في جواز كون النبي - ﷺ - متعبّدًا بالاجتهاد القياسيّ خلاف. قال الآمدي: "اختلفوا في أن النبي - ﷺ - هل كان متعبدًا بالاجتهاد في ما لا نصّ فيه (١).
فقال أحمد بن حنبل والقاضي أبو يوسف: إنه كان متعبدًا به.
وقال أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم: لم يكن متعبّدًا به.
قال: وجوز الشافعي في رسالته ذلك من غير قطع (٢)، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، والقاضي عبد الجبار، وأبو الحسين البصري.
والمختار جواز ذلك عقلًا ووقوعه سمعًا (٣). اهـ كلام الآمدي.
_________________
(١) هذه العبارة من كلام الآمدي "في ما لا نص فيه" مجملة، لأن (النص) يطلق على اللفظ الدال على المعنى سواء كان فيه احتمال أم لا، فيصدق على الظاهر، ويطلق على اللفظ الدال على المعنى دون احتمال، فلا يصدق على الظاهر. فإن كان مراده بعبارته الإطلاق الأول، فالخلاف عنده في تجويز الاجتهاد القياسي دون البياني. وإن كان مراده بها الإطلاق الثاني يكون الخلاف عنده في تجويز الاجتهادين القياسي والبياني، ونحن حملنا كلامه على الأول احتياطًا، حتى يتبين لنا، فذكرنا كلامه في (الاجتهاد القياسي).
(٢) كلام الشافعي في الرسالة (تحقيق أحمد محمد شاكر) ص ٩٢
(٣) الإحكام ٤/ ٢٢٢. وانظر أيضًا: أصول البزدوي ٣/ ٩٢٦ - ٩٣٣ وتيسير التحرير ٤/ ١٨٨، ١٨٩
[ ١ / ١٢٢ ]
قلت: وقد نسب صاحب تيسير التحرير إلى الأشعرية أنه - ﷺ - لم يكن متعبّدًا به. وحكى صاحب التحرير أن القاضي والجبائيّ أجازا اجتهاده - ﷺ - في الحروب فقط، أي دون الأحكام الشرعية (١).
والمختار ما نص عليه الحنفية (٢) أنه - ﷺ - كان عليه العمل بالوحي أولًا، وكان عليه أن ينتظر الوحي في الوقائع، فإن لم يأته الوحي بعد الانتظار اجتهد رأيه (٣).