أصل البحث يقتضي أن يكون عنوان هذه المسألة (عصمة محمد - ﷺ -)، غير أننا أثرنا بحثها نحو عنوان (عصمة الأنبياء) لأن الأنبياء صلى الله عليهم جميعًا في هذه المسألة سواء.
وتبحث هذه المسألة أصلًا في كتب العقائد، لأنها في ما يجب للنبي - ﷺ -، ويجوز له، ويحرم عليه، بمقتضى النبوة.
[ ١ / ١٣٩ ]
ويذكرها الأصوليون في أوائل مباحث السنة، فعل ذلك ابن الهمام، وقال: إن ذلك من عادة الأصوليين من غير الحنفية (١).
ومنهم من ذكرها في بحث الأفعال النبوية من السنة، كما فعل البيضاوي في منهاجه (٢)، إذ جعلها أولى مسائل بحث الأفعال النبوية. وقال الأسنوي شارحه: "وهي مقدمة لما بعدها، لأن الاستدلال بأفعالهم متوقف على عصمتهم". وفعل ذلك الزركشي في البحر المحيط (٣)، وقال: القسم الثاني -من السنة- الأفعال، وعادتهم يقدمون عليها الكلام على العصمة، لأجل أنه ينبني عليها وجوب التأسي بأفعاله. اهـ. وفعله الغزالي في المنخول والمستصفى.
ونحن نرى أن مسألة العصمة ينبغي إذا ذكرت في الكتب الأصولية الشاملة؛ أن تذكر في أول مباحث السنة، إذ أن تعلقها إنما هو بالسنة بصفتها الشاملة للقول والفعل، لا بالفعل على وجه الخصوص. وإنما نذكرها نحن في قسم الأفعال لأنه أحد نوعي السنة، لا لاختصاصها به.