السنة في اللغة الطريق: المسلوك حسيًا كان أو معنويًا (١). قال صاحب اللسان: "السنة، وسُنن الطريق وسَنَنُهُ، نهجه. وقال شمر: السنة في الأصل سنة الطريق. وهو طريق سنّه أوائل الناس فصار مسلكًا لمن بعدهم".
وقال اللُه تعالى: ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل﴾ (٢) أي: "سن الله في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أينما وجدوا" (٣). وقال أيضًا: فهل ينظرون إلا سنة الأولين ﴿فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا﴾ (٤)، أي: "إنما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين. فقد أجرى الله العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنة فيهم، فهو يعذِّب بمثله من استحقه. لا يقدر أحد أن يبدّل ذلك" (٥).
وسواء أكانت الطريقة حميدة أو ذميمة، فكلاهما في اللغة سنة، يدلّ للنوع الأول قول لبيد في معلقته:
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
_________________
(١) المعاني الحسية الواردة في اللغة لمادة (سنن) ثلاثة:
(٢) السن بمعنى تحديد السكين ونحوها.
(٣) السنة بمعنى الحظ. وقد ذكر في اللسان من معاني السنة الخط في جلد الحمار (الوحشي).
(٤) السنن والسنة بمعنى الطريق.
(٥) سورة الأحزاب: آية ٣٨ و٦٢
(٦) تفسير الآية عن لسان العرب.
(٧) سورة فاطر: آية ٤٣.
(٨) تفسير هذه الآية عن القرطبي ١٤/ ٣٦٠
[ ١ / ١٧ ]
ويدل للنوع الثاني قول خالد بن زهير:
ولا تَعْجَبَنّ من سيرةٍ أنتَ سرتَها (١) فأول راضٍ سُنّةً مَنْ يسيرها
بل ورد هذا الاستعمال في السنة، كما في حديث الصحيحين، أنه - ﷺ - قال: "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". وقال - ﷺ -: "لتتبعُنّ سُنن الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه" (٢).
وبهذا يتبيّن ضعف قول الخطابي: "إن "السنة" في اللغة للطريقة المحمودة خاصة" (٣).