو مشكور على كل حال. أجزل الله له المثوبة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.
ونذكر فيما يأتي طبعات أخرى للكتاب:
- طبعة محمد أدهم. ذكر هذه الطبعة صاحب «ذخائر التراث العربي» (١/ ٢٢٠)، وأنها صدرت بالقاهرة سنة ١٩٢٩ م (١٣٤٨). ولا ذكر لها في «المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة المنيرية. لم تؤرَّخ هذه الطبعة، فلا ندري متى صدرت، غير أنها كانت في أر بعة أجزاء، وكتب على صفحة العنوان: «عنيت بطبعه ونشره وتصحيحه والتعليق عليه إدارة الطباعة المنيرية».
- طبعة مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة. ذكر صاحب «ذخائر التراث العربي» (١/ ٢٢٠) أنها صدرت سنة ١٩٧٠ م (١٣٩٠) بتحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، وأشرف عليها محمد أبو الفضل إبراهيم؛ ولم يشر إلى أجزائها. هذه الطبعة أيضا لم تذكر في «المعجم
[ المقدمة / ١٤٦ ]
الشامل للتراث العربي المطبوع».
- طبعة الشيخ طه عبد الرؤوف سعد. صدرت عن دارالجيل في بيروت في أربعة أجزاء سنة ١٩٧٣ م (١٣٩٣).
- طبعة عصام الدين الصبابطي، صدرت عن دار الحديث بالقاهرة سنة ١٤١٤ (١٩٩٣ م) في أربعة أجزاء. ذكرها صاحب «المعجم الشامل» (٤/ ٥٩٢).
- طبعة عصام الحرستاني. صدرت عن دار الجيل في بيروت سنة ١٤١٩ (١٩٩٨ م) في أربعة أجزاء، واعتمد فيها على نسختين خطيتين: نسخة من المكتبة المحمودية، وأخرى من مكتبة الأستاذ زهير شاويش. وقام بتخريج أحاديث الكتاب حسان عبد المنان وأحمد الكويتي. لم نقف على هذه الطبعة، وما ذكرناه مستفاد من مقدمة الشيخ مشهور (ص ٢٨٨).
- طبعة رائد صبري، صدرت عن دار طيبة بالرياض سنة ١٤٢٧ (٢٠٠٦ م). ذكرت في «المعجم الشامل» (٤/ ٥٩٢). وقد اتهمها الشيخ مشهور سلمان في بعض تعليقاته على كتاب «الصادع» لابن حزم (ص ٥١٢) بأنها مسروقة من نشرته.
* * * *
[ المقدمة / ١٤٧ ]