إن القول أساسي في عملية التعليم. وبه تنتقل الأفكار والمعلومات من ذهن المعلم إلى ذهن المتعلم، عن طريق حاسة السمع، ويمكن بهذه الواسطة نقل معلومات وافرة في برهة قصيرة.
وتمتاز هذه الطريقة، بإمكان التحديد الدقيق للمعلومات، وربط الأسباب بالمسببات، وذكر الصيغ بدرجة العموم والخصوص المطلوبة، وذلك بما توفره أداة اللغة من إمكانيات لا تكاد تقف عند حد، يستطاع بواسطتها أداء الفكرة على درجة عالية من الكمال، بحسب تمكن المعلّم من الفصاحة والبلاغة، ووفرة محصوله من الألفاظ والتراكيب.
وتسمى هذه الطريقة في عالم التدريس بطريقة الإلقاء والمحاضرة.
ومن أجل الميزات المذكورة لهذه الطريقة، جعل الله أصل الشريعة الأصيل قولًا يتلى ويسمع، وسمّاه ﴿قرآنًا مبينًا﴾، وجعله مشتملًا على المسائل الرئيسية في الشريعة، وأمر بتلاوته وتدبّره وتفهّمه، ووعد على ذلك الأجر الجزيل، وجعل لقراءته واستماعه مناسبات دينية تتكرّر بتكرر الساعات والأيام والشهور،
[ ١ / ٤١ ]
كالصلوات الخمس، والجمعات والأعياد، وكقيام الليل، وخاصة قيام شهر رمضان شهر القرآن.
وجعله ﷿ مكتوبًا محفوظًا ليبقى دون تحريف ولا تغيير، ينتقل بين أيدي البشر جيلًا بعد جيل، ليستمعوا كلام الله غضًّا كما أُنْزِل، فتحصل منه المنافع المشار إليها لكل من وفّقه الله لرفقة القرآن.
كما أن القسم الأكبر من السنة النبوية هو سنن قولية.
فكان النبي - ﷺ - يبلّغ بلفظه ما يوحى إليه من أحكام، ويبينّ بلفظه ما أشكل من معاني القرآن، ويجيب على الأسئلة والاستفسارات الموجّهة إليه من صحابته الكرام، ويدعو إلى الله تعالى الأفراد والجماعات، في لقاءات خاصة، أو اجتماعات عامة لأمور واقعة، أو لمناسبات تتكرر، كما في مجالس حديثه مع المؤمنين، في المسجد، والسوق، والمنزل، والسفر والإقامة، وكما في خطبه في الجمعات والأعياد والحج وغير ذلك. واتخذ المنبر ليسمع قوله أكبر عدد من الحاضرين، بأكبر قدر من الوضوح. واتخذ له أصحابه دكّةً من طين في المسجد يجلس عليها إذا أراد أن يكلّمهم ويعلّمهم.
وواضح أن طريقة الإلقاء والقول كانت هي الوسيلة الكبرى لأداء المهمّات النبوية الخمس التي أشرنا إليها.