١ - قالوا: يمتنع ذلك لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى﴾ (٣) وما يؤدي إليه الاجتهاد ليس بوحي. فيلزم على إجازته الخلف في القرآن، وهو مستحيل.
ويجاب عن ذلك بأن سبب نزول الآية أن المشركين كانوا يزعمون إن القرآن افتراء من محمد - ﷺ -، فنزلت. فالمقصود بالوحي فيها القرآن خاصة.
ولو سلّم أنها تعم جميع ما قاله - ﷺ - فما يؤدي إليه الاجتهاد، إن أقرّ عليه، هو وحي باطن كما قال الحنفية.
٢ - وقالوا: لو أُمر - ﷺ - بالاجتهاد لم يؤخّر جوابًا، وقد ثبت أنه - ﷺ - كان يؤخّر الجواب في بعض الوقائع حتى يأتيه الوحي، كما في قصة (٤) من سأله في عمرة
_________________
(١) صحيح البخاري ٣/ ٥٠٤، ٦٠٦
(٢) ٤/ ١٨٦
(٣) سورة النجم: آية ٣، ٤
(٤) تقدم ذكرها قريبًا. أخرجها مسلم ٨/ ٧٨
[ ١ / ١٢٥ ]
الجعرانة: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة بعد ما تضمخ بطيب؟ فلم يجبه حتى نزل الوحي.
وأجيب عن ذلك بأنه قد يكون التأخير لانتظار الوحي، إذ لا اجتهاد مع النص. وربما كان التأخير لغموض الدليل المجتهد فيه، فيحتاج إلى زمان مهلة.
٣ - وقالوا: لا يجوز العلم بالظنّ مع القدرة على اليقين.
وأجيب عن ذلك بمنع قدرته - ﷺ - على اليقين بإنزال الوحي، لأن إنزال الوحي لم يكن إليه - ﷺ -، بل هو إلى الله تعالى. فإن لم ينزل عليه وحيًا في المسألة الواقعة جاز له الاجتهاد فيها.
٤ - قالوا: لو - ﷺ - كان يفعل بالاجتهاد، لجازت مخالفته من مجتهد آخر.
وأجيب عن ذلك، بأن اجتهاده، إذا أقرّ عليه، وحي باطن، فلا تجوز مخالفته. وأمّا قبل تبيّن الإقرار، فقد كان الصحابة ﵃ يشيرون عليه، فيقبل مشورتهم، ويعترضون عليه أحيانًا كما تقدم النقل عن عمر ﵁، فيبيّن وجه اجتهاده (١).