إنه وإن كان القول بجواز كون أحكامه - ﷺ - عن اجتهاد قياسي أو مصلحيّ حقًّا، وأن أفعاله كأقواله قد تكون صادرة عن ذلك النوع من الاجتهاد، إلاّ أنه يجب التنبّه إلى أن إرجاع فعله - ﷺ - وقوله إلى القرآن، وصدورهما عن فهمه - ﷺ - للقرآن، هو أولى من اعتبارهما اجتهادًا مستقلًا. وحيث دار الفعل بين أن يكون دالًا على تشريع مستأنف، وبين أن يكون تأولًا للقرآن، فاعتباره تأولًا للقرآن أولى.
والمسألة خلافية، فقد قال الزركشي: "إن السرخسي نقل عن الحنفية، أن قول النبي - ﷺ -، أو فعله، متى ورد موافقًا لما في القرآن يجعل صادرًا عن القرآن، وبيانًا لما فيه. قال: والشافعية يجعلونه بيان حكم مبتدأ حتى يقوم الدليل على خلافه لما في ذلك من زيادة الفائدة" (١).
إلاّ أن قول الحنفية يترجح بكون النبي - ﷺ - مبعوثًا في الأصل لبيان القرآن والعمل به.
_________________
(١) البحر المحيط ٢/ ٢٥٢ ب.
[ ١ / ١٣٤ ]