أولًا: أن يتبيّن بالفعل من الهيئات والتفصيلات ما يصعب بيانه بالقول، حتى أن ما يتبيّن بالفعل ليتعذّر بيانه بالقول أحيانًا (١)، خاصّةً وأن من الهيئات الفعلية ما لم يوضع له لفظ خاص.
وثانيًا: أن الفعل أفعل في النفس، بحيث تطمئن إليه أكثر، ويستمرّ في الذاكرة زمنًا أطول (٢). وقد تقدم ذكر هذا في التعلّم بالمشاهدة، وأيضًا في البيان التقريري بالفعل.
ومما ذكروه من هذا الباب ما وقع في الحديبية، حين أمرهم النبي - ﷺ - بالفسخ
_________________
(١) انظر تيسير التحرير. والقرافي: شرح تنقيح الفصول ص ١٢٣، ١٢٤ والآمدي: الإحكام ٣/ ٣٤
(٢) أشار الآمدي إلى هذا الدليل، حكاه القاضي عبد الجبار في المغني.
[ ١ / ١٠١ ]
فلم يمتثلوا، حتى اشتدّ حزن النبي - ﷺ - لذلك، فلما أشارت عليه أم سلمة بأن يحلق دون أن يكلمهم، فحلق، سارعوا إلى الامتثال (١).
وثالثًا: أن القول يؤكد بالفعل، والتأكيد أقوى من المؤكَّد. وقد كان النبيّ - ﷺ - يؤكد قوله بفعله، كفسخ الحج، والطهارات.
ولكن هذا الدليل لا يثبت، إذ ليس من المسلّم أن التوكيد لا يكون إلّا أقوى من المؤكَّد، بل قد يؤكّد الشيء بأضعف منه، إذ الحاصل بالاجتماع أقوى مما يحصل بالانفراد، وذلك هو المطلوب بالتأكيد. وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان في ما يأتي من هذا الفصل.
ورابعًا: أن القول يدخله احتمال المجاز والنقل، وغير ذلك. والفعل يخلو عنها (٢).