يحتج للمذهب الأول بأدلة:
١ - لو لم تكن أفعال المكلفين بجملتها داخلة تحت خطاب التكليف، لكان بعض المكلفين خارجًا عن حكم خطاب التكليف، ولو في وقت أو حالة ما. لكن ذلك باطل، لأنا فرضناه مكلفًا، فلا يصح خروجه.
ويمكن إبطال هذا، بأنّا نمنع أن يكون العبد البالغ العاقل مكلفًا على الإطلاق، وإنما هو مكلّف بما كلّفه الله به، لا بما سكت عنه فلم يكلفه به.
٢ - قول الله تعالى: ﴿ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾. وقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٢).
وجه الاستدلال بالآية الأولى: أن الكتاب تبيان لكل شيء، وتدخل أفعال
_________________
(١) الشاطبي في الموافقات ١/ ١٦٧
(٢) سورة المائدة: آية ٣
[ ١ / ١٣١ ]
العباد دخولًا أوليًّا. إذ إن ضبطها حسب أوامر الله، هو المقصود، الأول من نزول القرآن. فينبغي أن يكون في الكتاب بيان أحكامها جميعًا.
ويمكن الجواب عن هذا، بأن الآية عامة لكل ما من شأنه أن يدخل فيها قال مجاهد: "تبيانًا لكل شيء: للحلال والحرام" (١)، وهي واردة في شؤون الدين، كالآية الثانية. فما ليس من الدين خارج عن عمومهما. والفعل إذا لم يرد الله تعالى إنزال حكم فيه فهو خارج عن حكم الدين.