١ - ورد في حديث سلمان الفارسي عن النبي - ﷺ - أنه سئل عن الجبن والسمن والفراء، فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه. والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفي عنه" (٢).
٢ - وعن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: "ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال. وما حرم فهو حرام. وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا" (٣). ثم تلا: ﴿وما كان ربك نسيًا﴾.
وهذا نص في المسألة.
وقال ابن عباس: "كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذُّرًا. فبعث الله نبيه - ﷺ -، وأنزل كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرم حرامه، فما أحلَّ فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو" (٤). وتلا: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه﴾ إلى آخر الآية.
٣ - وعن أبي ثعلبة أن النبي - ﷺ -، قال: "إن الله حدّ حدودًا فلا تعتدوها
_________________
(١) تفسير القرطبي ١٠/ ١٦٤
(٢) أخرجه الترمذي والحاكم (الفتح الكبير) قال الترمذي (٥/ ٢٩٧) حديث غريب. وهو عند ابن ماجة ٢/ ١١١٧
(٣) ذكره الشاطبي، ولم نجده في الأصول من حديث أبي الدرداء.
(٤) رواه أبو داود ١٠/ ٢٧٣
[ ١ / ١٣٢ ]
وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء من غير نسيان من ربكم، ولكن رحمة منه لكم، فاقبلوها ولا تبحثوا عنها" رواه الحاكم (١) والدارقطني (٢).
٤ - قول النبي - ﷺ -: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" (٣).
ولهذا الحديث شاهد: ما ذكره الله في قصة بقرة بني إسرائيل حين أكثروا من السؤال فشدّد الله عليهم، فقد كان اللون خارجًا عن المحكوم فيه أصلًا، وإلاّ لم يؤاخذهم بالسؤال عنه.
٥ - نهي النبي - ﷺ - عن كثرة السؤال، ولومه من فعل ذلك. ولو كان لكل شيء حكم شرعي لما كان السائل عنه ملومًا. ومما ورد من ذلك النهي: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" (٤).