١ - أدلة القياس، كقوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (٤) والمأمور بالاعتبار، وهو القياس، المؤمنون، وأولهم النبي - ﷺ -. فهو مأمور بالقياس. والبحث يستوفى في باب القياس. فمن أثبت القياس أصلًا في الشريعة لزمه القول به هنا.
٢ - قوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما
_________________
(١) ٤/ ١٨٤
(٢) أصول البزدوي ٣/ ٩٢٦ - ٩٣٣
(٣) تيسير التحرير ٤/ ١٩٠
(٤) سورة الحشر: آية ٢
[ ١ / ١٢٣ ]
أراك الله﴾ (١) والذي أراه إياه يعمّ الحكم بالنص، والاستنباط من النصوص، والقياس عليها.
ونوقش هذا الدليل بأن ما أراه هو ما أنزله إليه.
والجواب أن يقال: أن ما حكم به قياسًا على المنزل هو حكم بالمنزل، لأنه حكم بمعناه وعلته.
وجواب آخر: أن حكمه بالاجتهاد هو حكم بما أراه الله، فتقييده بالمنزل مخالف لإطلاق الآية.
٣ - قوله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ (٢) فعاتبه الله على إطلاقهم، كما في حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵄: "جئت فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان. فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - ﷺ -: أبكي للذي عَرَض علي أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عُرِض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة منه- وأنزل الله ﷿: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ الآيات. فأحلّ الله الغنيمة لهم" (٣) اهـ.
فإنه هنا حكم بالمصلحة. وإذا جاز الحكم بالمصلحة، فالحكم بالقياس أولى.
٤ - أنه - ﷺ - صلّى على كبير المنافقين عبد الله بن أبي. فجذبه عمر، وقال: أليس الله تعالى قد نهاك أن تصلّي على المنافقين؟ فقال: "أنا بين خيرتين، قال الله تعالى: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ (٤) فلأزيدنّ على السبعين". فصلّى عليه (٥). فنزل قوله تعالى: ﴿ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ (٦).
_________________
(١) سورة النساء: آية ١٠٥
(٢) سورة الأنفال: آية ٦٧
(٣) رواه مسلم والترمذي (جامع الأصول ٩/ ١٤٢).
(٤) سورة التوبة: آية ٨٠
(٥) حديث صلاته - ﷺ - على ابن أبي رواه البخاري ٣/ ١٣٨ ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
(٦) سورة التوبة: آية ٨٤
[ ١ / ١٢٤ ]