المتفقهين بها: القاسم بن محمد بن أبي بكر ابنُ أخيها، وعروة بن الزبير ابنُ أختها أسماء.
قال مسروق: لقد رأيت مَشْيَخةَ أصحاب رسول الله - ﷺ - يسألونها عن الفرائض (^١).
[١١/ب] وقال عروة بن الزبير: ما جالستُ أحدًا قطُّ كان أعلم بقضاء، ولا بحديث بالجاهلية (^٢)، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة ولا طبٍّ= من عائشة (^٣).
فصل
ثم صارت الفتوى في أصحاب هؤلاء، كسعيد بن المسيِّب راوية عمر وحامل علمه. قال جعفر بن ربيعة: قلت لعِرَاك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أمَّا أفقههم فقهًا، وأعلمهم بقضايا رسول الله - ﷺ - وقضايا أبي بكر وقضايا عمر وقضايا عثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس= سعيد (^٤) بن المسيِّب. وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير. ولا تشاء أن
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) كذا في النسخ كلها. وفي المطبوع: "بحديث الجاهلية" دون إشارة إلى ما في النسخ. وفي "الشريعة" للآجري: "بحديث جاهلية". وفي "الحلية": "بحديث العرب".
(٣) رواه الآجري في "كتاب الشريعة" (١٨٩٩). ويُنظر: "المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (١/ ٤٨٩)، و"الحلية" لأبي نعيم (٢/ ٤٩).
(٤) كذا دون الفاء في جميع النسخ. ومن الشواهد على حذف الفاء في جواب أمَّا: قول النبي - ﷺ - في رواية البخاري (١٥٥٥): "أمّا موسى، كأني أنظر إليه "، وقول عائشة - ﵂ - في البخاري (١٦٣٨): "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا". انظر: "شواهد التوضيح" لابن مالك (ص ١٩٨ - طبعة دار البشائر).
[ ١ / ٤٤ ]
تفجِّر من عبيد الله (^١) بحرًا إلا فجَّرتَه. قال عِرَاك: وأفقههم عندي ابن شهاب، لأنه جمعَ علمهم إلى علمه (^٢).
وقال الزهري: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيِّب وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير وكان بحرًا لا تكدِّره الدِّلاء. وكنتَ لا تشاء أن تجد عند عبيد الله طريقةً من علم لا تجدها عند غيره إلا وجدتَ (^٣).
وقال الأعمش: فقهاء المدينة أربعة (^٤): سعيد بن المسيِّب، وعروة (^٥)، وقَبيصة، وعبد الملك (^٦).
_________________
(١) يعني: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وفي ت: "عبد الله"، تصحيف.
(٢) رواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٧١، ٦٢٢ - ٦٢٣). ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٥٥/ ٣٦١)، وابن عدي في الكامل ١/ ١٣٩.
(٣) رواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٥٢)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٤٠/ ٢٥١). وروى بعضَه: يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٧١، ٤٧٥، ٥٥١، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٤١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦٦).
(٤) "أربعة" ساقط من ع.
(٥) بعده في ح: "بن الزبير"، مع ضبّة على كلّ من الكلمتين. وفي ت: "عروة بن قبيصة"، وهو خطأ.
(٦) رواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٥٤)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (١٩٣٩، ١٩٤٠، ٢٨١٤ - السِّفر الثالث)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، وعباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (١٢٢٤)، وعبد الله بن أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٢٨٣٦، ٢٨٣٧، ٣٨٢٠)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٦، ٧/ ١٢٥)، والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٥٠٣)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣٧/ ١٢٠ - ١٢١، ٤٠/ ٢٤٩، ٢٦٠ - ٢٦١) من رواية الأعمش عن أبي الزناد. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٧٤ - ١٧٥) بلفظ آخر.
[ ١ / ٤٥ ]
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة: عبد الله بن عباس، [وعبد الله بن عمر] (^١)، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي. فكان فقيه أهل مكة (^٢) عطاء بن أبي رباح، وفقيه أهل اليمن طاوس، وفقيه أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير، وفقيه أهل الكوفة إبراهيم، وفقيه أهل البصرة الحسن، وفقيه أهل الشام مكحول، وفقيه أهل خراسان عطاء الخراساني؛ إلا المدينة فإنَّ الله خصَّها بقرشي، فكان فقيه أهل المدينة سعيد [١٢/أ] بن المسيِّب غير مدافع (^٣).
وقال مالك عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب قال: مررتُ بعبد الله بن عمر، فسلَّمتُ عليه، ومضيتُ. قال: فالتفتَ إلى أصحابه فقال: لو رأى رسول الله - ﷺ - هذا لَسرَّه. فرفع يديه جدًّا، وأشار بيده (^٤) إلى السماء (^٥).
وكان سعيد بن المسيِّب صهر أبي هريرة، زوَّجَه أبو هريرة ابنتَه، وكان
_________________
(١) من س، ح، ف. وقد زِيد في ح بخط صغير. وهنا موضعه في "أخبار مكة". وفي ت ورد بعد عبد الله بن الزبير، كما في "تاريخ ابن أبي خيثمة" وابن عساكر (٤٠/ ٤٢٦). ولم يرد في ع وأصل ابن عساكر (٦٠/ ٢١٤).
(٢) ت: "وكان المدينة"، خطأ.
(٣) رواه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٦٣٢)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (١٩٤٣ ــ السِّفر الثالث)، وابن عساكر في "التاريخ" (٤٠/ ٤٢٦، ٦٠/ ٢١٤).
(٤) "جدًّا وأشار بيده" ساقط من ع.
(٥) يُنظر: "إكمال تهذيب الكمال" (٥/ ٣٥٣).
[ ١ / ٤٦ ]