ذكر وليّ الله الدهلوي أن مما روي عن النبي - ﷺ - ودُوِّن في كتب الحديث، على قسمين، قال: "الأول: ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة" (٤)، وفيه قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٥).
ومن هذا القسم علوم المعاد وعجائب الملكوت. وهذا كلّه مستند إلى الوحي.
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٣٣٨، وإسناده حسن (أحمد شاكر).
(٢) رواه أحمد ١/ ٤٢٧ وإسناده صحيح (أحمد شاكر).
(٣) رواه مسلم ٣/ ١٠٨
(٤) حجة الله البالغة ١/ ٢٧٢، ٢٧٣
(٥) سورة الحشر: آية ٧
[ ١ / ٢٩ ]
ومنه شرائع وضبط للعبادات والاتفاقات وهذه بعضها مستند إلى الوحي، وبعضها مستند إلى الاجتهاد واجتهاده - ﷺ - بمنزلة الوحي، لأن الله تعالى عصمه من أن يتقرّر رأيه على الخطأ.
ومنه حكم مرسلة ومصالح مطلقة لم يوقّتها ولم يبيّن حدودها
والثاني: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله - ﷺ -: "إنما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".
فمنه الطبّ، ومنه باب قوله - ﷺ -: "عليكم بالأدهم الأقرح" (١) ومستنده التجربة.
ومنه ما فعله - ﷺ - على سبيل العادة، وبحسب الاتفاق دون القصد
ومنه ما ذكره كما كان يذكره قومه كحديث أم زرع.
ومنه ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ، وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة، وذلك مثل ما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش، وتعيين الشعار
ومنه حكم وقضاء خاص. وإنما كان يتّبع فيه البينات والأيمان". اهـ.
وهو تقسيم جيد وتحديد واضح. وسوف نفصل القول في مثل ذلك في ما يتعلق بالأفعال النبوية في ما نستقبله من هذا البحث إن شاء الله.